يثير تصوير الأطفال في المدارس الإمارات أسئلة يومية لدى أولياء الأمور، خاصة بعد أن ذكّرت عدد من المدارس الخاصة في دبي أهاليها بعدم تصوير الطلاب أو الموظفين داخل المدرسة، أو مشاركة صورهم عبر الإنترنت، دون موافقة. التوجيه ورد في تعاميم أُرسلت إلى الأهالي في أوائل أكتوبر 2026، وهو طلب وإرشاد وليس حظرًا شاملًا ولا قرارًا تنظيميًا جديدًا. القاعدة العملية: اسأل المدرسة قبل أن تصوّر، ولا تنشر ولا تعيد إرسال أي صورة يظهر فيها طفل غيرك دون إذن.

ما الذي طلبته مدارس دبي من أولياء الأمور؟

المطلب الأساسي في التعاميم أن يمتنع الأهالي عن التقاط الصور أو تسجيل الفيديو الذي يظهر فيه طلاب أو موظفون آخرون دون موافقتهم. ونقلت Arabian Business عن تعميم أرسلته مدرسة في دبي لم تذكر اسمها قولها: «we kindly ask parents and visitors to refrain from taking photographs or videos on school premises»، أي «نطلب بلطف من أولياء الأمور والزوار الامتناع عن التقاط الصور أو تسجيل الفيديوهات داخل مباني المدرسة» (ترجمة تحريرية). وتكمل العبارة الأصلية بما يوضح السبب: «where other students or staff may be captured without their consent»، أي حيث قد يظهر طلاب أو موظفون آخرون دون موافقتهم.

أين يشمل التوجيه التصوير داخل المدرسة؟

تغطي التعاميم الفصول الدراسية والممرات والملاعب والتجمعات المدرسية، إضافة إلى مناطق الإيصال والاستلام. كما تمتد إلى مشاركة الصور ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات واتساب ومنصات أخرى. وذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن الهدف حماية خصوصية التلاميذ، ونشرت صحيفة خليج تايمز تقريرها في اليوم نفسه، وركّزت على طلب عدم تصوير الطلاب الآخرين.

ممر مدرسي فارغ في دبي تبدو فيه الخزائن وأبواب الفصول الممتدة بلا أي وجوه
الممرات والملاعب ومناطق الإيصال والاستلام من الأماكن التي تشملها الإرشادات بحسب ما ورد في التقارير.

يشمل ذلك لحظات عادية، مثل وصول الطلاب ومغادرتهم، والفعاليات المدرسية التي يحضرها الأهالي. فإذا كنت تصوّر ابنك عند بوابة المدرسة، فانتبه إلى من يظهر خلفه في الكادر.

تصوير الأطفال في المدارس الإمارات: متى تحتاج إلى إذن؟

التوجيه ليس حظرًا شاملًا على تصوير الأهالي لأبنائهم. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن المدارس قد تحدد ترتيبات تصوير مخصصة في الفعاليات، لذلك فأول خطوة قبل تصوير حفل أو عرض أو يوم رياضي أو حفل تكريم هي أن تعرف هل أجازت المدرسة التصوير في هذا الحدث تحديدًا. وتنبّه Expatmedia إلى أن إذن تصوير الفعالية لا يعني تلقائيًا السماح بنشرها على الإنترنت.

يوضح الجدول التالي أبرز المواقف:

الموقف ما تقوله الإرشادات
تصوير طفلك دون ظهور غيره الطلب لا يشمل منعًا عامًا لتصوير الأهالي أبناءهم
تصوير فعالية مدرسية يظهر فيها طلاب آخرون تحقق أولًا من أن المدرسة أجازت التصوير في هذه الفعالية
نشر مقطع فيديو للفعالية على الإنترنت إذن التصوير لا يعني إذن النشر
تصوير طلاب أو موظفين في الممرات ومناطق الاستلام دون موافقتهم مشمول بالطلب، ويُفضّل تجنبه

نشر الصور على واتساب ومواقع التواصل

حذّرت شرطة دبي، في تقرير نشرته صحيفة البيان، من أن نشر صور الأطفال عبر الإنترنت قد يكشف مدرستهم ومكانهم وروتينهم اليومي. وأوضحت أن الصور يمكن حفظها أو إعادة استخدامها أو تعديلها بأدوات الذكاء الاصطناعي، ونصحت الأهالي بمراجعة إعدادات الخصوصية في حساباتهم.

وهذا يفسر لماذا تمتد توجيهات المدارس إلى مجموعات واتساب، فالصورة التي تبدو عادية داخل مجموعة صف قد تنتقل إلى دائرة لا تعرفها. عمليًا، لا تُرسل صورة فيها طلاب آخرون إلى مجموعة أو تنشرها على حسابك دون إذن، ولا تعيد توجيه صورة وصلتك، لأن إعادة الإرسال توسّع دائرة الانتشار.

الأساس القانوني وحدود المساءلة

تستند التعاميم، بحسب ما ورد في ذا ناشيونال وArabian Business، إلى قانون حماية البيانات الشخصية الاتحادي. وهذا القانون ينص عمومًا على أن البيانات الشخصية لا تُعالج دون موافقة، مع استثناءات محددة. وتربط المصادر هذا الأساس بالخصوصية، لأن الصورة الواضحة للطفل قد تكشف هويته وأماكن وجوده.

أما المساءلة، فقد ذكرت صحيفة المصري في الخليج أن المسؤولية القانونية محتملة بحسب الحالة. ومع أن عنوان التقرير يتحدث عن «غرامات مشددة»، فإن نص المقال، بحسب المصادر المتاحة، لا يحدد قيمة أي غرامة. لذلك لا يصح أن تفترض مبلغًا أو عقوبة بعينها.

وإذا أردت مقارنة بقواعد دبي الأخرى التي تتضمن غرامات وشروطًا، فراجع مقالة السكن المشترك في دبي 2026: شروط البلدية والغرامات وما يجب تعديله.

ماذا تغيّر فعلًا؟

الخلاصة الأهم أن هذه التعاميم لا تمثل قرارًا تنظيميًا جديدًا. فقد خلص تحليل نشره موقع ChildSafeMe إلى أن التقارير تصف تعاميم فردية صادرة عن مدارس بعينها، وبروتوكولات قائمة، دون أن يستشهد أي منها بتنظيم جديد صدر حديثًا. وهيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA)، الجهة المنظمة للمدارس الخاصة في دبي، تتعامل مع تصوير الطلاب في أوضاع حساسة بوصفه انتهاكًا للخصوصية.

وتذكر بعض التقارير أن التعاميم وصلت إلى أولياء الأمور في مدارس دبي والشارقة، لكن المصادر التي اطلعنا عليها تتضمن تعاميم من مدارس دبي فقط. لذلك يبقى الحديث عن الشارقة محدودًا بما ورد في التقارير دون تفاصيل مؤكدة.

ولمقارنة هذا الوضع بتغيير قانوني فعلي في الإمارات، راجع مقالة الإمارات تُلغي تجريم الشروع في الانتحار: ما الذي تغيّر في القانون؟.

خطوات عملية قبل التصوير وبعده

هذه خطوات عملية مستخلصة من التوجيهات، وليست إجراءً رسميًا معتمدًا:

  • قبل التصوير في المدرسة، اسأل إدارة المدرسة إن كان التصوير مسموحًا في هذه الفعالية بالتحديد.
  • تجنّب تصوير طلاب أو موظفين آخرين دون موافقتهم، حتى في الممرات ومناطق الاستلام.
  • لا تنشر ولا تعيد توجيه صور طلاب آخرين على واتساب أو مواقع التواصل دون إذن.
  • إذا أردت رأيًا رسميًا في حالة معينة، ابدأ بالتواصل مع المدرسة، فلم تجد المصادر إجراءً رسميًا للشكوى أو للحصول على تصريح.
  • راجع إعدادات الخصوصية في حساباتك، كما نصحت شرطة دبي.

أسئلة لم تحسمها المصادر بعد

ما زالت هناك نقاط لا تجيب عنها التقارير المتاحة، وأهمها:

  • هل ستصدر هيئة أو جهة اتحادية قاعدة رسمية؟ المصادر لا تُظهر تنظيمًا جديدًا قادمًا.
  • هل تطبّق مدارس الشارقة القاعدة نفسها؟ لم نجد تعاميم من الشارقة ضمن المصادر.
  • ما العقوبات الفعلية عند نشر صورة طفل آخر؟ المصادر تذكر مسؤولية محتملة دون مبالغ أو قضايا.
  • هل تنطبق القاعدة على أبوظبي والإمارات الأخرى؟ لا تغطي المصادر ذلك.

إلى أن تتضح هذه النقاط، يبقى الأسلم أن تعامل كل صورة لطفل غيرك كما لو أنك لا تملك إذنه. ويمكنك أن تسأل المدرسة عن سياستها في التصوير مرة واحدة في بداية العام الدراسي، فذلك يوفّر عليك كثيرًا من الالتباس لاحقًا.