أدنى مستوى لمؤشر تاسي منذ مارس 2023: ماذا حدث في الجلستين الأخيرتين
سجّل أدنى مستوى لمؤشر تاسي منذ مارس 2023 يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بعد أن أنهى التداول عند 10,138.83 نقطة بانخفاض 179.31 نقطة أو 1.74%، بحسب تقرير JKN. وفي جلسة الخميس 15 أكتوبر تراجع المؤشر 0.32% ليغلق عند 10,106.54 نقطة، وهو آخر إغلاق تمكنا من التحقق منه في المصادر التي اطلعنا عليها، كما تنقله السعودية الإخبارية.
لم يكن الهبوط محصورًا في عدد قليل من الشركات. فقد تراجعت 252 شركة مدرجة مقابل صعود 15 شركة فقط يوم الأربعاء، وبلغت قيمة التداول نحو 3.90 مليار ريال.
وعند مقارنة إغلاق الأربعاء بآخر جلسة قبل بدء الحرب في 26 فبراير 2026، يكون المؤشر أدنى بنحو 5.3% أي ما يقارب 570 نقطة، وفق تحليل Argaam للأداء.
الأرقام تصف حجم الهبوط لكنها لا تكفي لتفسيره. لذلك نعرض فيما يلي الأسباب كما وردت في التغطيات، ونفصل بين ما تأكد وما ما زال محل تساؤل.
لماذا يتراجع السوق السعودي الآن؟
كان كثير من المستثمرين يرون أن المملكة محمية نسبيًا من أثر الصراع، لأن منافذ تصدير النفط بقيت مفتوحة، بحسب تغطية AGBI لتراجع السوق. وقد غيّرت الهجمات الأخيرة على مطار الرياض ومقر أرامكو هذه النظرة، بحسب التغطية نفسها.
قال شاهروخ سليم، محلل المحافظ في شركة «مشرق كابيتال» ومقرها دبي، إن «هناك بيعًا شاملًا في السعودية»، مضيفًا أن الضغوط «جيوسياسية إلى حد كبير». وهذا اقتباس مترجم من الإنجليزية.
وفي 12 أكتوبر، أي اليوم التالي لموجة جديدة من صواريخ الحوثيين والمسيّرات على الرياض ومنشآت الطاقة فيها، خسر المؤشر مزيدًا من الأرض، وفق CapMad. وشملت موجة البيع الخليجية الأوسع أسواقًا أخرى، من بينها السوق القطرية.
وذكرت Business Recorder أن التهديدات الحوثية وضعت المؤشر السعودي على طريق خسارة أسبوعية سادسة متتالية، وهذا يعني أن الضغط ممتد عبر الأسابيع لا محصور في جلسة واحدة.
هجمات الرياض وأرامكو: ما تأكد وما لم يُحسم
تتداخل الروايات في هذه الأحداث، لذلك نفرّق هنا بين الوقائع المنسوبة إلى جهات رسمية وما تناقلته وسائل الإعلام أو أطراف النزاع.
- هجوم مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم 10 أكتوبر 2026: أدى، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني كما نقلتها JKN، إلى مقتل 12 شخصًا وإصابة 309. وأوردت وسائل إعلام، منها BBC، رقم 13 قتيلًا، ولم يُحسم الرقم الرسمي بعد.
- استهداف مقر أرامكو في الظهران مساء الثلاثاء، وأدى إلى حريق صغير بحسب وزارة الطاقة، ولم تُسجَّل إصابات من هذه الضربة وفق CNN.
- ادّعى الحوثيون استهداف مقر أرامكو الرئيسي، وتعهدوا بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية في المملكة.
- انخفض سهم أرامكو 1% عند الافتتاح يوم الأربعاء، لكنه ما زال مرتفعًا بنحو 7% منذ بداية العام، وفق AGBI.
الخلاصة الحذرة أن المدن الخليجية والمنشآت الحيوية لم تعد بعيدة عن التصعيد. وهذا وحده يفسر لماذا يتابع المستثمرون الأخبار الأمنية بقدر ما يتابعون الأرقام.
تأثير الرحلات الجوية على المسافرين في الخليج
بالنسبة إلى كثير من المسافرين، لم يظهر الأثر الأوضح في البورصة، بل في جداول المغادرة.

- أُلغي 313 من أصل 1,097 مغادرة مجدولة في 14 أكتوبر، وفق بيانات نقلتها JKN.
- تأثرت أكثر من 3,100 رحلة بين 8 و14 أكتوبر.
- قيود الملاحة الجوية (NOTAM) امتدت حتى 17 أكتوبر، ولم نجد تأكيدًا لوضع المجال الجوي والرحلات بعد هذا التاريخ.
- تأجلت قمة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج كانت مقررة في السعودية، مع إشارة إلى مخاوف السفر الجوي من المملكة وإليها، بحسب Business Recorder.
إذا كان لديك حجز قريب، فالأسلم أن تراجع شركة الطيران مباشرة عبر تطبيقها أو موقعها أو قنواتها الرسمية، وأن تتحقق من أي تعديل عبر الهيئة العامة للطيران المدني قبل التصرف بناءً على رسائل متداولة دون مصدر. لم نجد إجراءات رسمية موثقة لاسترداد الرسوم أو تغيير الحجوزات مرتبطة بهذه القيود، لذلك لا نعرض خطوات محددة هنا.
توقعات النمو والنفط في الخلفية
يأتي هذا الهبوط في وقت تضغط فيه التوقعات الاقتصادية على المملكة. فقد نقلت AGBI توقعات وزارة المالية السعودية بانكماش الناتج المحلي للمملكة بنسبة 3.6% في 2026، بسبب تراجع النشاط النفطي، مع اتساع عجز الميزانية. وتختلف هذه الصورة عن الرقم الذي تناولناه في تغطيتنا لتوقعات صندوق النقد، لذلك يُفضّل مقارنة المصدرين قبل البناء على أي منهما: توقعات صندوق النقد للاقتصاد السعودي 2026.
وفي تقرير منفصل، نقلت CNBC أن صندوق النقد خفّض توقعاته لاقتصادات الخليج في تحديثه لشهر أكتوبر، بينما رفع توقعات النمو العالمي. كما يتوقع الصندوق إعادة فتح مضيق هرمز في مارس 2027، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب بحلول أكتوبر 2027.
أما النفط، فقد ارتفع خام برنت الآجل لتسليم ديسمبر نحو 3.7% يوم الأحد إلى نحو 109.86 دولارًا للبرميل، بحسب Argaam. والمفارقة أن النفط يرتفع بينما تتراجع الأسهم، والتقارير التي اطلعنا عليها لا تفسر هذا التباين بشكل قاطع. يمكنك متابعة تحركات الأسعار عبر مقالنا عن ارتفاع سعر النفط اليوم.
ماذا يعني هذا لمدخراتك وأسهمك؟
نحن لا نقدم توصية بالبيع أو الشراء، ولا نتوقع اتجاه المؤشر في الأيام المقبلة. لكن هناك اعتبارات عملية تساعدك على التفكير بهدوء:
- حدّد أفقك الزمني: إذا كنت ستحتاج المال خلال أشهر قليلة، فالتقلبات الحالية تستدعي حذرًا أكبر مما لو كان استثمارك لسنوات.
- راجع تركّز محفظتك: إذا كانت معظم أموالك في سهم أو قطاع واحد، فالتنويع يخفف أثر أي حدث مفاجئ.
- لا تبنِ قرارك على عنوان يومي: الأرقام تتغير من جلسة إلى أخرى، لذلك تحقق من الإغلاق الرسمي قبل أي حكم.
- تابع الإفصاحات: الشركات المدرجة ملزمة بنشر نتائج الربع الثالث 2026 في موعد أقصاه 11 نوفمبر 2026.
أما المدخرات البنكية، فلم يرد في المصادر التي اطلعنا عليها ما يشير إلى تغيير في أسعار الفائدة أو أوضاع البنوك السعودية، لذلك لا نربط الادخار البنكي بهذا الهبوط. وإن كنت تفكر في الاستثمار لأول مرة، فابدأ بفهم آلية الاكتتاب في خطوات الاكتتاب في الأسهم لأول مرة. ومن يحتاج قرارًا مبنيًا على وضعه المالي، فعليه الرجوع إلى مستشار مالي مرخّص.
ما الذي يجب أن تراقبه في الأسابيع المقبلة
هناك أسئلة ما زالت مفتوحة، ولا تملك التغطيات المتاحة حتى الآن أجوبة قاطعة عنها:
- استمرار الهجمات: تعهد الحوثيون بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية، ولم تتضح بعد مدة التصعيد.
- عودة الرحلات: لم نجد تأكيدًا لوضع الرحلات بعد 17 أكتوبر.
- الحصيلة الرسمية في الرياض: الرقم المعلن 12 قتيلًا، بينما تتحدث بعض التقارير عن 13.
- إغلاق جلسة 18 أكتوبر: لم نجد بياناتها في المصادر التي اطلعنا عليها.
- نتائج الربع الثالث: ستكشف النتائج المنشورة قبل 11 نوفمبر حجم أثر الأزمة على أرباح الشركات.
الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الهبوط تصحيحًا مرتبطًا بالتوتر الأمني، أم بداية نظرة أكثر تحفظًا تجاه السوق السعودية. وإلى ذلك الحين، فالأنفع أن تعتمد على الإغلاقات الرسمية، وأن تقارن أي رقم بمصدر ثانٍ قبل أن تبني عليه قرارًا.






