من الذين لا يستحقون الزكاة

كتابة: مريم - آخر تحديث: 18 مايو 2021
من الذين لا يستحقون الزكاة

من الذين لا يستحقون الزكاة هو أحد الأسئلة الفقهية الشرعية التي ينبغي على كل مسلم الدراية والوعي بصحة إجابتها، حتى يعرف المكان الصحيح الذي يستحق إخراج زكاته، ولا يخطأ ويخرج زكاته لفئة لا يجوز إعطاؤها.

وينبغي على كل مسلم ومسلمة أيضًا، أن يعرف أمور ويتعلم أمور دينه بالكامل حتى لا يخطأ ويقع في حرَّم الله عن جهل دون قصد بالأحكام الشرعية،

وسوف نتحدث في هذا المقال عن من الذين لا يستحقون الزكاة، وعن كافة الأمور المتعلقة بذلك.

من الذين لا يستحقون الزكاة

فصل العلماء والفقهاء عن فئات لا تستحق الزكاة، وعلى الرغم من توضيح الشرع الإسلامي وبيانًا لأحكام الله سبحانه وتعالى عن الفئات التي تستحق الزكاة وهم 8 فئات،

فمن البديهي أن لا تستحق كافة الفئات الأخرى، إلا أن قام أهل العلم بتحديد من الذين لا يستحقون الزكاة، ولا يجوز إخراج الزكاة لهم وهم:

  1. حرم على أهل النبي “صلى الله عليه وسلم” أخذ الزكاة والصدقات.
  2. لا يجوز دفع الزكاة لشخص كافر، سوى في حالة واحدة وهي، من أجل تأليف قلبه لعدم الشرك بالله والدخول في الإسلام.
  3. ولا يجوز إعطاء الزكاة للأب، والأم، والأبناء، لأن هذه الفئات يقوم رب الأسرة بإخراج الزكاة عنهم ويصرف عليهم بالفعل،
    ولا يجوز إعطاء الزوجة الزكاة لأنها من مسؤولية رب الاسرة (الرجل).
  4. لا يجوز إعطاء الزكاة للأغنياء، “فلا حظ فيها للغني، ولا لقوي مكتسب”، وجاء أيضًا في قوله تعالى ” فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ “.
  5. الكفار الأصليين (المحاربين)، والمعاهدين، والذميين، والمرتدين.
  6. الميت (ولكن وجد خلاف على جزائه في بعض المذاهب).
  7. منح زكاة الزوجة لزوجها (ولكن وجد خلاف على جزائه في بعض المذاهب).
  8. الفاسق والمبتدع (ولكن وجد خلاف على جزائه في بعض المذاهب).
  9. إنشاء المرافق العامة، وبناء المدارس والمساجد، الجهات الخيرية.
  10. العبد وذلك لأن مال العبد لسيده، ولكن يستثني المُكاتِب الذي يأخذ الزكاة حتى يقضي دين مُكاتبته.[1]
  11. الشخص الغير بالغ الذي لم يبلغ من عمره السابعة.

اقرأ أيضًا: هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ

حكم المذاهب في بعض الفئات التي لا تستحق الزكاة

زكاة الأقارب

حكم مذهب الحنيفة والحنابلة:

تشمل زكاة الأقارب أصول صاحب الزكاة، ويقصد الأم والأب والأجداد، سواء كانوا وراثين أم لا، وكذلك الأولاد، وبالتالي لا يجوز لهؤلاء الأشخاص زكاة،

لأن كما قال “الحنيفة” أن منافع الأملاك بين هؤلاء الأشخاص متصلة.

بينما الأقارب المقصود بهم الأخوة والأخوات، والعمات والأعمام، والخالات والأخوال، وأولادهم، فلا مانع من إعطاؤهم زكاته،

لأن جاء هذا الرأي مثبتًا بقول نبي الله ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال ” الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة “.

ووجد رواية عن الحنابلة تقول، أن يجزئ في غير الأصول والفروع سواء بين الموروث أو غير الموروث،

وفي حال كان الموروث فقير فتجوز له الزكاة، ولكن بشرط هو ألا يكون الوارث الذي تخرج له الزكاة، ممنوع أو محروم من الميراث حين موعد خروج الزكاة.

بينما حكم مذهب المالكية والشافعية:

لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يلتزم صاحب الزكاة بنفقاتهم، ويمثلون هؤلاء الأشخاص عند مذهب المالكية والشافعية الأم، والأب فقط، أي دون الجد، والجدة، والأبناء، والأحفاد،

حيث يلزم على صاحب الزكاة نفقة الأبن الذكر ما دام ظل صغيرًا، ويلزم بنفقة الأبنة حتى تتزوج.

وقيد مذهب المالكية والشافعية عدم إعطاء الزكاة من سهم الفقراء والمحتاجين والمساكين،

لكن لا بأس أن يعطى صاحب الزكاة والده أو ولده من سهم الغزاة، أو العاملين، أو الغارمين، أو المكاتبين.

إعطاء زكاة مال الزوج إلى زوجته

حكم مذهب الحنيفة:

لا يجوز إعطاء زكاة مال الزوج إلى زوجته، وذلك لأن ملزم الزوج بنفقة زوجته، ولأن المنافع تكون مشتركة بين الزوجين،

وبالتالي يكون عائد الدافع إليه، ولا بأس من إعطائها في حال نفقتها على غيرها من المستحقين، أو لقضاء دينها،

حكم مذهب المالكية والشافعية:

لا يجوز أن يعطي الزوج زكاة المال إلى زوجته من سهم الفقراء والمحتاجين، ولكن يجوز إعطاؤها من سهم آخر.

اقرأ أيضًا: مقدار زكاة عيد الفطر المبارك 2021

إعطاء زكاة مال الزوجة إلى زوجها

حكم مذهب الشافعي:

سُئل الرسول “صلى الله عليه وسلم” من قبل زينب زوجة عبد الله بن سعود رضي الله عنه وامرأة أخرى، عن هل تجوز الصدقة من قبلهم على أزواجهن، وعن أيتام في حجرهما،
فأجابهم الرسول “صلى الله عليه وسلم” وقال إن لهم أجران هما القرابة والصدقة.

حكم مذهب أبي حنيفة:

لا يجوز للمرأة أن تعطي زكاة مالها لزوجها وهي في عده طلاقها البائن، أو طلاقها 3 طلقات، وذلك لوجود منافع مشتركة بين الزوجين، فتنتفع المرأة بالزكاة التي تعطيها لزوجها.

حكم مذهب المالكية:

لا يجوز للمرأة إعطاء زكاة مالها إلى زوجها.

الفاسق والمبتدع

حكم مذهب المالكية:

لا تعطي الزكاة للفاسق والمبتدع، لأن هؤلاء من أهل المعاصي، وبالتالي سوف يصرفون الزكاة في أمور تغضب الله،

فمن يعطي زكاته لأهل المعصية والفسق لا يجزى عنها.

حكم مذهب الحنابلة:

على كل مسلم عاقل بالغ التحري والتأكد عن الجهة المستحقة لزكاته، فلابد أن يكونوا من أهل الدين التابعين للشريعة الإسلامية،

ومن قام بإظهار الفسق والفجور فعاقبه الهجر، ومن كان يقول أنا أصلى وأعطى ولم يعط، وفي نيته أنه يعطى لم يكن معلوم بالنفاق.

حكم مذهب الحنيفة:

يجوز أن تعطى الزكاة لأهل البدع المنتسبين إلى الإسلام ولكن لابد من أن يكونوا من الفئة التي تستحق الزكاة (8 فئات)،

ويشترط أن تكون بدعتهم مكفرة لهم عن الإسلام، ولكن الأولى إعطاء الزكاة لأهل الدين الملتزمين، وجاء ذلك مثبتًا في حديث يقول ” لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي “.

الميت

حكم مذهب الحنيفة والشافعية والحنابلة:

لا يجوز إخراج الزكاة للميت أي يقصد عدم تجهيز الميت بأموال الزكاة، لأن من شروط صحة الزكاة تمليكها لمصرفها، والميت لا يملك وبالتالي لا يجوز إعطائها للميت.

ولا يجوز أيضًا أن يقضى دين الميت بمال الزكاة، لأن كما ذكرنا سابقًا أن من شروط صحة الزكاة التمليك، وقضاء دين الغير بمال الزكاة لا يقتضي تمليكها للميت.

” لا يقضى دين الميت من الزكاة، ولكن يقضى منها دين الحي “، رد بعضًا من المالكية على هذه المقولة، قائلين: أن قضاء دين الميت من مال الزكاة أولى من قضاء دين الحي،

وذلك لأن الميت لا يرجى قضاء دينه على عكس الحي.

حكم مذهب المالكية:

أن لا بأس بأن يقضى دين المتوفي من مال الزكاة، في حال تمت فيه شروط الغارم.

الجهات الخيرية دون الفئات الثمانية

قال الفقهاء أن خروج الزكاة في جهات الخير مثل بناء المساجد، أو شق ترع، أو إنشاء طريق، لا يجوز،

ولكن يوجد أمرين فيما يخص هذا الجانب من الزكاة، على أن يكون الأول منهما: أن من شروط صحة الزكاة التمليك،

وفي حال إخراج زكاة المال في بناء مسجد، أو مدرسة، فهذا لا يجوز، لأن لم يتوفر شرط التمليك.

الأمر الثاني: المساجد والمدارس وغير ذلك لم يصنف من الـ 8 فئات المستحقة للزكاة، وجاء ذلك في قوله تعالى ” إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء”،

وبالتالي تكون حصرت الآية فئات الزكاة.

الزكاة والقرآن الكريم

” وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّـهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ”.

” وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ*يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هـذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ “.

توضح لنا تلك الآيات الكريمة أن الزكاة فرض، فرضها الله عز وجل على المسلمين، وعلى كل شخص إخراج زكاة مالة حتى يبارك الله له في ماله،

حيث توعد الله لمن لكل من لا يوفى بفرض الله.

ومن لا يقم بإخراج زكاته، ومن يتركها وجوبًا، فيعد من الكفار الخارجين عن ملة الإسلام، حيث قال نبي الله صلى الله عليه وسلم، “الصدقة تطفئ الخطيئة،

كما يطفئ الماء النار”، وهذا يعنى أن إخراج الزكاة يمحى الخطايا والذنوب التي يفعلها الإنسان.

من الذين يستحقون الزكاة؟

” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ “.

توضح لنا هذه الآية الكريمة الفئات التي اختصها الله سبحانه وتعالى، ليجوز لها الزكاة، وسوف نتناول خلال السطور التالية هذه الفئات بالتفصيل.

  1. الفقراء: ويقصد بالفقير المعدم الذي لا يستطيع توفير قوت يومه، حيث قال الإمام النووي ” الفقير أشد حالا من المسكين”.
  2. المسكين: ويقصد بالمسكين الذي يستطيع توفير قوت يومه، ولكن لا يكفيه، فيعتبر حال المسكين أفضل من حال الفقير، وعلى الرغم من ذلك فالمال لا يكفيه.
  3. عامل الزكاة: هو من يقوم بالسعي والجمع بأعمال الزكاة، ويصرفها للمحتاجين، فيكون له نصيب من الزكاة التي يجمعها، ويكون هذا المبلغ وفقًا لحالته المادية،
    ولا يجوز أن يكون عامل الزكاة من آل الرسول “صلى الله عليه وسلم”، لأن يحرم عليهم الزكاة والصدقة.
  4. المؤلفة قلوبهم: وهم الذين دخلوا في الإسلام، ولكن مازالت قلوبهم ضعيفة تجاه الإيمان والإسلام.
  5. في الرقاب: ويقصد بهم المكاتبون الذين يأخذون الصدقة لعتق رقابهم.
  6. الغارمون: ويقصد بـ الغارمون كل من عليه دين ولم يستطيع وفائه، حيث قال النووي ” الأصح يعطي إذا تاب والأظهر اشتراط حاجته دون حلول الدين، قلت: الأصح اشتراط حلوله
    والله أعلم أو لإصلاح ذات البين أعطى مع الغنى وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا”.
  7. في سبيل الله: هي الزكاة التي تعطى لأي شخص يعمل جاهدًا في سبيل الله عز وجل، وفي سبيل أي عمل خير.
  8. ابن السبيل: يقصد بابن السبيل كل شخص يجتاز أرض المسلمين وهو على سفرًا ويحتاج إلى العون والمساعدة، ولكن يشترط ألا يكون عاصي حتى يجوز إعطائه لزكاة المال،
    وخص الله ابن السبيل في زكاة المال حتى تكون عون له في سفره ذهابًا وإيابًا.

ومن الجدير بالذكر: أن يجوز إخراج زكاة الماء سواء لشخص واحد بعينه، أو لمجموعة من الفقراء والمساكين،

ويمكن إخراج الزكاة للأقارب، سواء الأخوات، أو العم والعمة، أو الخال والخالة،

ولكن بشرط أن يكونوا هؤلاء الأقارب من المساكين أو الفقراء، أي متعسرين الحال، ذلك وفقًا لما قاله ابن الباز.

اقرأ أيضًا: متى تنزل المقطوعة.. بالتفصيل الاستعلام عن مقطوعة الضمان الاجتماعي 1442

الشروط الواجب توافرها لصحة الزكاة

النماء

حتى تصلح الزكاة وتجوز يجب أن يكون المال قابل للنماء أي قابل للزيادة والكثرة، وجاء ذلك مثبتًا في قول نبي الله ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ” ليس على المسلمِ
في عبدِه ولا في فرسِه صدقةٌ “.

بلوغ النصاب

يقصد بالنصاب المقدار الذي حدده الشرع، وعند بلوغ المال هذا المقدار تجب عليه الزكاة، أي السقف الذي عند الوصول إليه تجب الزكاة،

حيث حدد الشرع نصاب لكل ما يخص الزكاة سواء ذهب أو فضة أو نقود ورقية، وغيره.

مرور عام على المال

لابد أن يمر 12 شهر عربي أي عام كامل سواء على المال، أو الزرع، أو المعادن، أو العسل أو الذهب أو الفضة وغيره،

وذلك حتى تجب الزكاة، ويتم إخراج زكاة المال بعد الحصاد،

وفي هذه الحالة لا يشترط مرور عام كامل على الشيء الذي يخرج عنه الزكاة.

الفضل عن الحوائج

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف ” ابدأْ بنفسِك فتصدَّقْ عليها، فإن فضَلَ شيءٌ فلأهلِك، فإن فضَل عن أهلِك شيءٌ فلذى قرابتِك، فإن فضَل عن ذي قرابتِك
شيءٌ فهكذا وهكذا، يقولُ: فبين يدَيك وعن يمينِك وعن شمالِك”.

والمقصود من قول رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في هذا الحديث أن لابد أن يفضل الإنسان في حاجاته دون إسراف.

السلامة من الدين

تجب زكاة المال على الشخص الذي ليس عليه ديون، وذلك حتى لا ينقص المال عن مقدار النصاب.[2]

الأموال التي تجب فيها الزكاة

  1. المال الناتج عن ممارسة التجارة بكل أنواعها.
  2. الانعام، والمقصود بها الإبل والغنم، ولكن يشترط أن ترعى تلك الأنعام على العشب.
  3. زكاة الذهب والفضة حيث قال الله تعالى ” والذين يكنزون الذّهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ “.
  4. زكاة الحبوب والثمار الخارجة من باطن الأرض، حيث قال الله تعالى ” وآتوا حقه يوم حصاده “.

وفي نهاية مقالنا نرجو أن نكون استوفينا الحديث حول موضوع من الذين لا يستحقون الزكاة، الذي تحدثنا فيه بالتفصيل عن الفئات التي لا تستحق الزكاة،

مستدلين بالآيات القرآنية، وحكم المذاهب الفقهية المختلفة حول هذه الفئات،

بالإضافة إلى ذكر مواضع الزكاة في القرآن الكريم وتفسير المقصود منها،

وتحدثنا أيضًا عن الثمن فئات التي تستحق الزكاة وفقًا لما جاء في القرآن الكريم، والشروط الواجب توافرها من أجل صحة زكاة المال،

بالإضافة إلى سرد الأموال التي تجب فيها زكاة المال.

المراجع

  1. islamweb.net، من لا يستحق الزكاة على سبيل الإجمال، 17-5-2021
  2. ar.wikipedia.org، زكاة، 17-5-2021
383 مشاهدة
error: Content is protected !!