طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

كتابة: مريم - آخر تحديث: 24 مايو 2021
طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية كانت بمثابة مواجهة مختلفة في الأفكار والسياسة المتبعة بين معسكرين، وعرفت فترة ما بعد الحرب العالمية بتراجع القوى العظمى القديمة، وصعود الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية (القوتين العظميتين)، ومن الجدير بالإشارة أن كانوا هاتان القويتين حلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب أصبحوا ينافسون بعضهم، ومن خلال هذا المقال سوف نتناول تفاصيل طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.

طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

كانت العلاقات بعد الحرب العالمية الثانية مواجهة سياسية تحمل أفكار وسياسات مختلفة، ونتج عن هذه الحرب بداية جديدة لجميع بلاد العالم، خاصةً بعد انهيار الإمبراطوريات الأوروبية المستعمرة، وبدأت المنافسة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان الفكر الاشتراكي القوة التي تدعم الاتحاد السوفيتي، بينما كانت الرأسمالية والفكر الخاص بها هما القوة التي تدعم الولايات المتحدة الأمريكية.

وأصبح التنافس واضح بين القوتين العظميتين في المجال العلمي، والمجال الصناعي، والمجال السياسي، والمجال الاقتصادي، والمجال العسكري، وسميت هذه الفترة بالحرب الباردة، وسميت بهذا الاسم لتحول الصراع إلى حرب جواسيس ليست حرب علنية بما هو متعارف عليه، وتضمنت أساليب هذه الحرب التخريب، والحرب بالوكالة، والحرب بالفكر.

وفي هذا الوقت تم إعادة بناء القارة الأوربية واليابان، وفقًا لخطة ” مارشال الأمريكية “، حيث قسمت أوروبا إلى قسمين أوروبا الغربية تحت نفوذ وقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بينما كانت أوروبا الشرقية تحت قيادة الاتحاد السوفيتي، ونتج عن ذلك حاجز معنوي سمي بـ ” الستار الحديدي “.

وتم تطوير الأسلحة والتكنولوجيا لـ القوتين العظميتين، وبدأ السباق الفضائي والنووي، ومن الجدير بالذكر أن لم تتحول الحرب الباردة التي نشبت بين القوتين العظميتين إلى حرب عسكرية، لامتلاك الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي سلاح نووي، لذلك لم يتم اللجوء إلى القوة العسكرية والقوة الحربية في المواجهات من قبل القوتين العظميتين.

اقرأ أيضًا: الاستعلام عن خطوات التقديم في القوات المسلحة السعودية القبول والتسجيل

مستجدات طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

نهاية القوة الأوروبية المركزية

كانت الدول الأوروبية قبل الحرب العالمية الأولى والثانية خاصةً فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، وإيطاليا هم من لهم السيادة ويمثلون القوى المركزية في السياسة العالمية، بينما كانت تتبع الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الانعزال عن العالم الخارجي، ولكن دمرت بنية القوة الدولية الأوروبية بسبب الحرب العالمية الأولى والثانية، مما أدى إلى بناء هيكل جديد، وظهور نفوذ جديدة.

الحرب الباردة

قامت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية باستغلال موقعها الاقتصادي وقوتها العسكرية لتعبئة الفراغ الذي تركته السلطة في القارة الأوروبية، واستطاعت الولايات المتحدة كسب دول أوروبا عن طريق ” خطة مارشال “، وتصدت إلى الشيوعية وحاربتها، لكن قام الاتحاد السوفيتي بتوسيع نفوذه في دول أوروبا، اعتراضًا على ما تفعله الولايات المتحدة في محاربة الشيوعية.

وبالفعل نجح الاتحاد السوفيتي واستطاع نشر الشيوعية في غالبية دول أوروبا الشرقية، وبناءً على هذا الخلاف الفكري والسياسي شنت الحرب الباردة بين القوتين العظميتين.

القطبية الثنائية

نتج عن شن الحرب الباردة تنظيم معسكرين متنافسين من القوتين العظميتين (الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي)، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتكوين العديد من التحالفات الثنائية، ومنهم تحالفات ذات أطراف متعددة مثل (الناتو، سياتو، أنزوس).

ونتج عن هذه التحالفات إبقاء الدول الديمقراطية المعارضة للشيوعية تحت قيادة ونفوذ الولايات المتحدة، بينما قام الاتحاد السوفيتي بعمل حلف ” راسو ” لتنظيم الدول الشيوعية، ونتج عن هذه التطورات وجود قوتين عظميتين متنافسين، لذلك سمي هذا الوضع بـ القطبية الثنائية في السياسة العالمية.

اقرأ أيضًا: tajnidreg mod gov sa التقديم على وظائف القوات المسلحة السعودية

صعود دول جديدة تتمتع بالسيادة

بعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية بات موقف القوى الأوروبية ضعيف، ولكن روح المقاومة وتقرير المصير، والتحرر من الاستعمار، كانوا أحد العوامل الأساسية التي استطاعت الدول الأوروبية من خلالهم التصدي للاستعمار والتخلص من الإمبريالية.

وبالفعل نجح الكثير من الدول الأوروبية بإطاحة الاستعمار والتخلص منه، واستطاعوا الحصول على الاستقلال خاصةً الدول الآسيوية والأفريقية، وأدي ذلك إلى زيادة الدول التي تتمتع بالسيادة والنفوذ.

عصر التسلح النووي

بدأ العصر النووي في السياسات الدولية، مع تزامن نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الأسلحة النووية ضد دولة اليابان، واستطاع العامل النووي في تقسيم العالم، حيث أصبحت دول العالم تصنف بالدول النووية، والدول الغير نووية.[1]

اقرأ أيضًا: شروط التسجيل في وزارة الدفاع 1442

طبيعة العلاقات الدولية وانتهاء النظام الدولي التقليدي

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح النظام الدولي يختلف اختلاف كبير عن النظام الدولي التقليدي، وتسبب في هذا عدة أسباب هي:

  1. أصبح تنفيذ السياسة الخارجية أكثر تعقيدًا، وأكثر ديمقراطية.
  2. ظهور دول جديدة بفضل التصدي للاستعمار والقضاء على الإمبريالية، مما أدى إلى تغير جذري في العلاقات السياسية حول العالم.
  3. أصبح الاعتراف بالسلام والأمن والديمقراطية، القيمة الأساسية بين العلاقات الدولية.
  4. وجود سباق بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، خاصةً السباق بالتسلح النووي.
  5. أصبحت العلاقات بين الدول أكثر تعقيدًا، وظهر الكثير من المشاكل، بسبب زيادة عدد الدول.
  6. حلت الدبلوماسية الجديدة المفتوحة، محل الدبلوماسية السرية القديمة.
  7. أدركت الأمم وجميع الدول، معنى الحفاظ على السلام للحفاظ على الأمن الجماعي.

وفي نهاية مقالنا نرجو أن نكون استوفينا الحديث حول موضوع طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تحدثنا فيه عن التغيرات التي طرأت في العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والأسباب التي أدت إلى انتهاء النظام الدولي التقليدي.

المراجع

321 مشاهدة
error: Content is protected !!