إذا كنت تبحث عن أرقام موازنة قطر 2027، فالجواب المختصر أنها لم تُنشر بعد. وافق مجلس الوزراء القطري يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 على مشروع قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2027، وأحاله إلى مجلس الشورى، بحسب الجزيرة نت. ولم يتضمن البيان الرسمي أي تقدير للإيرادات أو المصروفات المتوقعة.
هذا يعني أن ما تملكه اليوم هو قرار إحالة، لا وثيقة مالية كاملة. في هذا المقال نشرح ما أُعلن وما لم يُعلن، ونضع موازنة 2026 أمامك بوصفها الأساس الذي ستُقارن به الموازنة الجديدة، ونوضح ما يجب التحقق منه قبل تداول أي رقم.
موازنة قطر 2027: ماذا أقرّ مجلس الوزراء؟
انعقد القرار في اجتماع مجلس الوزراء الاعتيادي في الديوان الأميري، برئاسة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. وأكدت صحيفة الشرق الإحالة نفسها إلى مجلس الشورى في تقريرها عن الموافقة.

الخطوة هنا جزء من مسار تشريعي لم يكتمل. الموافقة على مشروع القانون لا تعني أن الموازنة أُقرّت، بل أنها انتقلت إلى المرحلة التالية. ولا توجد إجراءات عامة يحتاج إليها القارئ الآن، فالأمر يتعلق بالإجراءات الحكومية والتشريعية وحدها.
يكشف المسار المعتاد، كما يُستنتج من سابقة موازنة 2026، عن ثلاث محطات: موافقة مجلس الوزراء، ثم مراجعة مجلس الشورى، ثم إصدار الأمير لقانون الموازنة. وقد صدرت موازنة 2026 بقانون من الأمير ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 2026.
ما الذي لم تعلنه الحكومة بعد من أرقام الموازنة
أهم ما يبحث عنه الناس في هذا الموضوع هو الأرقام، وهي غائبة حتى الآن. لم يُنشر بعد:
- إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2027.
- إجمالي المصروفات المقررة.
- حجم العجز المتوقع، إن وُجد.
- متوسط سعر النفط الذي بُنيت عليه التقديرات.
قد يلتبس الأمر على بعض القراء برقم 21.8 مليار ريال الوارد في تقرير العربي الجديد. فالتقرير يربط المشروع بضغوط إيرادات الطاقة في 2026، ويقول إن الهدف ترشيد الإنفاق. لكن الرقم نفسه يطابق العجز المتوقع لعام 2026 في تغطية وكالة شينخوا، لذلك لا يصح اعتباره رقمًا لموازنة 2027 حتى يُنشر البيان الرسمي.
أي حديث عن حجم الإنفاق أو الإيرادات للعام المقبل يبقى تخمينًا حتى تُنشر الأرقام. ولهذا لا يتضمن هذا المقال أي تقدير لموازنة 2027.
الأساس الذي تُقاس عليه: موازنة 2026 بالأرقام
لأن أرقام موازنة 2027 لم تُعلن، فإن موازنة 2026 هي المرجع الوحيد المتاح للمقارنة. وبحسب ما نشرته شينخوا العربية في 9 ديسمبر 2025، صدرت الموازنة بالقانون رقم 26 لسنة 2025، وتُظهر الأرقام التالية:
| البند | موازنة 2026 |
|---|---|
| الإيرادات المتوقعة | 199 مليار ريال، بزيادة 1% عن موازنة 2025 |
| المصروفات | نحو 220.8 مليار ريال، بزيادة 5% عن 2025 |
| العجز المتوقع | 21.8 مليار ريال |
| افتراض سعر النفط | 55 دولارًا للبرميل |
تبدو الزيادة في الإيرادات متواضعة، إذ بلغت 1% فقط، بينما ارتفعت المصروفات 5%. والفرق بين 220.8 و199 مليار ريال هو 21.8 مليار ريال، وهو ما يفسر العجز المتوقع في الموازنة.
تقوم افتراضات الإيرادات على متوسط سعر نفط قدره 55 دولارًا للبرميل، بحسب تقرير الجزيرة نت عن عجز الربع الأول. وتشير التغطيات نفسها إلى أن العجز يُمول عبر الدين المحلي والخارجي، أي أن الموازنة تعتمد على الاقتراض لسد الفارق، لا على الإيرادات وحدها.
لماذا يُقرأ مشروع 2027 في ضوء ضغوط الطاقة؟
سجلت قطر في الربع الأول من 2026 عجزًا قدره 10.3 مليار ريال، أي نحو 2.83 مليار دولار، وتراجعت الإيرادات النفطية 23.5% في الربع نفسه، وفق ما نشرته الجزيرة نت.
وتذكر تقارير أخرى أرقامًا أشد. فقد أورد العربي الجديد انخفاض الإيرادات بنسبة 42% في النصف الأول من 2026، مرجعًا ذلك إلى الاضطرابات الجيوسياسية. غير أن هذا الرقم مستند إلى مصدر واحد، ولم يتأكد من بيانات رسمية، فلا يُعتمد عليه قبل مراجعته.
أما السياق الأوسع فيربط الوضع المالي لقطر في 2026 بالحرب الإقليمية التي تشمل إيران واضطراب أسواق الطاقة. وأوردت تغطيات صحفية، منها الجزيرة، تحذير نائب رئيس الوزراء القطري من أن صدمات الطاقة لم تبلغ ذروتها بعد. وإذا صح ذلك، فإن أرقام 2027 ستُكتب في ظرف لم يستقر بعد.
أما أسعار الوقود المحلية فلها سياق منفصل، ويمكنك متابعته في أسعار البنزين في قطر أكتوبر 2026.
خطوات إقرار الموازنة بعد إحالتها إلى الشورى
لا توجد مواعيد معلنة لمراجعة مجلس الشورى في المصادر التي اعتمد عليها هذا المقال. لذلك تبقى الخطوات التالية ترتيبًا منطقيًا قائمًا على المسار المعتاد:
- موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون، وقد تمت يوم 21 أكتوبر 2026.
- مراجعة مجلس الشورى للمشروع، ولم يُعلن موعدها بعد.
- تصديق الأمير وإصدار قانون الموازنة، وهي الخطوة التي تجعل الأرقام نافذة.
ما الذي تراقبه في الأسابيع المقبلة
- تقرير مجلس الشورى حول المشروع.
- أول أرقام رسمية للإيرادات والمصروفات والعجز.
- أي إشارة حول افتراض سعر النفط لعام 2027، ومدى اختلافه عن 55 دولارًا للبرميل.
ما الذي يجب التحقق منه قبل تداول الأرقام
تنتشر الأرقام في الأخبار بسرعة، وبعضها لم يُحسم بعد. ونقترح التعامل معها على النحو التالي:
- عنوان وكالة أجنت يتحدث عن تضاعف عجز الموازنة في الربع الثاني من 2026. قرأنا العنوان فقط ولم نطلع على نص الخبر، لذلك لا نعتمده قبل مراجعة النص كاملًا وبيانات وزارة المالية.
- نسبة الانخفاض البالغة 42% في النصف الأول من 2026 مصدرها واحد، ولم تتأكد من بيانات رسمية حتى الآن.
- رقم 21.8 مليار ريال يخص عجز 2026، لا عجز 2027.
كيف تتابع الوثيقة الرسمية بعد صدورها
عند صدور قانون الموازنة بصيغته النهائية، يكون النص المعتمد هو المرجع الأول لأي قراءة دقيقة. ويمكنك الوصول إليه عبر دليل الجريدة الرسمية القطرية بموقعها الجديد.
ما يستحق المتابعة في الأسابيع المقبلة هو تقرير الشورى، ثم أول أرقام رسمية. قارن أي رقم تقرؤه في التغطيات بالنص الأصلي قبل أن تبني عليه استنتاجًا، وميّز دائمًا بين ما أُعلن رسميًا وما هو تحليل أو تقدير.






