هل المشروبات الدايت تساعد على إنقاص الوزن؟ الإجابة المختصرة من أحدث تجربة كبيرة في هذا الموضوع: لم تثبت أنها أفضل من الماء، ولم ترصد ما يعطّل فقدان الوزن. ففي تجربة SWITCH التي أجرتها جامعة ليفربول البريطانية على مدى عامين، خسرت المجموعتان وزنًا، والفرق بينهما كان صغيرًا ولم يصل إلى حد الدلالة الإحصائية.
يهم هذا السؤال كثيرًا من القرّاء في السعودية والخليج، إذ تنتشر المشروبات الغازية الدايت في المتاجر والمنازل والمطاعم. في هذا المقال نشرح ما وجدته الدراسة، وما لا يمكن استنتاجه منها، وكيف تتعامل مع الموضوع في حياتك اليومية.
ماذا وجدت دراسة SWITCH بالتحديد؟
دراسة SWITCH تجربة عشوائية محكومة، أي أن المشاركين وُزّعوا عشوائيًا على مجموعتين. شملت 493 بالغًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وأجرتها جامعة ليفربول ونُشرت في مجلة British Journal of Nutrition. وأعلنت الجامعة عنها في 29 سبتمبر 2026، كما هو موضح في بيان الجامعة.
كان المشاركون يشربون يوميًا إما الماء وإما مشروبات دايت، وانضم جميعهم إلى برنامج منظم لإدارة الوزن. احتوت المشروبات الدايت على الأسبارتام أو أسيسولفام البوتاسيوم أو السكرالوز، وقالت الجامعة إن الكميات كانت ضمن الحدود التي حددتها هيئة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA).
والسؤال الذي صُممت التجربة للإجابة عنه بسيط: هل يخسر من يشرب الدايت وزنًا أقل من شارب الماء في ظروف متشابهة؟
هل المشروبات الدايت تساعد على إنقاص الوزن فعلًا؟
بعد 104 أسابيع، خسر من شربوا الدايت نحو 4.8 كيلوغرام في المتوسط، بينما خسر من شربوا الماء نحو 3.7 كيلوغرام. الفرق بين المجموعتين، بحسب الباحثين، لم يكن ذا دلالة إحصائية.
| المجموعة | متوسط فقدان الوزن بعد 104 أسابيع | ما تعنيه النتيجة |
|---|---|---|
| مشروبات دايت محلاة بمحليات صناعية | نحو 4.8 كيلوغرام | خسارة وزن قريبة من مجموعة الماء |
| الماء | نحو 3.7 كيلوغرام | مجموعة المقارنة |
هذا يعني أن الدايت لم يُثبت تفوقه على الماء، لكنه لم يعطّل خسارة الوزن أيضًا. ونقلت مجلة Inc. الأمريكية عن الباحث الرئيسي البروفيسور جايسون هالفورد قوله إن “السلوك، لا المشروب، هو ما قاد إلى فقدان الوزن” (ترجمة المحرر).
وهذا يعني أن البرنامج السلوكي المرافق للتجربة كان جزءًا من النتيجة، ولا يصح أن نقرأ الأرقام وكأن المشروب وحده هو السبب.
كيف أُجريت التجربة؟
قبل أن تقيّم أي دراسة عن الوزن، اعرف من شارك فيها ولمدة كم. هذه أهم تفاصيل SWITCH:

- عدد المشاركين: 493 بالغًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
- شروط الاشتراك: مؤشر كتلة الجسم بين 27 و35، والعمر بين 18 و65 عامًا، بحسب تغطية Egypt Telegraph.
- الكمية اليومية: علبتان على الأقل بحجم 330 مل، أي ما مجموعه 660 مل.
- المدة: 104 أسابيع، أي عامان، منها آخر 52 أسبوعًا لم تشملها جلسات البرنامج.
- البرنامج: منظم لإدارة الوزن ويركز على السلوك، وانضم إليه جميع المشاركين.
وتستحق مدة المتابعة بعد توقف الجلسات انتباهك، لأنها تقترب من الوضع الذي يجد فيه الشخص نفسه حين يغادر البرنامج ويعتمد على عاداته الخاصة.
لماذا لا تحسم الدراسة المقارنة بين الدايت والماء؟
الدلالة الإحصائية تعني باختصار أن الباحثين لم يجدوا دليلًا كافيًا على أن الفرق بين المجموعتين ليس مجرد تباين عشوائي. وفي هذه التجربة، لم يصل فرق نحو 1.1 كيلوغرام (4.8 مقابل 3.7) إلى هذا الحد.
لهذا يجب أن تنتبه إلى صياغة العناوين. فبعض العناوين العربية تقول إن المشروبات الدايت “تساعد” على خسارة الوزن، بينما يكتفي الباحثون بالقول إن النتائج متقاربة ولا فرق ذا دلالة بينهما. والصياغة الدقيقة هي أن الدايت كان قريبًا من الماء في النتائج، وليس أنه يتفوق عليه.
ومع ذلك، للدراسة قيمة حقيقية. فقد اختبرت الفرضية الشائعة بشكل مباشر: إذا استُبدل الماء بالدايت، فهل يخسر الشخص وزنًا أقل؟ والجواب في هذه التجربة أن الدايت لم يُظهر ضررًا على خسارة الوزن، ولم يتفوق عليه بشكل ثابت.
ماذا عن السكر والشهية والصحة الأيضية؟
بحسب ما ورد في تغطية ScienceDaily، لم يرصد الباحثون أي علامة على أن المحليات زادت الشهية أو سببت ضررًا أيضيًا. كما تحسّن محيط الخصر وضغط الدم ومستويات الكوليسترول لدى المجموعتين، وهو ما يدعم فكرة أن السلوك العام كان عاملًا مشتركًا.
ومن النقاط اللافتة أن استهلاك السكر انخفض في المجموعتين، وكان الانخفاض أكبر قليلًا في مجموعة الدايت. ويربط الباحثون ذلك باستبدال المشروبات السكرية بمشروبات خالية من السكر.
وهنا تأتي ملاحظة أوردها خبراء تغذية في تغطية إنجليزية، منها تقرير Fox News: الفائدة المحتملة تأتي من استبدال السعرات الحرارية، لا من تأثير أيضي خاص بالمحليات. فإذا كان المشروب السكري يضيف سعرات كثيرة إلى يومك، فإن استبداله بمشروب بلا سعرات قد يحدث فرقًا واضحًا في الميزان الحراري.
وإذا كنت تريد مقارنة سعرات الأطعمة الشائعة، فاطّلع على مقالنا السعرات الحرارية في البطاطس المسلوقة والمشوية.
ما الذي لا تجيب عنه الدراسة؟
لكل دراسة حدود، وهذه التجربة لها حدود واضحة:
- المدة: استمرت عامين فقط، ولا تكشف عمّا يحدث بعد ذلك.
- نطاق القياس: ركزت على الوزن وبعض المؤشرات الأيضية، ولم تُصمَّم لتقييم كل الآثار طويلة المدى للمحليات الصناعية، بحسب تعليقات الباحث الرئيسي كما نقلتها وسائل إعلام عربية.
- التمويل وتضارب المصالح: لم نتمكن من التحقق منهما من المصادر التي اطلعنا عليها، لذلك لا نذكر عنهما شيئًا.
- التوصيات الرسمية: لم يُعلن حتى الآن عن تغيير في توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن المحليات غير المغذية، بحسب المصادر التي اطلعنا عليها. ولم نجد موقفًا من الهيئة العامة للغذاء والدواء أو من الجهات الغذائية في الخليج بشأن هذه الدراسة.
كيف تتعامل مع المشروبات الدايت في حياتك اليومية؟
الدراسة لا تدعوك إلى شرب الدايت كخيار صحي، ولا إلى التخلي عنه تمامًا. هذه خطوات عملية تنسجم مع ما وجدته:
- اجعل الماء خيارك الافتراضي، فهو المرجع الذي قورنت به المشروبات الدايت، وهو الأساس في الترطيب اليومي.
- إذا كنت تشرب مشروبات غازية سكرية بانتظام، فابدأ باستبدال بعضها تدريجيًا بالماء أو بالدايت، فهذا ما ارتبط بانخفاض السكر في الدراسة.
- لا تعتبر الدايت رخصة لزيادة الأكل، فالنتيجة تعتمد على نمط الغذاء العام والاستمرار عليه. وإن كنت تبحث عن خيارات لوجبة الإفطار، فقد يفيدك مقالنا هل الشوفان يزيد الوزن؟.
- تجنّب وصف الأطعمة بأنها “جيدة” أو “سيئة” بشكل مطلق، فقد حذّرت وزارة الصحة السعودية في يونيو 2026 من الأنظمة الغذائية غير المثبتة، ومن هذا التوصيف المطلق لأنه قد يؤدي إلى نقص في بعض العناصر الغذائية (نص التحذير).
- اعتمد على التنوع، فـالطبق الصحي السعودي يركّز على تنوع مجموعات الغذاء وتوازنها.
وإذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة، أو تتبع نظامًا غذائيًا بإشراف طبي، فاستشر طبيبك قبل تغيير مشروباتك. كما أن بعض الحالات الوراثية النادرة، مثل الفينيل كيتونيوريا، تتطلب تعليمات طبية خاصة بشأن الأسبارتام، لذا لا تفترض أن ما يناسب غيرك يناسبك.
يبقى السؤال الأهم مفتوحًا: هل ستغيّر منظمة الصحة العالمية توصياتها بشأن المحليات غير المغذية؟ ذكر موقع Sci.News أن البروفيسور هالفورد يأمل أن تُستخدم النتائج في توجيهات المنظمة وسياساتها الصحية. وحتى يحدث ذلك، فالقاعدة العملية بسيطة: الماء أولًا، والدايت أداة محتملة لتقليل السكر، لكنه لا يغني عن نمط غذائي متوازن. وإن أردت قراءة مقال آخر عن الأطعمة المصنعة وصحتك النفسية، فاطّلع على الأطعمة فائقة المعالجة والاكتئاب: ماذا تقول الدراسة وما حدودها؟.






