أُصدر نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد في السعودية بالمرسوم الملكي رقم م/76، ونُشر في 4 سبتمبر 2026 ليحل محل نظام 2019. ومن المتوقع أن يبدأ سريانه بعد 120 يومًا من النشر، أي نحو 2 يناير 2027، لكن وزارة المالية لم تعلن هذا التاريخ رسميًا حتى الآن. إذا كنت موردًا أو مقاولًا تتعامل مع جهة حكومية، فهذه صورة الوضع كما تنقلها المصادر المتاحة، مع تمييز ما هو مؤكد مما يحتاج إلى تحقق.
أقدم المصادر التي اعتمدنا عليها تعود إلى أوائل سبتمبر، وتوالت بعدها التحليلات القانونية، ومنها تحليل Baker McKenzie المنشور في 21 أكتوبر 2026. لم نتمكن من الوصول إلى النص الرسمي في أم القرى أو موقع وزارة المالية، ولم نعثر على تصريح موثّق من مسؤول حكومي بشأن الأرقام أو التواريخ. لذلك ستجد الأرقام المتداولة مع تنبيه واضح إلى مصدرها.
ما هو نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد؟
ينظّم هذا النظام الطريقة التي تتعاقد بها الجهات الحكومية على الأعمال والخدمات والمشتريات، بدءًا من المنافسات وصولًا إلى الشراء المباشر. ووفق تحليل Clyde & Co، وافق مجلس الوزراء على النظام في 5 أغسطس 2026، وهو يستبدل الإطار الحالي الذي يحكم التعاقد الحكومي في المملكة.
صدر النظام بالمرسوم الملكي رقم م/76 بتاريخ 27/2/1448هـ، ويتكوّن من 101 مادة. وذكر أحد المصادر أن أسماء وتواريخ الأعمال المرتبطة بالتعاقد ستُنشر عبر منصة أم القرى، وهي معلومة لم نتحقق منها من نص رسمي.
وتختلف المصادر في رقم القرار الذي أُلغي به نظام 2019؛ فبعضها يذكر قرار مجلس الوزراء رقم 649/1440، وبعضها يذكر المرسوم الملكي م/128. لم نحسم هذه النقطة، ويجب التحقق منها قبل الاستشهاد بها. وإن كنت تتابع التغييرات التي تطرأ على الجهات المنظِّمة للتجارة، فقد كتبنا عن دمج الهيئة العامة للتجارة الخارجية وهيئة تنمية الصادرات: ما نعرفه الآن.
موعد سريان نظام المنافسات والمشتريات الحكومية: 2 يناير 2027 تقديرًا لا قرارًا رسميًا
تنص المادة 101 على أن النظام يسري بعد 120 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية. وإذا احتسبنا هذه المدة من 4 سبتمبر 2026، فالتاريخ الناتج هو السبت 2 يناير 2027، كما يذكر تحليل Project Assure.
لكن هذا التاريخ حسابي فقط. فوزارة المالية لم تؤكد تاريخ السريان حتى الآن، والتاريخ المذكور تقدير من مدة 120 يومًا وليس إعلانًا رسميًا. لذلك إذا كان لديك عقد أو مشروع يعتمد على موعد محدد، فاعتبر 2 يناير 2027 احتمالًا يستحق المتابعة لا موعدًا مؤكدًا، وانتظر إعلان الوزارة.
مصير المناقصات المطروحة في ظل النظام القديم
القاعدة العامة أن المناقصات التي طُرحت في ظل نظام 2019 تبقى خاضعة له، وكذلك التمديدات والتأخيرات في الحالات القائمة. مع ذلك، يمكن لوزير المالية أن يطبّق بعض أحكام النظام الجديد على هذه الحالات وفق آلية يحددها، ولم نجد تفاصيل هذه الآلية في المصادر التي قرأناها.
لذلك لا يكفي أن تعرف أن نظامًا جديدًا قادم. اسأل نفسك أولًا: أي نظام يحكم كل مناقصة أو عقد لديك اليوم؟ وما تاريخ طرح المناقصة؟ الجواب عن هذين السؤالين هو نقطة البداية.
ومن التفاصيل التي يتابعها المقاولون أن النظام يتضمن آلية لنقل العقود بين الجهات الحكومية، ويشترط تسوية المستحقات المتأخرة للمقاولين قبل إصدار قرارات ترسية جديدة، بحسب World Construction Network.
الشراء المباشر وسقوف الصلاحيات: أرقام تحتاج إلى تحقق
هذه أكثر الأرقام تداولًا، وتنقلها تقارير ومدونات ومكاتب استشارية، مثل imHORA وWaddah. لم نجد نصًا رسميًا منشورًا يؤكدها، لذلك نعرضها كما وردت مع تحفظ واضح:

- حد الشراء المباشر: 1 مليون ريال بدلًا من 100 ألف ريال في نظام 2019، مع أولوية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية.
- سقف الصلاحية لقرارات الشراء: 50 مليون ريال مقابل 10 ملايين ريال في نظام 2019.
- أوامر التغيير: زيادتها إلى 20% من قيمة العقد.
- مراجعة وزارة المالية: 4 أيام عمل بدلًا من 15 يومًا.
إذا تأكد رقم حد الشراء المباشر، فمعنى ذلك أن مشتريات تتراوح بين 100 ألف ومليون ريال قد تُنفَّذ بالشراء المباشر بدلًا من المنافسة. وهذا ما يهم المنشآت التي تتعامل مع الجهات الحكومية بانتظام، لأنه يغيّر طريقة الوصول إلى الفرص نفسها.
المهل الزمنية للتظلم وأوامر التغيير وضمانات العقد
تتحدث المصادر المتداولة عن مهلة تحقيقية وتظلم قبل الترسية تبلغ 5 أيام عمل، ثم 3 أيام عمل للتصعيد، بحسب ما ورد في Waddah. إذا كنت تشارك في مناقصة، فالمهلة قصيرة نسبيًا، ويجب أن تعرف منذ البداية متى تبدأ المهلة وكيف تُحسب أيام العمل.
أما الضمانات فتبقى، وفق بعض التقارير، كما هي: ضمان الأداء 5%، وضمان العطاء بين 1% و2%، وصلاحية العطاء 90 يوم عمل. ويعني ذلك أن الشروط المالية المرتبطة بالعطاء لا تتغير وفق هذه القراءة، لكن يبقى التحقق من نص المناقصة نفسها ضروريًا.
اللائحة التنفيذية: ما الذي لم يُنشر بعد؟
النظام لم يكتمل بعد. تشير المصادر إلى أن الأنظمة التنفيذية ولائحة التفضيل مطلوبة خلال 120 يومًا من النشر، وما زال مشروع اللائحة التنفيذية في مرحلة الاستطلاع العام. ولم يُنشر نص نهائي لها، ولا لوائح التفضيل المحلي والبحث والتطوير ونقل المعرفة.
ويصف المحامون في تحليلاتهم الأخيرة الإطار بأنه غير مكتمل، ويرون أن أحكام التوطين ونقل المعرفة والبحث والتطوير ستحدد تفاصيل التأهل والتقييم والعقود، كما يشير تحليل Bird & Bird.
وهناك تفصيل آخر يحتاج إلى تأكيد. فقد ذكر أحد المصادر أن قرارًا لاحقًا لوزارة المالية، يحمل الرقم 257، عدّل المادة 113 من لائحة 2019 المتعلقة بتعديل الأسعار، ونُشر في 25 سبتمبر 2026. هذه المعلومة تحتاج إلى تأكيد من الجريدة الرسمية قبل أن تُبنى عليها أي قرار.
خطوات عملية للموردين والمقاولين الآن
لا توجد خطوات إجرائية نهائية للمورد حتى الآن، لأن اللائحة التنفيذية لم تُنشر. لكن يمكنك أن تبدأ بالآتي:
- راجع كل عقد أو مناقصة مطروحة لديك، وحدّد النظام الذي يحكمها وتاريخ طرحها.
- تابع مسودات اللائحة على منصة استطلاع، والبوابة الرسمية لوزارة المالية، وأم القرى للنص الرسمي للنظام.
- لا تبنِ قرار تسعير أو تعاقد على حد الشراء المباشر أو سقوف الصلاحيات قبل التحقق منها من نص رسمي.
- وثّق المستحقات المتأخرة لدى الجهات الحكومية، لأن النظام يشترط تسويتها قبل ترسية جديدة بحسب المصادر.
وإن كنت تستورد منتجات تُقدَّم للجهات الحكومية، فتحقق من متطلبات المنتج والسجل إلى جانب ملف المناقصة، وقد فصّلنا ما هو مطلوب منذ 1 أكتوبر 2026 في اسم المستورد على المنتج والسجل التجاري: ما المطلوب منذ 1 أكتوبر 2026.
المطلوب الآن هو الفصل بين ما هو مؤكد وما هو متداول. موعد 2 يناير 2027 تقدير حسابي، والأرقام المتداولة تحتاج إلى نص رسمي، واللائحة التنفيذية ما زالت قيد الإعداد. من يراجع عقوده ويتابع الجهات الرسمية منذ اليوم سيكون أقدر على التعامل مع التغيير حين تعلن وزارة المالية موعد السريان.






