رائحة وقود في الشارقة ودبي: ما الذي يشمّه السكان؟
أبلغ سكان الشارقة وعجمان ودبي عن رائحة قوية تشبه الوقود أو الغاز منذ 19 أكتوبر 2026. ووصف بعض السكان الرائحة بأنها تشبه البنزين أو الديزل أو الكيروسين، بينما قالت الجهات الرسمية إن الوضع آمن ولا يشكل تهديدًا. لكن سبب الرائحة لم يُحدَّد حتى الآن، ولم تُنشر أي قياسات أو نتائج فحص تفسّرها.
إذا كنت تتساءل عما تشمّه، فالإجابة الدقيقة اليوم أن السبب غير معلوم رسميًا. لذلك نفصّل في هذا المقال ما نُسب إلى الشهود، وما أعلنته الجهات، وما لا يزال مفتوحًا، دون أن نضيف تفسيرًا لم تصدر به أي جهة.
الوصف الذي تكرر في التغطيات الصحفية يتفق على نقطة واحدة: رائحة حادة تذكّر بالوقود، وتختلف شدتها من منطقة إلى أخرى بحسب ما كتبه السكان. أما المواصفات العلمية، مثل مكونات الرائحة أو تركيزها، فلم ترد في أي من المصادر التي اطلعنا عليها.
متى بدأت الشكاوى وأين رُصدت؟
بدأت الشكاوى في 19 أكتوبر 2026، بحسب ما نقله موقع ThePrint، إذ وردت إلى السلطات بلاغات عن روائح غير مألوفة في الشارقة والمدن المجاورة. ويرتب الجدول التالي أبرز المحطات الزمنية كما وردت في المصادر:
| التاريخ | ما حدث | المصدر |
|---|---|---|
| 19 أكتوبر 2026 | ورود بلاغات عن روائح غير مألوفة في الشارقة والمدن المجاورة | ThePrint |
| الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | أول تعليق رسمي من قائد شرطة الشارقة في برنامج Direct Line الإذاعي | The National وعربي21 |
| 20 أكتوبر 2026 | بيان وزارة التغير المناخي والبيئة عن متابعة الأمر والرصد الميداني | Dubai 92 |
| 21 أكتوبر 2026 الساعة 06:17 | تداول خبر بيان الوزارة | The National وDubai 92 |
تحدثت التغطيات عن مناطق بعينها، لكن هذه الأسماء وردت في تقارير صحفية وليس في قائمة رسمية. في عجمان ذُكرت النعيمية والكورنيش والرشيدية. وفي دبي ذُكرت ديرة والنهدة ومردف والمزهر ومدن، بحسب Time Out Dubai. أما في الشارقة فذكر موقع عربي21 المجاز والنهدة والمويلح. وتشير بعض التقارير إلى أن أم القيوين شملتها الشكاوى دون تحديد مناطق بعينها.
تتكرر النهدة في القائمتين، ولم يوضح التقرير ما إذا كانت الشكوى تتعلق بمنطقة واحدة في الإمارتين أو بمنطقتين مختلفتين. ومن المهم أن تعرف أن هذه الأسماء تعكس أماكن الشكوى، لا أماكن المصدر، فالبلاغ لا يحدد موقع الرائحة الأصلي.
ماذا أعلنت الجهات الرسمية حتى الآن؟
أعلنت الحكومة الإماراتية يوم الأربعاء 21 أكتوبر أنها تحقق في «الروائح غير المألوفة» التي أُبلغ عنها في عدد من الإمارات، وأنها تسعى إلى طمأنة الجمهور بأنه لا داعي للقلق. ووفق ما نقلته صحيفة The National، لم يُحدَّد سبب الرائحة بعد.

أما قائد شرطة الشارقة، الفريق عبدالله مبارك بن عامر، فكان أول من علّق رسميًا يوم الثلاثاء 20 أكتوبر في برنامج Direct Line الإذاعي. وقال في تصريح نقلته صحيفة Khaleej Times، وهذه ترجمة لنصه الإنجليزي: «نؤكد للجمهور أن الوضع آمن ومستقر، ولا يوجد ما يشكّل تهديدًا.» وأضاف أن الجهات الاتحادية المعنية تحقق في الأمر، وأنها ستقدّم التحديثات حين تتوفر.
من جهتها، قالت وزارة التغير المناخي والبيئة إنها تنسّق مع الجهات المحلية المعنية لرصد المسألة والتحقق من طبيعة الروائح ومصدرها. وأوضحت أن عمليات الاستجابة والرصد الميداني مستمرة للحد من الروائح غير المألوفة وتسريع تلاشيها. وفي بيان نقلته صحيفة Arabian Business، قالت الوزارة، وهذه ترجمتنا: «تطمئن الوزارة الجمهور إلى أنه، استنادًا إلى التقييمات التي أُجريت، لا توجد مؤشرات تدعو إلى القلق.»
يلاحظ القارئ أن البيانين يتحدثان عن تقييمات ورصد دون نشر أرقام. ففي المصادر التي اطلعنا عليها لم تُنشر قياسات أو تركيزات أو نتائج فحص، ولا خريطة توضح توزيع الرائحة.
هل رائحة الوقود في الإمارات خطرة على الصحة؟
قالت شرطة الشارقة إن الروائح لا تشكّل خطرًا على الصحة والسلامة، وإن المتابعة مستمرة مع الجهات المختصة. ونقل موقع عربي21 هذا المعنى عن صحيفة الخليج بصياغته الخاصة، لذا فالعبارة هنا ليست نص البيان الرسمي حرفيًا.
هناك تفصيلة تستحق الانتباه: أشار عربي21 إلى أن بعض السكان أبلغوا عن صداع، لكن لا توجد بيانات طبية رسمية تربط هذه الأعراض بالروائح. وهذا يعني أن الصلة لم تثبت ولم تُنفَ. والأعراض التي يشعر بها الناس تستحق الجدية، والجهات لم تقل إنها تسببت فيها.
ماذا يعني ذلك عمليًا؟ إذا ظهرت أعراض مستمرة مثل الصداع الشديد أو الدوخة أو ضيق التنفس أو تهيّج العينين، فلا تنتظر تحديثًا رسميًا قبل مراجعة الطبيب. وإذا كانت الأعراض حادة، فاتصل بخدمات الطوارئ المعتمدة في الدولة فورًا.
ما الادعاءات المتداولة ولماذا لا تُعتمد بعد؟
انتشرت على الإنترنت تفسيرات كثيرة للرائحة، أبرزها منشور على منصة X ينسب الرائحة إلى ناقلة نفط غارقة في مضيق هرمز. هذا الادعاء تكهّن، ولم تؤكده أي جهة رسمية وجدناها، ولم يقدم المنشور دليلًا معلنًا يربط بين الحادث والرائحة في الإمارات.
وهناك ربط آخر ورد في قسم مقالات ذات صلة على موقع The National، يتحدث عن حريق في مستودع الوقود في الحمرية بالشارقة. لم نجد أي مصدر يربط هذا الحريق بالرائحة، لذلك لا يجوز الجزم بوجود صلة بينهما قبل تأكيدها. ظهور الخبرين معًا لا يعني أنهما مرتبطان.
أخيرًا، نشرت صحيفة Gulf News في وقت سابق تقريرًا عن رائحة كريهة في أحياء بدبي مثل مارينا وJLT، قالت فيه بلدية دبي إنها على علم بالمشكلة وتعمل على إصلاحها. التقرير أقدم بنحو ستة أسابيع بحسب بياناته الوصفية، ولم يتأكد أنه الحدث نفسه. لذلك لا تضع الحالتين في سلة واحدة إلا إذا أعلنت الجهات ذلك.
ماذا تفعل إذا شممت الرائحة الآن؟
لم تصدر الجهات حتى الآن توجيهًا وقائيًا رسميًا، وقالت وزارة التغير المناخي والبيئة إن الجمهور سيُبلَّغ بالإجراءات والتوجيهات إذا تطلبت التطورات ذلك. لذلك فالخطوات التالية ليست توصيات رسمية، بل إجراءات عملية تساعدك على التعامل مع الموقف بهدوء:
- تابع الحسابات الرسمية فقط، وهي حسابات وزارة التغير المناخي والبيئة وشرطة الشارقة، ولا تعتمد على الرسائل المتداولة في المجموعات.
- إذا كانت الرائحة قوية داخل المنزل، فقد يفكّر البعض في تهوية المكان، لكن هذه الخطوة ليست توجيهًا رسميًا، وعليك متابعة الجهات قبل اتخاذ أي قرار أوسع.
- لم نعثر في المصادر على رقم بلاغ أو نموذج أو تطبيق مخصص لهذه الروائح، فلا تتصل بأي رقم أو تفتح أي رابط يُنسب إلى هذا البلاغ دون تأكيده من الحساب الرسمي.
- إذا ظهرت أعراض مستمرة، فاستشر طبيبًا وأخبره بالتوقيت والمكان اللذين شعرت فيهما بالرائحة.
- لا تنشر الشائعات أو الصور أو الرسائل حول سبب الرائحة قبل التحقق منها، فالجهات طلبت من الناس تجنّب التكهنات.
إذا كان يومك يتطلب التنقل بين الشارقة ودبي، فراجع حظر مرور الشاحنات في دبي 2026: المواقيت والطرق المشمولة والاستثناءات لتعرف مواقيت الحظر قبل الخروج. ولمن يخطط لجدول يومه، فالطقس جزء من التخطيط، ويمكنه متابعة أمطار الإمارات اليوم: توقعات السحب الركامية وتحذيرات الداخلية.
الأسئلة التي لم تُجب عنها الجهات بعد
تبقى ثلاثة أسئلة مفتوحة حتى إعداد هذا التقرير:
- ما مصدر الرائحة؟ لم يصدر تفسير رسمي حتى الآن.
- هل توجد بيانات قياس لجودة الهواء، وهل ستنشرها الجهات؟
- ما الذي سيدفع الجهات إلى إصدار توجيهات وقائية؟
في الأيام المقبلة ستكون أهم الإشارات هي نشر القياسات، وتحديد مصدر واضح للرائحة، وإصدار توجيهات وقائية أو تراجع الشكاوى تدريجيًا. وإلى ذلك الحين، إذا لاحظت الرائحة فدوّن التوقيت والمكان، وما إذا كانت داخل المنزل أم خارجه. هذه التفاصيل تفيد أي جهة تطلب معلومات، وهي نصيحة عامة لا تعني أنها طلب رسمي.






