من هم أصحاب الرس ؟

كتابة: مريم - آخر تحديث: 18 مايو 2021
من هم أصحاب الرس ؟

من هم أصحاب الرس من الموضوعات التي يرغب الكثير من الأشخاص في معرفتها، ومعرفة قصة أصحاب الرس، حيث تعددت الأقاويل والروايات حول هذا الموضوع، ولم يفصل القرآن الكريم في وصف أصحاب الرس، ومن خلال هذا المقال سوف نتناول الروايات التي جاءت عن أصحاب الرس، وما هي قصتهم.

من هم أصحاب الرس

أطلق على أصحاب الرس هذا اللقب لأنهم رسوا نبيهم في الأرض، وكان أصحاب الرس يمتلكون 12 قرية في بلاد المشرق، وتوجد هذه القرى على ضفاف نهر الرس، الذي سمي نسبة إلى أصحاب الرس، وسوف نتناول خلال السطور التالية قصة أصحاب الرس، وبعض الروايات التي قيلت عن أصحاب الرس.

قصة قوم أصحاب الرس

كان لدى أصحاب الرس نهر وعيون وآبار بها مياه عذبة، وكانت مدينة اسفندار من أعظم مدن أصحاب الرس، حيث كان يوجد بها عيون مائية مسؤولة عن إمداد شجرة الصنوبر بالماء، وقام قوم أصحاب الرس بغرس حبة من الصنوبر في كل أرض ملك أصحاب الرس، وكانوا يأخذوا عيون من الماء من العين الرئيسية لإمداد شجرة الصنوبر بالماء.

وحرم أهل الرس على كل أهل القرى سواء أشخاص أو حيوانات بعدم شرب ماء من هذه العيون، ومن يفعل ذلك يحكم عليه بالقتل، وذلك لاعتقادهم بأن هذه العيون هي المسؤولة عن حياة آلهتهم وهي شجرة الصنوبر.

كان أصحاب الرس يقدمون لشجر الصنوبر قرابين بمعدل كل شهر، وكانوا يذبحون الحيوانات ويشعلون النيران، وحين يبلغ الدخان عنان السماء وتختفي الأشجار يسجد أهل القرى باكين ومتضرعين خشوعًا إلى شجرة الصنوبر حتى ترضي عنهم.

وقام الشيطان بتحريك أغصان الشجرة عند سجود أهل القرى، مما يعني أن شجرة الصنوبر أي آلهتهم قد رضيت عنهم، فيقوموا أهل القرى بالاحتفال طوال الليل، يرقصون ويهللون بالمعازف، ويشربون الخمر.[1]

مكان إقامة أهل الرس

ومن الجدير بالذكر أن كان يقيم أهل الرس عيدهم الكبير في القرية العظمى التي يوجد بها آلهتهم وهي شجرة الصنوبر الكبيرة، التي بها العين الرئيسية المتفرع منها باقي الآبار والعيون، وكان يحضر كل أهل القرى سواء كبير أو صغير في هذا العيد، وكانوا يقيموا سرادق كبير عند شجرة الصنوبر الكبيرة، وكان هذا السرادق من الديباج، وكان له 12 باب، أي لكل قرية باب، كان أهل القرى يسجدون لشجرة الصنوبر خارج السرادق، وكانوا يقدمون لها القرابين والذبائح بكميات كبيرة.

وعند احتفال أهل القرى بالعيد الكبير وبعد تقديم القرابين، يظل أهل القرى بالاحتفال لمدة 12 يوم، ومن المفترض أن تعدهم الإله بتحقيق الامنيات، وعندما استمر أصحاب الرس في الشرك بالله تعالى، بعث الله لهم نبي من بني إسرائيل يدعى بن يعقوب، وذلك حتى يدعوهم للهداية وعبادة الله وعدم الشرك به والبعد عن كفرهم.

ولكن لم يستجيب أهل القرى للنبي المرسل، وظلوا ثابتين على موقفهم وكفرهم، فدعا عليهم النبي خاصةً بعد أن حضر أحد أعيادهم ورأى بعينه مدى ممارستهم للفجور والفسق والكفر، فأهلكهم الله ويبست أشجارهم.

وانقسم أهل القرى إلى قسمين، وكان يقول القسم الأول أن النبي المرسل سحر ألهتهم، بينما قال القسم الثاني إن ما حدث كان غضب من الإله (شجرة الصنوبر)، بسبب النبي المرسل، لذلك أتفق أهل القرى (أصحاب الرس) على قتل النبي.

بعد قتل النبي الذي أرسله الله عز وجل، بعث الله لهم عاصفة وريح شديدة في عيدهم، وكانت الأرض تحت أقدامهم متوجهة بحجر من الكبريت، وظهرت سحابة سوداء أسقطت عليهم جمر ملتهب ذوب أجسامهم، ولم يبقى لهم أي أثر.

اقرأ أيضًا: دعاء اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك من الكتاب والسنة النبوية

روايات حول حقيقة من هم أصحاب الرس

قوم يعبدون شجرة الصنوبر

سئل الصحابي الجليل علي بن أبي طالب “رضي الله عنه” عن أهل الرس، وقيل إنهم سكنوا أرض بها مياه عذبة، وكانت أرض خصبة، ويتصل نسب أهل الرس بـ النمرود بن كنعان، وكان قوم أهل الرس يعبدون شجرة الصنوبر التي كانت تنبت بجانب عين المياه العذبة بعد حادثة الطوفان، وسميت هذه الشجرة “شاهدرخت”، وقام يافث بن نوح بزرعها.

وحرم على سكان الأرض شرب مياه هذه الأعين، لأن أعتبر قوم أهل الرس أن تلك العيون هي روح آلهتهم والتي تتمثل في شجرة الصنوبر، وعندما ضل أصحاب الرس بعث الله عز وجل لهم نبي حتى يدعوهم لعبادة الله وعدم الشرك به، ولكنهم كذبوه، فدعي عليهم ودبل كل شجر الصنوبر، ولكن آمن بعض من الناس، والبعض الأخر ازداد شركً بالله.

وقام الأشخاص الذين ظلوا على كفرهم بالانتقام لشجرة الصنوبر التي دبلت والتي كانت بمثابة الإله لهم، وقرروا أن يرسو بالنبي بأنابيب الرصاص، لذلك سمي أصحاب الرس بهذا الاسم، ولكن بعث الله لهم الهلاك والعذاب.

قوم يس

سأل ابن عباس عن أهل الرس، وقيل له كعب أنهم من قوم يس، ويس هو الذي بعثه الله ليهدي قوم أهل الرس ويبعدهم عن عبادة الشجر والشرك بالله، وجاء هذا في قول الله عز وجل ” يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ “، ولكن قام أهل الرس بتثبيته في قاع بئر كان يسمونه الرس، لذلك سمي بقوم أهل الرس.

اقرأ أيضًا: التسجيل في بوابة عين التعليمية الوطنية

قوم الرس يعبدون الأصنام

قال الكلبي ووهب عن قوم أصحاب الرس، أنهم كان لديهم الكثير من الآبار والمواشي، ولكنهم يعبدون الأصنام، فأرسل الله تعالى لهم النبي شعيب، ولكن رفض قوم أصحاب الرس أن يؤمنوا بالله، وكذبوه النبي وقاموا بإيذائه، وكان يوجد حولهم بئر سمي بالرس خسف الله به الأرض وانهارت ديارهم وأهلكوا جميعًا.

قوم حنظلة بن صفوان

قيل في هذه الراوية قولين على أن الأول منهما يقول، أن قوم الرس كانوا يملكون أراضي خصبة تحتوي على بئر وأعين مياه كثيرة، ومات ملكهم واستغل الشيطان حبهم لهذا الملك، فتصور بصورته وأراد أن يجعلهم يعبدوه، فأرسل الله عز وجل لهم حنظلة بن صفوان “رضي الله عنه”، حتى يدعوهم للهداية وعبادة الله، ولكي يخبرهم بما فعله الشيطان، ولكن قاموا أهل الرس بقتلة ثم ألقوه في البئر، ولكن بعث الله لهم الهلاك، ويبست الأشجار وجفت العيون والآبار، وسكن الجن والوحوش الأرض.

بينما جاء القول الثاني بإن ابتلى الله قوم أهل الرس بطائر العنقاء الذي كان يقوم أطفالهم بصيده عند شعورهم بالجوع، ولجأوا إلى نبي الله حنظلة بن صفوان حتى يخلصهم من طائر العنقاء، فدعا ربه بذلك، وسلط الله صاعقة حرقت هذا الطائر، ولكنهم بعد ذلك قتلوا النبي حنظلة بن صفوان، فبعث بهم الله الهلاك جزاء ما فعلوه.

اقرأ أيضًا: كيف تختم القرآن في شهر رمضان

أصحاب الرس في القرآن الكريم

أصحاب الرس من الاقوام التي كذبت بنبيهم، وقام الله عز وجل بهلاكهم، وورد ذلك في القرآن الكريم في سورة الفرقان حيث قال الله تعالى ” وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا”، ” وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا” ويقصد بالتبرير الهلاك.

وورد أهل الرس أيضًا في سورة ق حيث قال الله تعالى ” كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ”.

ومن الجدير بالإشارة أن اختلف بعض العلماء على تعيين أهل الرس، حيث قال ابن جرير أن أهل الرس هم أهل الأخدود التي ورد ذكرهم في سورة البروج، ولكن قال عكرمة أنهم أهل يس التي ورد ذكرهم في سورة يس، ولكن استبعد ابن كثير ما قاله ابن جرير على أنهم أهل الأخدود.

بينما قال ابن عباس أن أهل الرس من أهل قرى ثمود، وقيل أيضًا أن الرس ما هو ألا بئر يوجد في أذربيجان، وسمي أهل هذه القرية بهذا الاسم، لأنهم رسوا النبي الذي بعثه الله لهم في البئر، وقاموا بدفنه وهذا وفقًا لقول عكرمة.

وفي نهاية مقالنا نرجو أن نكون استوفينا الحديث حول موضوع من هم أصحاب الرس، الذي تحدثنا فيه عن قصة أصحاب الرس، بالإضافة إلى ذكر الروايات المختلفة التي جاءت عن أصحاب الرس ونشأتهم وهويتهم، وتحدثنا أيضًا عن ذكر أهل الرس في القرآن الكريم.

المراجع

  1. wikipedia.org، أصحاب الرس، 17-5-2021
387 مشاهدة
error: Content is protected !!