طلبت أرامكو من الموظفين المتبقين في مقرها الرئيسي بالظهران إخلاء المبنى والعمل من المنزل حتى إشعار آخر، وذلك وفق مصادر نقلت الخبر يوم الخميس 22 أكتوبر 2026. لم تصدر الشركة بيانًا علنيًا يشرح السبب أو المدة، ولم ترد على طلب التعليق. في هذا المقال نعرض ما أكدته المصادر، وما لا يزال غير واضح، حتى لا يبني القارئ تصوره على الشائعات.

يأتي إخلاء المقر الرئيسي لأرامكو في وقت تتوالى فيه التقارير عن هجمات حوثية على منشآت في السعودية. والمقر المعني هو مقر أكبر شركة نفط في العالم، لذلك يتساءل كثيرون عن سلامة الموظفين، وعن أثر القرار على الإنتاج.

إخلاء المقر الرئيسي لأرامكو: ما الذي نقلته المصادر؟

بحسب ثلاثة مصادر لوكالة فرانس برس، كان معظم الموظفين غير الأساسيين يعملون عن بُعد منذ استهداف المقر الأسبوع الماضي. أما الموظفون الأساسيون الذين بقوا في المقر، فقد طُلب منهم الإخلاء والعمل من المنزل، وفق تقرير Times of Israel الذي ينقل خبر وكالة فرانس برس.

وقالت ستة مصادر لرويترز إن هذه أول مرة تطلب فيها أرامكو إخلاء مقرها الرئيسي منذ بدء الحرب على إيران، ولم ترد الشركة على طلب التعليق، وذلك بحسب تغطية Daily Sabah لخبر رويترز.

أما بلومبرغ، فأفادت وفق ما نقله موقع New Arab، بأن الإخلاء جاء بعد إنذار (alarm) في المقر، دون أن يُعرف سبب هذا الإنذار. ووصفت المصادر الأسباب الرسمية بأنها غير معلنة، وقالت إن سبب القرار لم يتضح بعد.

وقال أحد المصادر المجهولة لوكالة فرانس برس عبارة لخّصت الموقف، وترجمتها: صدر أمر بإخلاء هؤلاء الموظفين، ولم يُذكر سبب محدد. وهذه رواية فردية غير رسمية، ولا تُنسب إلى مسؤول في الشركة أو في الحكومة.

الأضرار في المقر: ما قاله المسؤولون والموظفون

قال مسؤولون سعوديون إن مبنى أصيب في المنطقة التي تضم مركز عمليات أرامكو. في المقابل، أفاد موظفان بأن الطوابق العليا الثلاثة لأحد أبراج المقر تضررت. الروايتان لا تتعارضان بالضرورة، لكنهما لا تحددان حجم الضرر بدقة.

وتحدثت تقارير أخرى عن أضرار واسعة وحريق امتد لعدة طوابق. هذه أوصاف لم تؤكدها أي جهة رسمية في المصادر التي اطلعنا عليها، لذلك تُنقل كما وردت مع الإشارة إلى مصدرها، ولا تُعامل كحقيقة مثبتة.

ولم تُخلَ المناطق السكنية داخل مجمع الظهران، وفق المصادر نفسها. ولم يُعلن عدد الموظفين في المقر أو نسبة الحضور، ولذلك لا يمكن تقدير حجم القرار من المصادر وحدها.

العمل عن بُعد «حتى إشعار آخر»: ما المعلوم وما لا يُعرف

الصيغة الوحيدة المتاحة في المصادر هي «حتى إشعار آخر»، ولا توجد مدة محددة. كما لا تتوفر خطوات إجرائية منشورة لموظفي أرامكو، فما ورد هو توجيه داخلي بالعمل عن بُعد كما نقلته المصادر، لا بيان رسمي من الشركة.

ما يمكن قوله بثقة حتى الآن:

  • طُلب من الموظفين الأساسيين في المقر الإخلاء والعمل من المنزل.
  • معظم الموظفين غير الأساسيين يعملون عن بُعد منذ الأسبوع الماضي، بحسب وكالة فرانس برس.
  • لم تنشر الشركة بيانًا علنيًا يحدد المدة أو الأسباب.

وما لا يمكن قوله بعد:

  • متى يعود الموظفون إلى المبنى.
  • عدد الموظفين المشمولين بالتوجيه.
  • ما إذا كانت هناك تعليمات تفصيلية لفئات أخرى من العاملين.

إذا كنت موظفًا لدى أرامكو، فالمرجع الأول هو التوجيه الرسمي من الشركة عبر قنواتها الداخلية. وتجنّب تداول الخطوات المفصّلة التي تنتشر دون مصدر، فهي قد تكون غير دقيقة، وقد تختلف عما تصدره الشركة لاحقًا.

هل يتوقف إنتاج أرامكو بسبب الهجمات؟

هذا السؤال هو الأكثر طرحًا، والجواب الدقيق أنه لم يرد في المصادر ما يؤكد توقف الإنتاج. يشير تقرير لوكالة شفق نيوز إلى أن الإخلاء لا يعني تلقائيًا توقف إنتاج النفط أو إغلاق المنشآت، ولم يرد فيه إعلان عن توقف الإنتاج.

وفي سياق منفصل، قالت وزارة الطاقة، بحسب تحديث صحفي نُشر في اليوم السابق، إن استهداف حقل شيبة لم يؤثر على العمليات. ولمتابعة تفاصيل ذلك الحادث، يمكنك قراءة تغطيتنا لاستهداف حقل شيبة.

الفرق هنا جوهري. فالإخلاء الإداري لمبنى شيء، وتعطّل الإنتاج شيء آخر، والثاني يحتاج إلى بيان تشغيلي من الشركة نفسها. ولم يصدر مثل هذا البيان حتى إعداد هذا المقال.

سلسلة الهجمات: من الظهران إلى شيبة ومطار الملك فهد

يأتي القرار ضمن سلسلة هجمات تحدثت عنها التقارير خلال الأيام الأخيرة. أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا منشآت لأرامكو في ينبع ووزارة الدفاع في الرياض، لكن السلطات السعودية لم تؤكد الهجوم على ينبع ووزارة الدفاع حتى الآن.

وتقول رويترز إن النزاع مع الحوثيين تصاعد بعد انهيار هدنة رعتها الأمم المتحدة عام 2022، وبالتوازي مع الحرب على إيران. كما أدانت دول عربية هجمات الحوثيين على مطار الملك فهد ومنشأة شيبة، واعتبرتها انتهاكًا لسيادة السعودية، بحسب تغطية JPost.

أما حصيلة الهجمات على مطار الملك فهد بالدمام، فهي متضاربة: قتيلان وفق وكالة فرانس برس والهيئة العامة للطيران المدني، وأربعة قتلى في الهجمات المرتبطة بالمطار وشيبة وفق Arab News. وهذه الأرقام تخص الهجمات الأوسع لا المقر، ويمكنك متابعة التفاصيل في تقريرنا عن حصيلة هجمات المطارات السعودية.

وأعلنت الولايات المتحدة مغادرة موظفيها غير الطارئين وعائلاتهم من السعودية، وذكرت تقارير أن القرار جاء بعد هجمات الحوثيين. وهذا الإجراء منفصل عن قرار أرامكو، ويُذكر هنا للسياق فقط، وتفاصيله في مقالنا عن مغادرة موظفي السفارة الأمريكية في الرياض. وأُجِّل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027 بسبب التصعيد، بحسب تغطية Al-Monitor.

تاريخ الحادث والأسئلة التي لم تُجب بعد

هناك تضارب في تاريخ استهداف المقر. تذكر New Arab أن الاستهداف وقع في 13 أكتوبر 2026، بينما تقول Times of Israel إنه وقع «الأربعاء الماضي» دون تحديد التاريخ. لذلك لا ينبغي اعتماد أي تاريخ قبل تأكيده من الشركة أو الجهات الرسمية.

ولا تزال هذه الأسئلة مفتوحة:

  • ما سبب الإنذار الذي سبق الإخلاء؟
  • هل تأثرت العمليات التشغيلية أو الإنتاج؟ لم يصدر تأكيد من الشركة، والمعلومات المتاحة لا تكفي للحكم.
  • كم تستمر حالة العمل عن بُعد؟
  • هل تؤكد السلطات السعودية رواية الحوثيين عن ينبع ووزارة الدفاع؟

ولم ترد أرامكو على طلب التعليق. فإذا صدر بيان رسمي، فسيكون هو المرجع الذي يُبنى عليه، وأي تفصيل سابق له يُعامل بحذر.

ماذا تتابع الآن؟

أفضل ما يفعله القارئ الآن أن يميّز بين ثلاثة مستويات من المعلومات: ما أعلنته جهة رسمية، وما نقلته مصادر مجهولة، وما يُتداول دون مصدر. المستوى الأول وحده يصلح أساسًا لقرار شخصي.

إذا كنت تخطط للسفر عبر المنطقة الشرقية، فراجع التحديثات الرسمية للمطارات وشركات الطيران قبل التحرك، لأن أخبار الهجمات تتغير بسرعة. وفي الأيام المقبلة ستكشف أي بيانات رسمية الفرق بين الإخلاء الإداري وتعطّل العمليات، وهو الفرق الذي يهم القارئ أكثر من عنوان الخبر نفسه.