بلغ جليد القطب الجنوبي ذروته السنوية في 14 سبتمبر 2026 بحسب مرصد الأرض التابع لناسا، وهي الذروة الشتوية الثالثة الأدنى منذ بدء الرصد بالأقمار الصناعية. يعني ذلك أن الجليد البحري حول القارة لم يمتد هذا العام كما امتد في معظم سنوات السجل، ولم يسبقه في الانخفاض إلا عامان فقط. وفيما يلي شرح للأرقام، وسبب اختلاف القطب الجنوبي عن القطب الشمالي، وما الذي ما زال العلماء يدرسونه.
إذا كنت تبحث عن الإجابة المختصرة: بلغت مساحة الجليد البحري في ذروته نحو 17.59 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل 6.79 مليون ميل مربع، وذلك وفق تقديرات ناسا والمركز الوطني لبيانات الثلج والجليد الأمريكي (NSIDC). غير أن التاريخ والرقم ما زالا توصيفًا أوليًا، إذ تصف ناسا 14 سبتمبر بأنه التاريخ المرجّح للذروة، وقد تتغير الأرقام مع مراجعة البيانات.
جليد القطب الجنوبي في 2026: ماذا تقول الأرقام؟
يتشكل الجليد البحري حين يتجمد ماء البحر، ويطفو على السطح دون أن يكون جزءًا من الغطاء الجليدي الذي يغطي اليابسة. ينمو هذا الجليد في فصل الشتاء، ويبلغ عادةً ذروته في سبتمبر، ثم يتراجع حتى يصل إلى أدنى مستوى سنوي في فبراير تقريبًا.
يوضح الجدول التالي المقارنة بين حدث الجنوب هذا العام وأقرب حدث في الشمال:
| المقياس | القطب الجنوبي | القطب الشمالي |
|---|---|---|
| موعد الحدث | ذروة الجليد في 14 سبتمبر 2026 | أدنى امتداد صيفي في 12 سبتمبر 2026 |
| المساحة التقريبية | نحو 17.59 مليون كم² | نحو 4.60 مليون كم² |
| الترتيب التاريخي | الثالث الأدنى منذ بدء الرصد | يتعادل في المرتبة العاشرة الأدنى |
وتجدر ملاحظة أن الرقم الذي يصف الجليد بأنه مغطى هو نسبة معينة من السطح، لا كل بقعة بيضاء تراها في الخريطة. هذه النقطة تساعدك على قراءة الأخبار بدقة أكبر.
كيف يُقاس الجليد البحري من الفضاء؟
لا يقيس العلماء الجليد البحري بالعين أو بالسفن وحدها، بل يعتمدون على أجهزة استشعار ميكروويف سلبية محمولة على الأقمار الصناعية. تميّز هذه الأجهزة بين الجليد والماء، ويمكنها تتبّع الجليد في أي طقس تقريبًا، أي أنها لا تتأثر كثيرًا بالغيوم أو بالظلام.
ولأن حواف الجليد ليست حادة دائمًا، يعتمد التعريف على تركّز الجليد داخل كل منطقة. تُعدّ المنطقة مغطاة بالجليد عندما تبلغ نسبة الجليد فيها 15% أو أكثر من سطحها. لذلك فإن الحدود التي تراها في الخرائط نتيجة قاعدة قياس واضحة، وليست خطًا فاصلًا بين الماء والجليد الصلب.
ويبدأ السجل الفضائي المعتمد لهذه القياسات عام 1978، حين بدأت الملاحظات بالأقمار الصناعية. لذلك تُقرأ أي مقارنة بين موسم 2026 والمواسم السابقة في ضوء هذه الفترة والمتوسط طويل الأمد.
لماذا يختلف القطب الجنوبي عن القطب الشمالي؟
الفرق الأساسي جغرافي. القطب الشمالي محيط تحيط به اليابسة من معظم جهاته، أما القارة القطبية الجنوبية فهي يابسة تحيط بها المحيطات. وتشير المصادر التي اعتمد عليها هذا التقرير إلى أن هذا التكوين يسمح للجليد الشتوي بالانتشار على مساحة واسعة حول القارة، لكنه يدفعه أيضًا نحو مياه أدفأ، حيث يذوب كثير منه في الصيف.

ولفهم موقع القارة على الكرة الأرضية، يمكنك الاطلاع على مقالنا عن عدد المحيطات في العالم، فهذه المحيطات هي التي تحيط بالقارة الجنوبية وتحدد سلوك الجليد فيها.
عمليًا، يعني ذلك أن الجليد البحري الجنوبي يتسع بشكل كبير في الشتاء ثم يتراجع بسرعة في الصيف. أما القطب الشمالي فيكون في أدنى امتداد صيفي حين يكون الجنوب في ذروته الشتوية. لذلك تكون مقارنة الأرقام المطلقة بين القطبين مضللة أحيانًا، لأنها لا تقارن موسمين متشابهين.
تنوع الجليد بين القطبين وأثره على الخرائط
يُفضّل قراءة الخريطة مع تاريخ القياس ونوع الجليد المقصود، فالجليد البحري يختلف عن الغطاء الجليدي الذي يغطي اليابسة. كما أن موقع القطب على خط العرض يؤثر في طول فترة الظلام والضوء، وهو ما يضاف إلى الفرق بين الشمال والجنوب. ولتعرف كيف تُحدَّد هذه المواقع على الخريطة، اقرأ مقالنا عن دوائر العرض وأهمية خطوط الطول.
هل يمثل 2026 تحولًا طويل المدى؟
لم يكن جليد القطب الجنوبي يتراجع باستمرار. فقد نما ببطء بين عامي 1979 و2014، بنحو 1% تقريبًا كل عقد، وفق ما نشرته سكريبس نيوز. ثم بدأ تراجع ملحوظ من عام 2016 تقريبًا، بحسب ملخص لبيانات ناسا نشره موقع Rosesonstudios.
وشهدت الأعوام من 2012 إلى 2014 أعلى الذرى الشتوية المسجلة في السجل. في المقابل، سجّل عام 2023 أدنى مستويات الذروة والحد الأدنى معًا، ولذلك يستخدمه العلماء مرجعًا لقياس مدى غرابة التراجع الحالي. وقد وصفت مادة منشورة على ScienceDaily هذا التحول بأنه انعكاس لافت.
مع ذلك، ما زال العلماء يدرسون ما إذا كان هذا الانعكاس يمثل تغيرًا طويل المدى في جليد القارة، أم أنه تقلب من عام إلى آخر. والتمييز بين الأمرين يحتاج إلى سنوات إضافية من البيانات، لا إلى قراءة موسم واحد.
ماذا يعني ذلك لجليد القطب الشمالي؟
لا يمكن قراءة جليد الجنوب بمعزل عن نظيره الشمالي. فجليد القطب الشمالي يتراجع في الشتاء والصيف معًا، لكن استجابة كل قطب تختلف بسبب تكوينه الجغرافي. وفي 12 سبتمبر 2026، بلغ أدنى امتداد صيفي للجليد البحري في القطب الشمالي نحو 4.60 مليون كيلومتر مربع، متعادلًا في المرتبة العاشرة الأدنى منذ بدء السجل، وفق ما نقله موقع SnowBrains.
وأكد علماء في NSIDC، بحسب التقرير ذاته، أن الجليد الجنوبي ظل أدنى من المتوسط طويل الأمد طوال موسم النمو الشتوي. ولا تعني هذه المقارنة أن أحد القطبين أسوأ من الآخر، فكل منهما يعكس نظامًا جغرافيًا ومناخيًا مختلفًا.
ما الذي لا تزال البيانات تحتاجه؟
ثمة ثلاث نقاط مفتوحة في هذه القصة. الأولى أن موعد الذروة وقيمة المساحة تقديران أوليان، فالتاريخ مرجّح والرقم ناتج عن بيانات ما زالت قيد المراجعة. الثانية أن الترتيب الثالث بين السنوات لا يكفي وحده للحكم على اتجاه طويل، لأن السجل ما زال قصيرًا نسبيًا قياسًا بعمر المناخ. والثالثة أن العلماء لم يحسموا بعد السبب الدقيق وراء تغير سلوك الجليد الجنوبي خلال السنوات الأخيرة.
وستكشف المواسم التالية الإجابة، وفي مقدمتها الذروة الشتوية القادمة وأدنى مستوى في فبراير. فإذا تكرر الانخفاض النسبي في المواسم المقبلة، يصبح الاتجاه أوضح، أما إن عاد الجليد إلى متوسطه، فستكون 2026 أقرب إلى تقلب سنوي.
كيف تتابع بيانات الجليد القطبي بنفسك؟
إذا أردت متابعة الموضوع دون الاعتماد على العناوين وحدها، فاتبع هذه الخطوات:
- ابدأ بالمصدر الأصلي، مثل مرصد الأرض التابع لناسا، ونشرات المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد.
- قارن أي رقم بالمتوسط طويل الأمد لا بسنة واحدة، فالمعنى يظهر في المقارنة.
- افرّق بين التقدير الأولي والتقدير النهائي، وبين الذروة والحد الأدنى، فلكل منهما توقيت مختلف.
- تحقق من تاريخ النشر، لأن الأرقام قد تُراجع بعد أيام أو أسابيع من إعلانها الأول.
ويمكنك أيضًا قراءة مقالنا عن يوم الأرض وما يحدث فيه لفهم السياق الأوسع لمراقبة تغيرات الكوكب. وابدأ بمؤشر واحد، مثل مساحة الجليد الجنوبي في منتصف الشتاء، وتابعه شهرًا بعد شهر مقارنةً بالمتوسط، فهذه الطريقة تعلمك أكثر من أي عنوان لافت.






