الشجرة التي استظل تحتها الرسول

كتابة: وفاء - آخر تحديث: 30 مايو 2021
الشجرة التي استظل تحتها الرسول

يزيد شغف كثير من الناس حول صحة معلومة وجود الشجرة التي استظل تحتها الرسول(صلى الله عليه وسلم) في رحلته من مكة إلى بلاد الشام، والتي ذكرت في صورة فريش( لإيلاف قريش إيلافهم * رحلة الشتاء والصيف) وكان النبي أن ذاك يتاجر بمال السيدة خديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها قبل البعثة بخمسة عشر عاما، وهل هي التي تنتشر صورها في مواقع التواصل في هذه الفترة، وفي السطور التالية سنتحدث عنها فيما يلي.

الشجرة التي استظل بها الرسول

أستظل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رحلة التجارة لبلاد الشام تحت شجرة، ولما رآه الراهب(بحيرى)سأل عنه وقال إنه لا يجلس تحت تلك الشجرة إلا نبي، وعندما سأل عنه صلى الله عليه وسلم وقيل له أنه محمد بن عبد الله ورأى شكله (صلى الله عليه وسلم) قال إنها صفات النبي المكتوبة عندنا في التوراة [1].

وصف تلك الشجرة

هي شجرة غناء يصل ارتفاعها لأحد عشر مترا وهي كثيفة الأوراق والفروع وغير مثمرة، يبلغ قطر جزعها تسعون سم ومحيطها حوالي 283 سم وتغطي مسافة 50 مترا.

وتوجد في مكان صحراوي قاحل انقطعت عنه كل مظاهر الحياة، وتوجد في منطقة تسمى البقعاوية، وتسمى تلك الشجرة شجرة بلطم قديمة جدا يمتد عمرها لأكثر من 1450 عام.

ويعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استظل بها في رحلته التجارية لبلاد الشام.

مكان الشجرة التي استظل بها الرسول

يقع في الشمال الشرقي من الأردن بلدة تسمى البقيعاوية، وهي بين الصفاوي والأزرق وبعد 150 كم عن العاصمة عمان، وكذلك تبعد عن مدينة المفرق ب90 كم تتوسط بلدة البقيعاوية شجرة كثيرة الفروع عتيقة ودائمة الخضرة في اغلب أيام العامـ على الرغم من أن المنطقة صحراوية ولا حياة فيها لنباتات سوى تلك الشجرة.

وأكد الباحثون أنه كان يمر قديما في تلك البقاع طريق التجارة التي تأتي من البلاد الحجاز مرورا بتلك الفقار في أرض الأردن إلى الشام والعكس.

كما اختلفت الآراء حول موقع الشجرة التي استظل تحتها الرسول والتي يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس تحتها، لكن هذه الشجرة باقية في مكان لا يمتلك أي مقومات للحياة خضراء كثيفة الفروع وبمنتهى البهاء والجمال.

حديث ميسرة غلام السيدة خديجة

لم يتم ذكر تلك الشجرة التي استظل تحتها الرسول في الحديث أو السنة إلا حديث ميسرة غلام السيدة خديجة عندما كان يرافق سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم)، في رحلة التجارة إلى بلاد الشام حيث روي انه بعد العودة من الرحلة قص على السيدة خديجة رضي الله عنها قصة الراهب بحيري.

عندما رأى سيدنا محمد جالسا تحت الشجرة التي استظل تحتها الرسول وقد تطابقت صفاته مع الموجود عندهم في الكتاب المقدس، فسأل عن اسمه فلما علم أنه محمد بن عبد الله من مكة قال انه نبي هذا الزمان الذي سيأتي من بعد سيدنا عيسى.

كما أنه كان يصف الشجرة للسيدة خديجة رضي الله عنها: ويقول أن كادت بأغصانها تنحصر عليه أي تحتضن سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم) والله أعلم، فلم يذكر لها غير هذه الحكاية.

اقرأ أيضاً: كم عدد الخلفاء الراشدين

شجرة بلاد الشام

انتشرت في الآونة الأخيرة خبر وصور شجرة ويدعون أنها الشجرة التي استظل تحتها الرسول(صلى الله عليه وسلم)،ولم يثبت صحة الخبر وإن ثبت فلا بد من التوعية بعدم زيارتها، لأن البعض يذهبون لزيارتها من بلاد عربية وإسلامية ويتبركون بها وهذا من البدع المحظورة.

كما روي أن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أبلغ أن أناس يذهبون إلى الشجرة التي بويع تحتها سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم)، (شجرة البيعة) فأمر سيدنا عمر بن الخطاب بها فقطعت.

كما روي أن سيدنا عمر الفاروق – رضي الله عنه – أنه قال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا.

 تاريخ الشجرة

يقول الباحثون أن تلك الشجرة يتعدى عمرها 1450 عاما وأنها تقع في بلدة البقيعاوية شمال شرقي الأردن.

ويقول الباحثون إن بلدة البقيعاوية بلدة قديمة جدا ومر عليها كثير من العصور والبشر بمختلف أجناسه ديانته، وذلك لوقوعها على الحدود السورية السعودية العراقية وانه كان يمر بها طريق القوافل المتجهة إلى الشام، وذلك يدل على أنها منطقة حيوية منذ قديم العصور.

كما أن هناك دلائل تشير أن رحلة قريش للتجارة والتي ذهبها سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم) قبل بعثته والتي كان يذهب فيها للتجارة إلى بلاد الشام، كان لها محطتان هما أم الرصاص في الجنوب الشرقي من عمان عاصمة  الأردن، والثانية هي شجرة البقيعاوية التي نتحدث عنها وكانت القوافل تتخذ من تلك الشجرة محطة في طريقهم لبلاد الشام.

فوائد الشجرة

شجرة البقيعاوية من نوع أشجار تسمى بلطم وهي تنمو في المناطق الجبلية والهضاب جبل العرب في الأردن وتدمر في سوريا، ولهذا النوع من الأشجار فوائد عديدة يعرفها السكان المحليين ويستخدمونها في خلطات التوابل والزعتر.

فهي مفيدة في علاج أمراض عديدة مثل الأمراض الجهاز الهضمي، كما أن الصمغ الذي يستخرج من تلك الشجرة تشبه شجرة المستكة، ولها فائدة في قتل الجراثيم وكذلك مطهر للفم ورائحتها ذكية جدا.

حكم زيارة شجرة البقيعاوية

أولا لم يثبت صحة كون تلك هي الشجرة التي استظل تحتها الرسول(صلى الله عليه وسلم)، قبل البعثة حينما كان في رحلته التجارية إلى بلاد الشام مع ميسرة غلام السيدة خديجة (رضي الله عنها).

كما أن لو ثبت أنها حقيقية  أنه هي الشجرة التي استظل تحتها الرسول( صلي الله عليه وسلم)، فلا بد من الابتعاد عن تقديسها أو حتى زيارتها، لأن هذا يؤدي بنا لأتباع خطوات الشيطان والوصول للشرك بالله.

كما أن حكم زيارة مثل تلك الشجرة إن ثبت صحة إنها الشجرة التي استظل تحتها الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإن كان للتقرب من الله أو التبرك بها فهو بدعة يجب الحذر من اتباعها والله اعلم.

وفي الختام نقول والله أعلم إن كانت شجرة البقيعاوية الموجودة في الأردن، هي حقا الشجرة التي استظل تحتها الرسول(صلى الله عليه وسلم) وأنه باقية من أكثر من1450 سنة في مكان صحراوي قاحل وهي خضراء يانعة، فنقول سبحان الله فهي ليرى الناس قدرة الله فهو فعال لما يريد، ولكن التبرك بها أو مجرد الذهاب لزيارتها لا تجوز وسيوقع في طريق البدع ولابد من الحذر والحيطة من هذا العمل.

المراجع

514 مشاهدة
error: Content is protected !!