أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) انسحابه من مشروع mBridge، وهي منصة لتحويلات عابرة للحدود بالعملات الرقمية للبنوك المركزية، تشارك فيها الصين بوصفها لاعبًا رئيسيًا. وقالت ساما إن الانسحاب جاء بعد إتمام التجربة الأولية (Proof of Concept) في 13 مايو 2025، ووصفته بأنه النهاية المخططة للتجربة لا تراجعًا مفاجئًا في السياسة. ظهر الخبر في تقارير دولية في 20 و21 سبتمبر 2026، وتفصّل هذه المقالة ما هو مؤكد فيه، وما يبقى غامضًا، وما يعنيه للقارئ السعودي الذي يسأل عن الريال الرقمي والعملات المستقرة.

مشروع mBridge السعودية: ماذا أعلنت ساما بالضبط؟

في بيانها الذي نقلته فورتشن، قالت ساما (ترجمة من الإنجليزية): «بعد إتمام التجربة الأولية، لم يعد البنك المركزي السعودي عضوًا مشاركًا في مشروع mBridge». لم نعثر على نسخة منشورة من هذا البيان على موقع ساما في أثناء إعداد المقال، لذلك النص هنا منقول من تقارير صحفية، ويُنصح بمراجعة النص العربي الرسمي قبل الاستشهاد به.

أُطلق mBridge في 2021 بمبادرة من مبتكرات بنك التسويات الدولية (BIS Innovation Hub) مع بنوك مركزية شريكة، ويتيح تحويل العملات الرقمية الوطنية عبر الحدود على دفتر مشترك. وبحسب Business Standard، تذكر التقارير مشاركين آخرين، هم معهد العملات الرقمية التابع لبنك الشعب الصيني، وسلطة النقد في هونغ كونغ، وبنك تايلاند، والمصرف المركزي لدولة الإمارات.

الجدول الزمني: من مراقب إلى خروج بعد إتمام التجربة

وبحسب Crypto.news، انضمت ساما في 2023 بصفة عضو مراقب ضمن بنك التسويات الدولية، ثم أصبحت عضوًا مشاركًا كاملًا في يونيو 2024 وفق Coininsider. أما مغادرة بنك التسويات الدولية للمشروع في أكتوبر 2024، فقد ورد في KuCoin News بعد أن بلغ المشروع مرحلة المنتج القابل للتطبيق بالحد الأدنى.

طاولة عمل عليها جهاز لوحي وفنجان قهوة، تعكس متابعة هادئة للتطورات المالية الرقمية
متابعة تطورات العملات الرقمية للبنوك المركزية تحتاج إلى الرجوع للمصادر الرسمية والتقارير المنقولة معًا.
الموعد الحدث
2021 إطلاق المشروع بمبادرة من مبتكرات بنك التسويات الدولية
2023 انضمام ساما بصفة عضو مراقب
يونيو 2024 تصبح ساما عضوًا مشاركًا كاملًا
أكتوبر 2024 مغادرة بنك التسويات الدولية المشروع
13 مايو 2025 إتمام التجربة الأولية وفق بيان ساما
20 و21 سبتمبر 2026 تنشر تقارير دولية خبر الانسحاب

أي أن الخبر ظهر بعد نحو 16 شهرًا من تاريخ إتمام التجربة. وتعتمد هذه التواريخ على تقارير منقولة، لكنها متسقة بين أكثر من مصدر.

لماذا تختلف قراءة الخبر بين الفني والسياسي؟

تحمل التغطية روايتين متعارضتين. الرواية الأولى هي رواية ساما نفسها، وتقول إن التجربة انتهت وفق الخطة. أما الرواية الثانية فجاءت من مصدر لم يُذكر اسمه نقلته صحيفة فايننشال تايمز، ويقول إن البنك المركزي لم يعد يرغب في أن يكون علنًا مرتبطًا بالمشروع.

وعندما سُئل المصدر المجهول عن احتمال وجود ضغط أمريكي، قال إن من غير الدقيق استخلاص أي استنتاج أوسع من ذلك (ترجمة). ونفى بنك التسويات الدولية وجود اعتبارات سياسية، وقال إنه «تخرّج» من المشروع. ووصفت تغطية من BusinessToday الخروج بأنه مرتبط بمخاوف تتعلق بالحوكمة والامتثال، بينما تبقى الرواية المعلنة من ساما هي اكتمال التجربة.

لا تكفي المعلومات المتاحة لحسم هذا الخلاف. ما يمكن قوله بثقة أن التغطيات تختلف في التفسير، بينما التواريخ الرئيسية متسقة في أكثر من مصدر.

ماذا يعني الانسحاب للريال الرقمي؟

لم تعلن ساما عن منصة بديلة مرتبطة بالانسحاب حتى الآن، وهذه أهم نقطة مفتوحة في القصة. لذلك لا يصح قراءة الخبر على أنه إعلان عن ريال رقمي جديد، ولا على أنه إلغاء له، فالمصادر لا تقول أيًا من الأمرين.

قبل أن تقرأ أي عنوان عن «الريال الرقمي» أو «العملة المستقرة»، تحقق من نوع الأداة:

  • العملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC): التزام يصدره البنك المركزي نفسه، ويحمل قيمة العملة الوطنية.
  • العملة المستقرة (Stablecoin): رمز رقمي تصدره جهة خاصة، وتُربط قيمته عادة بعملة ورقية أو بأصل محدد.

الخلط بين الاثنتين شائع، والفرق مهم لأن الجهة المصدرة هي التي تتحمل مسؤولية الاحتياطي وحماية الأموال.

العملات المستقرة في السعودية: خطة معلنة لم تكتمل قواعدها

أُعلنت مبادرة العملات المستقرة أواخر 2025 على لسان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات ماجد الحقيل، ضمن أهداف رؤية 2030، وفق ما ذكره موقع Plasma. وقال الوزير، بحسب FX Leaders، إن الحكومة تتجه إلى إطلاق عملات مستقرة بالتعاون مع هيئة السوق المالية وساما.

أما القواعد التفصيلية، ومنها شروط الترخيص وطريقة دعم العملة بالاحتياطيات وحماية المستهلك، فلم تُنشر بعد بحسب المصدر نفسه. ويجب التعامل مع هذه المعلومة بحذر، لأنها وردت عبر موقع تجاري لا عبر جهة رسمية. كما أن المراجع الصادرة في 2025 و2026 ما زالت تصف المشروع بأنه في مرحلة تصميم السياسات، ولا تتوفر حتى الآن مواعيد موثوقة للإطلاق.

الوضع القانوني للعملات المشفرة: ماذا تقول الروايات المتضاربة؟

لا تتفق المصادر على الوضع القانوني للعملات المشفرة. يقول موقع Lightspark إن لجنة حكومية دائمة أعلنت أن العملات الافتراضية مثل البيتكوين غير قانونية في المملكة. في المقابل، يذكر مدونة مكتبة الكونغرس الأمريكية أنها غير محظورة صراحة، لكنها تفتقر إلى اعتراف قانوني رسمي.

لم نتمكن من التحقق من النص الرسمي الذي تستند إليه أي من الصيغتين، لذلك لن نحسم الحكم هنا. أما موقع TioMarkets المتخصص في التداول، فيذكر أن البنوك السعودية ممنوعة من التعامل مع العملات المشفرة دون إذن من ساما. هذه معلومة من مصدر ثانوي، ويجب التحقق منها قبل الاعتماد عليها. للتفصيل حول المسموح حاليًا، اقرأ مقالنا عن قانونية العملات الرقمية في السعودية.

خطوات عملية وما الذي يستحق المتابعة

  1. تعامل مع البيان المنقول على أنه مؤقت حتى تراجع النص الرسمي، فلم نعثر عليه في موقع ساما.
  2. فرّق بين أي خبر عن عملة رقمية للبنك المركزي وأي خبر عن عملة مستقرة تصدرها جهة خاصة، فلكل منهما مخاطر مختلفة.
  3. قبل إيداع أي أموال في منصة، تحقق من ترخيصها لدى الجهات المعتمدة، واقرأ مقالنا عن ترخيص منصات العملات الرقمية في السعودية.
  4. لا تبنِ قرارًا ماليًا على تفسير سياسي لم يثبت بعد، فهذه المقالة معلوماتية وليست توصية استثمارية.

تبقى ثلاثة أسئلة مفتوحة: هل تعلن ساما عن منصة بديلة؟ ومتى تُنشر قواعد العملات المستقرة؟ وهل يتضح سبب الانسحاب من مصادر رسمية؟ إذا جاءت إجابة السؤال الأول من بيان رسمي، فسيكون ذلك بداية مرحلة جديدة. وإذا تأخر السؤالان الآخران، فسيبقى الحديث عن الريال الرقمي والعملات المستقرة في مرحلة الترقب، لذا تابع الإعلانات الرسمية، ولا تفسّر غياب الإعلان بأنه قرار محدد.