تحذّر هيئة الغذاء والدواء السعودية من استخدام عشبة الشذاب (Ruta graveolens) داخليًا، أي شربها شايًا أو تناولها علاجًا، وقد صنّفتها ضمن «النباتات عالية الخطورة». إذا كنت تفكر في إعداد شاي من نبتة في حديقتك، فالجواب المختصر: لا تشربها ولا تتناولها علاجًا، واقتصر على الاستخدامات غير الطبية والخارجية التي تذكرها الهيئة.

يعرف كثير من القرّاء في السعودية هذه النبتة من الاستعمال الشعبي ومن الحدائق المنزلية، ويطلق عليها أيضًا اسم السذاب أو الفيجل. وانتشرت التغطيات الصحفية حول التحذير أواخر سبتمبر 2026، وما زالت تتداول حتى اليوم. لذلك نقدّم في هذا المقال ما قالته الهيئة، ومن يجب أن يتجنبه، وما الذي لم يتأكد بعد.

هل يجوز شرب عشبة الشذاب؟ ما تقوله هيئة الغذاء والدواء

بحسب تقرير صحيفة عاجل عن التحذير، أوضحت الهيئة أن الشذاب من النباتات عالية الخطورة، ونصحت بعدم استعماله داخليًا للعلاج. ونشرت الهيئة التحذير عبر حسابها الرسمي في منصة إكس، وفق ما نقله التقرير نفسه.

وتحصر الهيئة الاستعمال المقبول في أغراض غير طبية وخارجية، مثل طرد الحشرات والقوارض، أو زراعته نباتًا للزينة، كما ورد في تغطية صحيفة عكاظ. بمعنى آخر، لا ينظر إلى الشذاب بوصفه مشروبًا عشبيًا عاديًا، بل نباتًا له مخاطر حقيقية عند دخوله الجسم.

وكلمة «طبيعي» وحدها لا تعني الأمان. يقول أخصائي في طب الطوارئ السعودي، نقلت عنه صحيفة بريس بي، إن النبات لا يُعد آمنًا لمجرد أنه طبيعي، وإن الأشكال المركزة مثل الزيت العطري والمستخلصات القوية تحمل خطورة خاصة.

من يجب أن يتجنّب عشبة الشذاب تمامًا؟

تذكر الهيئة فئات يجب أن تمتنع عن الشذاب تمامًا، وذلك وفق تقارير صحفية سعودية تناولت التحذير:

  • الحوامل.
  • المرضعات.
  • المصابون بأمراض الكبد.
  • المصابون بأمراض الكلى.
  • من لديهم اضطرابات في تجلط الدم.

ويكتسب تحذير الحوامل أهمية خاصة. يذكر موقع Drugs.com أن الشذاب من موانع الاستخدام في الحمل. كما ينقل موقع Poison.org حالات سجلها مركز سموم في أوروغواي بين عامي 1986 و1999، بلغ عددها 86 حالة ضمن منتجات عشبية استُخدمت لإنهاء الحمل، وكان الشذاب من الأعشاب الأكثر تكرارًا فيها.

إذا كنت من هذه الفئات، فالقاعدة بسيطة: لا تستعمل الشذاب أصلًا، واستشر طبيبك قبل أي منتج عشبي آخر.

الأعراض الجانبية التي تذكرها الهيئة

تسرد الهيئة أعراضًا محتملة لتناول الشذاب، من بينها:

  • إرهاق شديد.
  • اضطرابات في النوم.
  • دوخة.
  • غثيان.
  • تقلصات معوية وآلام في البطن.

هذه الأعراض ليست تشخيصًا لحالة بعينها، لكنها علامات تستدعي التوقف عن النبات. وإذا ظهرت بعد تناوله، فلا تنتظر زوالها تلقائيًا إذا كانت شديدة أو مستمرة، بل راجع الطبيب أو توجّه إلى أقرب قسم للطوارئ.

ماذا تقول الدراسات والجهات الدولية؟

تتقاطع المعلومات المتاحة مع تحذير الهيئة، مع اختلاف في درجة التفصيل:

  • تشير مراجعة نُشرت في مجلة Phytotherapy Research في سبتمبر 2026، بحسب ما نقلته صحيفة الوطن، إلى أكثر من 160 مركبًا في النبات، مع مخاوف تتعلق بالسمية وإمكانية الضرر على الكبد والكلى والحمل. لم نتمكن من الاطلاع على نص المراجعة نفسها، لذا نعرض هذه النتائج بوصفها واردة في تقرير صحفي، لا بوصفها محققة.
  • تذكر وثيقة ملخصة صادرة عن وكالة الأدوية الأوروبية أن الاستخدام العلاجي للنبات أو لزيته العطري لم يعد موصى به.
  • يشير Drugs.com إلى أن زيت الشذاب قد يضر الكلى والكبد.

والخلاصة أن الجهات الرقابية والمراجع الطبية لا تتعامل مع الشذاب بوصفه بديلًا عشبيًا آمنًا. وتُروى عنه فوائد شعبية، مثل تخفيف تقلصات العضلات ومشكلات الدورة الشهرية، لكنها لا تحظى بتأييد الجهات الرقابية الحديثة بحسب المراجع المتاحة.

أي الاستخدامات آمن؟ الفرق بين الداخلي والخارجي

الفرق بين الاستخدام الداخلي والخارجي هو أهم ما يجب أن تتذكره. يلخص الجدول التالي ما تذكره توجيهات الهيئة بحسب المصادر المتاحة لنا:

نبتة شذاب في أصيص بجانب حديقة منزلية بإضاءة نهارية طبيعية
الشذاب يُزرع أحيانًا نباتًا للزينة، وهو من الاستخدامات غير الطبية التي تذكرها توجيهات الهيئة.
الاستخدام موقف الهيئة بحسب المتاح
شرب الشاي أو تناوله علاجًا تنصح الهيئة بعدم استعماله داخليًا
الاستخدام الطبي لأي حالة غير موصى به
طرد الحشرات والقوارض استعمال غير طبي وخارجي وارد في توجيهات الهيئة
نبتة زينة في الحديقة استعمال غير طبي وخارجي وارد في توجيهات الهيئة

إذا زرعت الشذاب في حديقتك، فاجعله بعيدًا عن متناول الأطفال والحيوانات الأليفة، ولا تحوّل أوراقه إلى شاي أو مستخلص منزلي. والأشكال المركزة تحمل خطورة خاصة بحسب الأخصائي الذي نقلت عنه بريس بي، لذا لا تستعمل أي زيت منه على الجسم دون استشارة مختص.

خطوات عملية قبل تجربة أي عشبة

إذا وجدت نفسك أمام نبتة عطرية أو منتج عشبي، فاتبع هذه الخطوات:

  1. لا تشرب شاي الشذاب ولا تتناوله علاجًا، فهذا ما تنصح به الهيئة.
  2. إذا كنت حاملًا أو مرضعًا، أو لديك مرض في الكبد أو الكلى، أو اضطراب في تجلط الدم، فامتنع عن الشذاب تمامًا.
  3. إذا كنت تتناول أدوية أو تعاني حالة مزمنة، فاستشر طبيبك أو صيدلانيك قبل أي عشبة، حتى لو كانت شائعة.
  4. اقرأ بطاقة المنتج، وتحقق من مصدره، واحذر من المنتجات المجهولة أو المركزة.
  5. إذا ظهرت أعراض مثل الدوخة الشديدة أو القيء المستمر أو آلام البطن الحادة بعد تناول نبتة، فتوقف عنها واطلب الرعاية الطبية.

وإن كنت تبحث عن نظرة عامة على استعمال الأعشاب في الرعاية اليومية، فاقرأ مقالنا عن التداوي بالأعشاب الطبيعية. ولمعرفة كيف تتكرر تحذيرات الهيئة مع نباتات أخرى، اطلع على أضرار الحلتيت. ولأن كثيرين يلجؤون إلى الأعشاب لآلام المعدة، فقد تفيدك مقالتنا عن علاج آلام المعدة بالأعشاب في فهم ما يجب التحقق منه قبل التجربة.

ما الذي لم يتضح بعد؟

هناك أسئلة ما زالت مفتوحة، ونوضحها بصراحة:

  • تاريخ التحذير الرسمي: تتباين التقارير بين 20 و27 سبتمبر 2026، ولم نتمكن من تأكيد تاريخ المنشور الرسمي للهيئة، كما تشير تغطية نيوز فيفتي.
  • القائمة المقيدة: أعلنت الهيئة سابقًا حظر بيع أكثر من 70 نوعًا من الأعشاب والنباتات، وفق عجل، ولم نتأكد من إدراج الشذاب ضمنها.
  • المراجعة العلمية: لم نطلع على نصها الكامل، ولا نعرف إن كانت نتائجها تطابق ما ورد في الصحافة.
  • إجراءات السوق: لم نتأكد من سحب منتجات أو فرض قيود على التسويق، ويبدو أن التحذير حتى الآن توجيه للمستهلك.

لذلك ننصح بمراجعة الموقع الرسمي للهيئة (sfda.gov.sa) وحسابها الرسمي قبل الاعتماد على أي تفصيل في هذا المقال، فهما المرجع الأول لأي تحديث.

إذا كان دافعك لتجربة الشذاب تخفيف عرض محدد، فالأجدى أن تبدأ بتحديد السبب مع طبيبك، لا أن تجرب نبتة من الحديقة بناءً على ما سمعته من الأقارب والأصدقاء. وإن تغيّر موقف الهيئة بعد اطلاعها على المراجعة العلمية، فستتضح الصورة أكثر عندها.