مرحلة حركة العين السريعة (REM) هي المرحلة التي يرتبط بها الحلم الواضح في الغالب، وقد ارتبطت زيادة وقتها في دراسة حديثة بانخفاض خطر 83 حالة مرضية، منها قصور القلب والخرف ومرض باركنسون. هذه النتيجة ارتباطية، أي أنها تُظهر تقاربًا في الأنماط ولا تثبت أن النوم يمنع المرض أو يسببه. في هذا المقال نشرح ما قالته الدراسة، وما لا تقوله، وكيف تقرأ هذه النتائج دون أن تحوّلها إلى تفسير لرؤياك.

ماذا تعني مرحلة حركة العين السريعة في النوم؟

ينقسم النوم إلى مراحل تتكرر خلال الليلة الواحدة، ومن بينها مرحلة حركة العين السريعة، وفيها تتحرك العينان بسرعة تحت الجفون المغلقة. وهي المرحلة التي يرتبط بها الحلم الواضح في الغالب.

بحسب ما ذكرته اليوم السابع، تشكل هذه المرحلة نحو 20% إلى 25% من إجمالي نوم البالغين، وتبدأ بعد نحو 90 دقيقة من بداية النوم. وتتكرر خلال الليل، وتزداد مدتها في نصفه الثاني.

ويخلط كثير من القراء بين طول هذه المرحلة ومحتوى الحلم، لأن الكلمة نفسها تُستخدم للأمرين. والدراسة التي نتحدث عنها قاست مدة المرحلة، ولم تسجل ما رآه المشاركون، لذلك لا تصلح لتفسير رؤيا بعينها.

ماذا وجدت دراسة PLOS Medicine عن 83 مرضًا؟

نُشرت الدراسة في دورية PLOS Medicine بتاريخ 17 سبتمبر 2026، واعتمدت على بيانات 95,559 بالغًا من البنك الحيوي البريطاني UK Biobank، بوسيط متابعة بلغ 8.9 سنوات. نُشرت الدراسة في سبتمبر، وعادت التغطيات العربية إليها في أكتوبر، لذلك نقدمها هنا بوصفها جسرًا علميًا لفهم النوم، لا خبرًا عاجلًا.

سوار لمتابعة النوم موضوع على وسادة بيضاء في غرفة نوم هادئة
أجهزة المعصم تقدّر مراحل النوم ولا تقيسها بالفحص المخبري، لذلك تُعامل نتائجها كمؤشرات تقريبية.

وجد الباحثون نحو 156 ارتباطًا بين أنماط النوم والتشخيصات، منها 83 ارتبطت بمرحلة REM. فالأشخاص الذين قضوا وقتًا أطول في هذه المرحلة سجلوا خطرًا أقل للإصابة بتلك الحالات، ومنها قصور القلب والخرف ومرض باركنسون، بحسب ما نقلته Medical News Today. وفحص الباحثون ارتباط أنماط النوم بأكثر من 1000 مرض، بحسب بوابة الشروق.

نمط النوم عدد الحالات المرتبطة بانخفاض الخطر أمثلة من النتائج
زيادة مرحلة REM 83 قصور القلب، الخرف، مرض باركنسون
زيادة النوم العميق 7 السكري من النوع الثاني، الاكتئاب

تُظهر هذه الأرقام أن النوم العميق، وهو مرحلة مختلفة، ارتبط هو الآخر بانخفاض خطر سبع حالات. وهذا يعني أن المراحل المختلفة قد ترتبط بجوانب صحية مختلفة، وهو ما يستحق دراسات لاحقة تفصّل ذلك.

كيف قاس الباحثون النوم، ولماذا يهم ذلك؟

لم يُجرِ الفريق فحصًا مخبريًا كاملًا لكل مشارك. بدلًا من ذلك، استخدم أجهزة تُرتدى على المعصم لمدة سبعة أيام، ثم طبّق خوارزمية لتقدير مراحل النوم. هذا الأسلوب يسهّل دراسة عدد كبير من الأشخاص خارج المختبر، لكنه يعتمد على تقدير وليس على مراقبة مباشرة لكل مرحلة.

ولهذا التفصيل أثر عملي. إذا استخدمت ساعة ذكية أو سوارًا لمتابعة نومك، فتعامل مع التقارير على أنها مؤشرات تقريبية، لا تشخيصًا. وقد أشارت بعض التغطيات إلى أن دقة تقدير المراحل بهذه الأجهزة مقارنة بالفحص المخبري محل نقاش، وهي نقطة تستحق الانتباه قبل أن تبني عليها قرارات صحية.

كم ساعة نوم ترتبط بأقل المخاطر؟

ظهرت أقل المخاطر لدى الأشخاص الذين ينامون بين 6 و8 ساعات، بينما ارتبط النوم أقل من 5 ساعات بأسوأ النتائج، بحسب Medical News Today.

هذه الأرقام تخص عينة الدراسة كلها، ولا تعني أن كل شخص يجب أن ينام سبع ساعات بالضبط. فالاحتياجات تختلف من شخص لآخر. ومن المفيد أن تراقب كيف تشعر في النهار: هل تستيقظ بنشاط نسبي، وهل تستطيع التركيز، وهل يتكرر التعب دون سبب واضح.

ما الذي لا تثبته الدراسة؟

أول ما يجب فهمه أن الدراسة رصدت ارتباطات، ولم تثبت علاقة سببية. فهي لا تُثبت أن أنماط النوم تسبب الأمراض أو تمنعها، كما أوضحت تغطية إرم نيوز، ولا تُثبت أن الأحلام نفسها مؤشر على مرض بعينه.

ثانيًا، لم تسجل الدراسة محتوى أحلام المشاركين، ولم تختبر إن كان تغيير مدة REM يؤدي فعلًا إلى تحسن الصحة. هذا السؤال ما زال مفتوحًا.

ثالثًا، معظم المشاركين من بريطانيا، ومتوسط أعمارهم نحو 56 عامًا. ولا يمكن افتراض أن النتائج تنطبق بالدقة نفسها على مجتمعات الخليج والعالم العربي دون دراسات محلية.

رابعًا، ظهرت في بعض التغطيات نسب محددة لانخفاض خطر قصور القلب والخرف، لكنها تحتاج إلى تحقق من الورقة الأصلية. ونحن في هذا المقال لم نراجع نص الدراسة مباشرة، واعتمدنا على الملخصات والتغطيات المنشورة، لذلك تجنبنا هذه النسب.

خامسًا، تختلف التغطيات في تحديد الجهة البحثية الرئيسة للدراسة، لذلك يُفضّل الرجوع إلى بيان الإصدار الرسمي قبل الاستشهاد بها.

أما تفسير الرؤيا بالمعنى الشرعي والتراثي فله منهج مختلف، ويشرحه مقالنا عن حكم تفسير الأحلام في الإسلام. فالعلم يصف ما يحدث أثناء النوم، والتفسير التراثي يبحث في دلالة الرؤيا، ولكل منهما أدواته.

متى تراجع الطبيب بشأن النوم والكوابيس؟

راجع الطبيب إذا استمرت اضطرابات النوم لفترة متواصلة، أو إذا تكررت الكوابيس بشكل يعطّل نهارك أو يترك أثرًا واضحًا في مزاجك. لا يمكن الحكم على الحالة من خلال الحلم وحده، والطبيب هو من يقيّمها بعد معرفة تاريخك الصحي. يمكنك قراءة المزيد في مقالنا عن تفسير الكوابيس المتكررة.

وإذا شعرت بضيق شديد أو خوف يلازمك حتى بعد الاستيقاظ، فلا تؤجل طلب المساعدة المتخصصة.

خطوات عملية لملاحظة نومك وأحلامك

لا تحتاج متابعة نومك إلى أجهزة معقدة. يكفي أن تتبع هذه الخطوات لمدة أسبوع تقريبًا:

  1. دوّن موعد النوم وموعد الاستيقاظ كل ليلة، وقدّر عدد الساعات.
  2. سجّل في الصباح هل تذكرت حلمًا، وكيف كان شعورك عند الاستيقاظ.
  3. لاحظ إن كنت تستيقظ كثيرًا أثناء الليل، أو تشعر بالتعب رغم عدد الساعات.
  4. احمل هذه الملاحظات إلى الطبيب، فهي أنفع من وصف عام مثل « لا أنام جيدًا ».

وإذا استيقظت من كابوس، فابدأ بتهدئة نفسك، ثم اتبع الخطوات التي نشرناها في مقال ماذا تفعل بعد الاستيقاظ من الكابوس؟.

تبقى الأسئلة الكبرى مفتوحة: هل يمكن لتغيير مدة مراحل النوم أن يحسّن الصحة فعلًا؟ الدراسة الحالية لم تجب عن ذلك. لذلك فأنفع ما يمكنك فعله الآن أن تعرف نومك جيدًا، وتراقب ما يتغير فيه، ثم تشاركه مع من يملك الصورة الطبية الكاملة.