مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على السعودية، ومنها الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في بيان رئاسي صدر يوم الخميس 15 أكتوبر 2026. وأكد البيان حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي، ورحبت الرياض بالبيان في اليوم التالي. يشرح هذا التقرير ما ورد في البيان، وما الذي يغيّره وما لا يغيّره، وما الذي ما زال غير محسوم للمسافرين والمقيمين.
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على السعودية: ما الذي ورد في البيان
صدر البيان عن رئاسة المجلس، التي تولّاها يومها اليوناني إيفانغيلوس سيكريس، وهو بيان رئاسي يمثل توافقًا بين أعضاء المجلس الخمسة عشر. ويختلف هذا النوع عن القرار الملزم الذي يصدره المجلس، ولذلك ينبغي مراجعة النص الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة لتأكيد تصنيفه القانوني قبل الاستشهاد به.
وفق التقارير التي نقلت نصه، وصف المجلس التصعيد بأنه «متصاعد»، ووصف الهجمات على مطار الملك خالد في الرياض بأنها «متهورة». وحدّد البيان هجومي 10 و11 أكتوبر بالاسم، وقال إنهما أسفرا عن قتلى وإصابة أكثر من 300 شخص. وأشار البيان أيضًا إلى هجمات استهدفت الطيران المدني ومنشآت الطاقة ومطارات أخرى، إضافة إلى منشآت أرامكو.
وأكد البيان، بحسب الصياغة التي نقلها موقع «ميدل إيست آي»، «الحق الأصيل للمملكة العربية السعودية في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي». وينبغي ملاحظة أن هذه الصيغة هي نص المراسل لما ورد في البيان، وليست ترجمة مباشرة عن الأمم المتحدة.
مطالب البيان: منع الحوثيين من السلاح وتطبيق القرار 2216
قبل صدور البيان، كانت الهدنة في اليمن القائمة منذ 2022 بين الحوثيين والقوات الحكومية قد انهارت في يوليو 2026، ضمن حرب إقليمية أوسع. وتأتي المطالب الواردة في البيان على هذه الخلفية، وتتركز في ثلاث نقاط:
- إدانة الهجمات والتهديدات ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
- التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2216 الصادر عام 2015 والقرارات اللاحقة له، وهو القرار الذي يفرض حظرًا على توريد السلاح لجماعة الحوثي.
- التعاون العملي، بما في ذلك مع الحكومة اليمنية، لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة والمواد ذات الصلة والمساعدة الفنية والتدريب والتمويل.
وكان المجلس قد أصدر بيانات صحفية سابقة في 7 أغسطس و18 سبتمبر دعت إلى التهدئة، بحسب ما ورد في التقارير.
كيف ردّت الرياض على بيان مجلس الأمن؟
رحبت وزارة الخارجية السعودية بالبيان يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026. وبحسب ما نقلته صحيفة «عرب نيوز» بالإنجليزية، قالت الوزارة في منشور على منصة «إكس» إنها تقدّر تضامن مجلس الأمن في التصدي للهجمات التي تستهدف المدنيين، وأشارت إلى أهمية دعوة المجلس إلى التعاون لمنع الحوثيين من الحصول على السلاح. والترجمة هنا من الإنجليزية، وتنقل المعنى لا كل ألفاظ النص الأصلي.
في المقابل، أعلنت السلطات السعودية اعتراض صاروخ فوق منطقة المدينة المنورة يوم 15 أكتوبر، ونفى الحوثيون مسؤوليتهم عن هذه الحادثة.
الأرقام المتداولة عن الهجمات: ما المؤكد وما يحتاج تدقيقًا
تتداول التقارير أرقامًا كثيرة، وبعضها صادر عن أطراف في النزاع. وهذا ما يمكن قوله عن كل رقم ومصدره:
- 20 هجومًا على مطار الملك خالد الدولي منذ 1 أكتوبر، بحسب المتحدث باسم التحالف.
- 1,104 صواريخ و1,135 مسيّرة أطلقها الحوثيون على المملكة منذ استئناف القتال في يوليو، بحسب أرقام التحالف التي أعلنها المتحدث تركي المالكي. هذه أرقام التحالف ولم يتحقق منها طرف مستقل.
- تدمير 127 منشأة تخزين للحوثيين في الأيام الأخيرة، بينها منصات إطلاق صواريخ، وفق ما أعلنه التحالف.
أما حصيلة الضحايا فتختلف بين المصادر. فقد أوردت «الشرق الأوسط» أن 13 شخصًا قُتلوا في هجوم 10 أكتوبر، بينما ذكرت «عرب نيوز» أن 14 شخصًا قُتلوا في هجومي 10 و11 أكتوبر معًا. أما الصياغة الواردة في البيان فتتحدث عن قتلى وعن إصابة أكثر من 300 شخص. لذلك لا ينبغي اعتماد رقم محدد قبل تأكيد رسمي من السلطات السعودية أو من نص الأمم المتحدة.
وهناك تجميع غير رسمي تنشره ويكيبيديا لهجمات المطارات السعودية بين 6 و12 أكتوبر، يشير إلى 20 قتيلًا وأكثر من 370 مصابًا. وهو تجميع ثانوي لم يُتحقق منه بعد، فلا يُعتمد إلا بعد مراجعة المصادر الأولية.
ماذا يغيّر البيان للمسافرين عبر مطار الملك خالد؟
لا يتضمن البيان، بحسب التقارير التي نقلته، إجراءً جديدًا موجّهًا للمواطنين أو المقيمين، ولا يغيّر وحده وضع الرحلات. لذلك تبقى المعلومات العملية عند الجهات الرسمية وشركات الطيران، لا في نص البيان.

أما وضع المطار حتى إعداد هذا التقرير، فهو على النحو التالي:
- إشعار جوي (NOTAM) صدر يوم 12 أكتوبر يحدد الإغلاق حتى الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش من يوم السبت 17 أكتوبر، أي حتى منتصف ليل السبت إلى الأحد بتوقيت السعودية.
- لم نطّلع على إعلان رسمي جديد يؤكد إعادة فتح المطار.
- قالت الهيئة العامة للطيران المدني إنها مدّدت تعليق الرحلات لأغراض التحقق، ولم تحدد موعدًا نهائيًا لإعادة التشغيل، بحسب صحيفة «أخبارنا».
- تتفاوت جداول شركات الطيران، إذ علّق بعض الناقلات رحلاته حتى نهاية أكتوبر أو بعدها، وفق تقارير متفرقة.
ونصحت البعثة الأمريكية في السعودية، في تنبيه أمني صادر يوم 10 أكتوبر، المسافرين بالتحقق من حالة الرحلة مباشرة لدى شركة الطيران والمطار، وهذه هي الخطوة الأوضح في الوقت الحالي. وإذا سمعت صافرات الإنذار في منطقتك، فهناك شرح منفصل للإجراءات بعد رسالة الإنذار في مقال ماذا أفعل عند سماع صافرات الإنذار؟. وكنا قد تابعنا تفاصيل تعليق الرحلات وموعد الاستئناف في مقال مطار الملك خالد: تعليق الرحلات وآخر المستجدات.
ما الذي لا يحسمه البيان بعد؟
هناك ثلاثة أسئلة ما زالت مفتوحة:
- هل يغيّر البيان شيئًا على الأرض، أو يقود إلى إجراءات جديدة لمنع تدفق السلاح إلى الحوثيين؟ لم تتضح الإجابة بعد.
- هل تُستأنف قنوات الحوار بين الرياض والحوثيين، بما في ذلك محادثات مسقط؟ بحسب مسؤولين سعوديين، طلبت الرياض لقاءً في مسقط، ورفض الحوثيون ذلك، وفق ما نقله موقع «نيويورك صن».
- متى يُعاد فتح مطار الملك خالد بشكل كامل؟ حتى الآن لا يوجد موعد مؤكد.
إذا كنت تنتظر تحديثًا قبل سفرك، فالأولوية لإشعار شركة الطيران وإعلانات الهيئة العامة للطيران المدني، لا لتوقعات إعادة الفتح المتداولة. ومن المفيد متابعة النص الكامل للبيان على موقع الأمم المتحدة، ومعرفة ما إذا كان المجلس سيتخذ خطوة لاحقة بصيغة ملزمة، فذلك ما يحدد مدى الالتزام القانوني الذي تترتب عليه الدول.






