عادت صادرات النفط السعودية إلى مستويات ما قبل الحرب بحسب تصريح رسمي صدر في 7 أكتوبر، لكن بيانات الشحن الأحدث ترسم صورة أكثر تعقيدًا: صادرات أول أيام أكتوبر تراجعت بحدة، وتدفقات النفط عبر الخليج هبطت بشكل لافت في الأسابيع نفسها. الصورة الأدق تأتي من الجمع بين التصريح الرسمي وبيانات الشحن، مع الانتباه إلى الفترة الزمنية التي يقيسها كل مصدر.

صادرات النفط السعودية بين التصريح الرسمي وبيانات الشحن

قال ياسر الفقيه، كبير الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط، يوم 7 أكتوبر إن إنتاج المملكة من النفط وصادراتها «عادا الآن إلى المستويات نفسها التي كانا عليها قبل الحرب». جاء ذلك في كلمة خلال قمة معهد ميلكن آسيا، بحسب ما نقلته بوابة الشروق.

التصريح صدر قبل نحو أسبوعين، لذلك يبدو أقرب إلى تطور يمتد عبر أسبوعين منه إلى خبر عاجل. والسؤال المهم هنا: هل تؤكد البيانات المستقلة هذه الصورة؟ الجواب الدقيق أنها تؤكدها جزئيًا، مع فرق واضح بين شهر سبتمبر وبداية أكتوبر.

لم تتضمن التصريحات المتاحة رقمًا دقيقًا لإنتاج ما قبل فبراير 2026، لذلك لا يمكن مقارنة الرقم الرسمي بخط أساس محدد. ما يمكن قياسه بدقة أكبر هو الصادرات، لأن بيانات تتبع الشحنات تسمح بالمقارنة شهرًا بعد شهر.

ما الذي تكشفه بيانات الناقلات؟

تُظهر بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرغ أن متوسط صادرات النفط السعودية اقترب خلال سبتمبر من مستويات ما قبل الحرب، بدعم من زيادة الشحنات عبر مضيق هرمز. وفي المقابل، أوقف هجوم على خط أنابيب شرق–غرب معظم تدفقات الخط خلال الشهر نفسه، بحسب الرواية ذاتها في تقرير موقع أجل.

أما أرقام Kpler كما نقلتها الشرق بلومبرغ، فتعطي صورة أدق بالأرقام:

المؤشر الرقم المصدر
متوسط الصادرات السعودية، فبراير 2026 (قبل الحرب) 7.33 مليون برميل يوميًا Kpler عبر الشرق بلومبرغ
متوسط الصادرات السعودية، سبتمبر 2026 7.12 مليون برميل يوميًا Kpler عبر الشرق بلومبرغ
الصادرات في أول أسبوع من أكتوبر (رقم أولي) 5.31 مليون برميل يوميًا Kpler عبر الشرق بلومبرغ

بحساب النسب من هذه الأرقام، يبلغ متوسط سبتمبر نحو 97% من مستوى فبراير، أي أقل بنحو 0.21 مليون برميل يوميًا. أما الرقم الأولي لأول أسبوع من أكتوبر فيساوي نحو 72% من مستوى فبراير، وهو تراجع يقارب 1.81 مليون برميل يوميًا عن متوسط سبتمبر، أي نحو الربع.

الخلاصة الحذرة أن سبتمبر قريب من مستوى ما قبل الحرب، وأن بداية أكتوبر أضعف بكثير. لكن أسبوعًا واحدًا لا يكفي لتحديد اتجاه شهر كامل، خاصة أن رقم أكتوبر أولي وقد يُراجَع بعد انتهاء الشهر. وعند قراءة أي تقرير عن الصادرات، اسأل أولًا عن الفترة الزمنية التي يغطيها ومصدر البيانات.

مضيق هرمز وخط شرق–غرب: مسارا التصدير

بدأت الحرب مع إيران في 28 فبراير 2026، وتسببت في إغلاقات واسعة للإنتاج في دول الخليج، لأن الملاحة عبر مضيق هرمز تعطلت فعليًا بحسب أسواق إنفورميشن. لذلك لا يقتصر السؤال على حجم الإنتاج، بل يشمل قدرة الشحنات على الوصول إلى الأسواق.

ناقلة نفط تعبر مضيقًا ضيقًا بينما يمتد خط أنابيب عبر الصحراء المجاورة
ترتبط صادرات الخليج بسلامة الملاحة في مضيق هرمز وبوجود مسارات بديلة للأنابيب.

يُعد خط أنابيب شرق–غرب المسار البديل الرئيسي نحو البحر الأحمر، وقد تعرّض لهجوم في سبتمبر كما سبق. وقال ياسر الفقيه إن الرياض تدرس مسارات تصدير بديلة إلى أوروبا عبر سوريا وتركيا والعراق، لكن المصادر المتاحة لم تتضمن جدولًا زمنيًا أو أرقامًا لكميات هذه المسارات.

أما الرقم الأحدث فهو الأكثر إثارة للقلق. فبحسب بيانات Kpler كما وردت في تقرير لموقع HDFC Sky، بلغ متوسط التدفقات النفطية عبر الخليج نحو 8.5 مليون برميل يوميًا في الأيام السبعة التي سبقت الجمعة 17 أكتوبر، بعد أن تجاوزت 20 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق. هذا الرقم مأخوذ من تقرير ثانوي، لذلك يُعامل كإشارة تحتاج إلى تأكيد من المصدر الأصلي قبل البناء عليها.

وازدادت هجمات الناقلات في الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب تغطية CNBC. لكن المصادر لا تحدد عدد الهجمات، ولا تقول إن كانت أدت إلى توقف شحنات سعودية بعينها، لذلك يبقى هذا السؤال مفتوحًا.

أسعار النفط اليوم: برنت بين 107 و108 دولارات

لا نكرر هنا متابعة الحركة اليومية للسعر، فلذلك تغطية خاصة في نشرات، بل نركز على سؤال الإمدادات خلفها.

سجّل خام برنت نحو 107.8 دولار يوم الاثنين، بتراجع قرب 1.9%، بعد أن لامس 110 دولارات يوم الجمعة 17 أكتوبر، وفق HDFC Sky. ونقلت منصات أخرى سعرًا قرب 108.2 دولار، بحسب TheStreet، أما خام غرب تكساس الأمريكي فسجّل نحو 100.4 دولار. تختلف الأرقام بين المنصات بحسب المصدر، لذا تعامل معها على أنها نطاق تقريبي لا رقم دقيق.

ولوضع هذه الأرقام في سياقها، سجّل برنت أعلى مستوى خلال 52 أسبوعًا عند 120.88 دولار يوم 30 أبريل 2026، بحسب Forbes Advisor. أما توقعات صندوق النقد للاقتصاد السعودي فلها مقال منفصل في نشرات.

العقوبات الروسية: إشارة معاكسة بلا أثر مباشر على الإمدادات

تحدثت تقارير عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنازل عن عقوبات ورسوم مفروضة على روسيا، وهو ما قد يزيد صادرات روسيا من الوقود. لكن ترامب قال لاحقًا إن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وهذا التضارب يجعل الصورة غير واضحة حتى الآن.

ويرى محللون، بحسب تغطية TheStreet، أن التنازل الأمريكي يفعل القليل لمعالجة الاضطرابات المادية في إمدادات مضيق هرمز. وفي التطورات الموازية، ضربت أوكرانيا محطة نفط في سانت بطرسبرغ، بحسب تغطية CNBC.

ما يعنيه ذلك عمليًا أن أي تغيير في العقوبات قد يضيف معروضًا من الوقود الروسي، لكنه لا يعوّض مباشرة شحنات معطلة في الخليج. ولا يُعرف حتى الآن إن كان القرار سيسري، ولا لأي مدة. ولمتابعة أثر الأزمات على العملات في المنطقة، يمكنك مراجعة مقال الروبل الروسي في نشرات.

ماذا تراقب في الأسابيع المقبلة؟

الصورة الحالية مختلطة، لكن الأسئلة المفتوحة محددة، وأهمها:

  • أرقام الصادرات السعودية لشهر أكتوبر كاملًا، وهل يتأكد الانخفاض الأولي أم يتراجع.
  • مراجعات بيانات Kpler بعد انتهاء الشهر، لأن الأرقام الحالية أولية.
  • وتيرة هجمات الناقلات في الخليج، وهل تطال شحنات الخام السعودية.
  • هل يُنفَّذ التنازل عن العقوبات الروسية، وإلى متى يستمر إن نُفّذ.

إذا كنت تتابع هذا الملف لفهم أثره على الأسعار أو على ميزانيتك، فاعتمد الأرقام الشهرية المعتمدة بدل الاكتفاء بأسبوع واحد، وميّز بين التصريح الرسمي وبيانات الشحن، فالأول يصف المستوى العام، والثاني يقيس الشحنات الفعلية. وإذا وجدت تعارضًا بين مصدرين، فقد يعود ذلك إلى اختلاف الفترة الزمنية أو طريقة القياس، لا إلى خطأ في أحدهما بالضرورة.