أصدرت الكويت مرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2026 بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية، وهو يحدد قواعد القروض المدعومة وغير المدعومة، ومدد السداد، والدور الذي يلعبه بنك الائتمان الكويتي. لكن المرسوم لا يُطبَّق بعد، فبحسب المصادر المتاحة يبدأ العمل به من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية في الجريدة الرسمية، لا من تاريخ صدوره.
إذا كنت تنتظر دورك في الرعاية السكنية، فالفرق بين ما صدر وما سيُنفَّذ فعلًا هو أهم ما تحتاج إلى معرفته الآن. في هذا المقال نشرح ما ينص عليه المرسوم، وما الذي ما زال معلقًا.
ما الذي صدر بالضبط؟
تشير صحيفة الراي إلى أن المرسوم صدر في 11 أكتوبر 2026. أما التقرير المنشور بشأن نشره في الجريدة الرسمية فمؤرخ بتاريخ اليوم، 18 أكتوبر. ولم نتمكن من تأكيد رقم عدد الجريدة الرسمية ولا التاريخ الدقيق للنشر، لذلك نكتفي بما هو مؤكد: المرسوم صادر ومنشور، ولم يدخل حيز التطبيق العملي بعد.
وبحسب ما نقله موقع عقارية عن وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، يتكون المرسوم من 15 مادة وفق المذكرة الإيضاحية. وتشير المذكرة، بحسب ما نقلته صحيفة الراي، إلى أن الهدف هو توفير الرعاية السكنية في وقتها المناسب، وإزالة أهم العقبات المادية التي تحول دون ذلك.
من يشمله التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية؟
يستهدف المرسوم المستحقين للرعاية السكنية، ويغطي التمويل نوعين: القروض المدعومة وغير المدعومة. ويشمل الحالات التالية:
- شراء وحدة سكنية من مطوّر عقاري، وفق القانون رقم 118 لسنة 2023 المعدَّل بالمرسوم بقانون رقم 89 لسنة 2025 الخاص بالتطوير عبر شركات الإسكان.
- البناء على قطعة أرض حكومية تخصصها الهيئة العامة للرعاية السكنية.
ولكي يُعدّ المستفيد مؤهلًا، تشير المصادر إلى ثلاثة شروط:
- استيفاء الشروط العامة الواردة في لائحة بنك الائتمان الكويتي الخاصة بالقروض العقارية.
- ألا يكون قد حصل سابقًا على رعاية سكنية من الدولة.
- ألا يكون قد حصل سابقًا على قرض بنكي، أيًّا كانت قيمته أو غايته.
الشرط الأخير هو الأكثر حساسية، لأنه لا يقتصر على قروض السكن. فوفق ما ورد، يُعدّ أي قرض بنكي سابق شرطًا مانعًا، سواء كان لسيارة أو تعليم أو غير ذلك. لذلك راجع سجلك المالي قبل أن تبني توقعاتك على هذا المرسوم.
كيف يُسدَّد القرض وما الذي يتحمله المستفيد؟
يُسدَّد القرض بأقساط شهرية متساوية، بحد أقصى 25 عامًا تُحسب من بداية صرف القرض، وفق ما نقلته الجريدة الكويتية. أي أن المدة القصوى تعادل 300 قسط شهري.

تختلف الأعباء بين النوعين كما يلي:
| البند | القرض المدعوم | القرض غير المدعوم |
|---|---|---|
| أصل المبلغ | يسدده المستفيد | يسدده المستفيد |
| الفائدة | تتحملها الدولة أو عوائدها | يسددها المستفيد |
وتذكر المصادر أن وزارة المالية تدفع فوائد القروض المدعومة إلى بنك الائتمان الكويتي من الاحتياطي العام، ثم يحوّلها البنك إلى الجهات الممولة وفق اللائحة التنفيذية. أما سعر الفائدة على التمويل غير المدعوم فيحدده البنك المركزي الكويتي، ولم يُعلن رقمه حتى الآن.
ولتقدير العبء الشهري لاحقًا ستحتاج إلى ثلاثة عناصر: مبلغ التمويل، وسعر الفائدة، ومدة السداد. وبما أن الفائدة غير المدعومة لم تُحدَّد بعد، فلا يمكن حساب القسط الفعلي لأي مستفيد اليوم. لذلك يُنصح بعدم الاعتماد على حاسبات أو تقديرات تنشرها جهات غير رسمية حتى تصدر الأرقام.
دور بنك الائتمان الكويتي والبنوك الممولة
يلعب بنك الائتمان الكويتي دور الطرف المتعاقد، إذ يوقّع عقود التمويل نيابةً عن الدولة. وتصف المصادر دوره أيضًا بأنه ضامن، فيما تتولى البنوك التجارية الدور الأكبر في التمويل.
ويتضمن المرسوم آلية لحماية الممولين عند التعثر: إذا تخلف المستفيد عن السداد، يسدد بنك الائتمان الكويتي الرصيد المتبقي من الجزء المدعوم إلى الجهة المقرضة. كما يجوز للبنك أن يشتري القروض التي يمنحها، أو يحتفظ بها، أو يجري عليها التوريق، أو يعيد بيعها، وذلك تحت رقابة البنك المركزي وهيئة أسواق المال.
ويكلّف المرسوم البنك المركزي بإصدار القواعد الخاصة بمنح هذا التمويل، وتحديد سعر الفائدة على التمويل غير المدعوم. فالتفاصيل التنفيذية موزعة إذن على عدة جهات، وهذا ما يجعل متابعة الإعلانات الرسمية ضرورية.
التعثر وإعادة الجدولة
ينص المرسوم على أن الجهة المقرضة ترسل إشعار تعثر قبل إعادة الجدولة. ويمكن أن تمتد إعادة الجدولة إلى خمس سنوات، وفق معايير يضعها البنك المركزي الكويتي، ويتحمل المستفيد الفوائد أو العوائد الناتجة عنها.
ومعنى ذلك أن إعادة الجدولة تمنح مرونة زمنية، لكنها لا تعني إعفاءً من الالتزام. فهي تضيف فوائد أو عوائد يتحملها المستفيد، لذا تستحق التفكير فيها مبكرًا، قبل الوصول إلى مرحلة التعثر.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
هناك أسئلة كثيرة لا تجيب عنها المصادر المتاحة حتى الآن:
- اللائحة التنفيذية: تصدر خلال ستة أشهر من نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، وهي التي تحدد الإجراءات التفصيلية.
- قواعد البنك المركزي: تحدد شروط منح التمويل وسعر الفائدة غير المدعوم، ولم يُعلن موعد نشرها.
- إجراءات التسجيل والرهن والسداد المبكر وإعادة الجدولة: يحيل المرسوم تفاصيلها إلى اللائحة وقواعد البنك المركزي، ولم تُنشر بعد.
- أثر المرسوم على طالبي الرعاية الحاليين: لا توضح المصادر ما إذا كان المرسوم يشمل من هم في قائمة الانتظار بالفعل.
وتتداول بعض الصحف أرقامًا عن الطلبات المتراكمة، إذ أشار مقال رأي في صحيفة السياسة إلى أكثر من 100 ألف طلب سكني متراكم. وهذا الرقم وارد في مقال رأي وليس إحصاءً رسميًا، فينبغي التعامل معه بهذا الاعتبار.
ماذا تفعل الآن؟
لا توجد خطوة تقديم معتمدة حتى الآن، لذلك فالمطلوب هو الاستعداد لا التقديم. إليك ما يمكن فعله:
- تابع الإعلانات الرسمية للهيئة العامة للرعاية السكنية وبنك الائتمان الكويتي، ومعها الجريدة الرسمية عند نشر اللائحة.
- راجع وضعك على الشروط الثلاثة: هل سبق أن حصلت على رعاية سكنية من الدولة؟ وهل لديك أي قرض بنكي سابق أيًّا كان غرضه؟
- احذر من أي رابط تسجيل أو إعلان يطلب بياناتك أو رسومًا قبل نشر اللائحة التنفيذية، فلا توجد إجراءات معتمدة حتى الآن.
- عند صدور اللائحة، اقرأ الفصل الخاص بالإجراءات بعناية، وقارن كل شرط بوضعك الشخصي.
الخطوة الأكثر نفعًا الآن أن تعرف ما هو مؤكد وما هو معلّق. فالمرسوم خطوة تشريعية مهمة، لكن أثره على حياتك اليومية يتوقف على اللائحة التنفيذية وقواعد البنك المركزي. وعندما تُنشر، ستتضح الإجابات عن الفائدة والإجراءات وأثر المرسوم على قائمة الانتظار.






