تحذير السفر إلى السعودية لم يعد صادرًا عن جهة واحدة. الإجابة المختصرة أن عدة دول عدّلت توصياتها بين 10 و17 أكتوبر 2026 بعد هجمات استهدفت مطارات سعودية، وأن هذه التوصيات تختلف في نطاقها: بعضها ينصح بتجنب السفر غير الضروري إلى المملكة كلها، وبعضها يخص مطارات ومدنًا بعينها. لذلك يحتاج من لديه حجز أو قريب في السعودية إلى معرفة ثلاثة أمور: من ينصح بالتأجيل، وأي المطارات متأثرة، وما الذي يستحقه إذا أُلغيت رحلته. نعتمد هنا على ما نشرته الجهات الرسمية والصحف والمواقع المتخصصة حتى 17 أكتوبر، ونوضح ما لم يُحسم بعد.
تحذير السفر إلى السعودية: من يوصي بتجنب الرحلات؟
التوصيات ليست متطابقة، والفرق بينها هو ما يحدد قرارك، لذلك نفصّلها دولة دولة.
كندا والمملكة المتحدة
أصدرت هيئة الشؤون العالمية الكندية تنبيهًا ينصح بتجنب السفر غير الضروري إلى أي منطقة في السعودية، بحسب ما نقلته الجزيرة.
أما المملكة المتحدة فتختلف التقارير في نطاق توصيتها. تنقل الجزيرة أن مكتب الشؤون الخارجية البريطاني (FCDO) يدعو مواطنيه إلى تجنب جدة والدمام وجميع المطارات ما عدا المدينة المنورة، إلا لأسباب ضرورية. وينقل موقع The Traveler أن البريطانيين مطالبون بالابتعاد عن مطار الملك خالد حتى يُعلن تأمينه، مع تحذير من تهديدات تطال المطارات والقواعد العسكرية والموانئ والبنية التحتية للطاقة. الأدق أن تراجع الصفحة الرسمية على gov.uk قبل أي حجز، لأن الصياغات المنقولة لا تتطابق دائمًا.
الولايات المتحدة وأستراليا
طلبت السفارة الأمريكية في الرياض من مواطنيها الابتعاد عن مطار الملك خالد الدولي، وتوخي أقصى الحذر في المطارات الكبرى الأخرى، وتجنب السفر غير الضروري إلى جدة والدمام، بحسب ما نقلته شبكة NTD.
أما التصنيف العام للسعودية لدى واشنطن فقد رُفع إلى المستوى الثالث «أعد النظر في السفر»، بسبب تهديد الصواريخ والمسيّرات والمقذوفات التي أصابت مطارات. لكن تاريخ هذا التعديل غير محسوم: يذكر تقرير أنه جاء في 12 أكتوبر، بينما تذكر Travel And Tour World أن التاريخ 10 أكتوبر وأن المستوى الثالث لم يتغير. لذلك لن نجزم بالتاريخ حتى يتضح.
أما أستراليا فنصحت في 11 أكتوبر بتجنب السفر إلى مطار الملك خالد، مع إبقاء توصيتها العامة للسعودية عند «أعد النظر في السفر». أي أن التحذير الأسترالي هنا موجَّه إلى مطار بعينه، لا إلى المملكة كلها.
مطار الملك خالد والمطارات الأخرى: الصورة حتى 17 أكتوبر
تشير تقارير متعددة إلى أن الهجمات بدأت نحو 5 أكتوبر، وأن خمسة مطارات على الأقل استُهدفت خلال أسبوع، ومنها ما ورد في مدونة رحّال. ووقعت الضربة على مطار الملك خالد في الرياض في 10 أكتوبر، وعلى مطار الملك فهد في الدمام في 11 أكتوبر.
وفي 12 أكتوبر مدّدت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد دون تحديد موعد جديد للاستئناف، وفق ما نقله موقع يولي يو. وفي 17 أكتوبر قالت البعثة الأمريكية إن مطار الملك خالد ما زال معلقًا، وإن مطاري الملك عبدالعزيز في جدة والملك فهد في الدمام يعملان مع بعض التأخيرات والإلغاءات، بحسب جلف نيوز.
أكثر ما يربك المسافرين هو وضع الرياض. تحدثت مدونة سفر عن انتهاء إشعار جوي للرياض (NOTAM) في 17 أكتوبر وعودة الرحلات، لكن ذلك يتعارض مع تنبيه البعثة الأمريكية في اليوم نفسه، ولم نجد ما يؤكده من جهة رسمية، لذلك نعدّه ادعاءً غير مؤكد، كما ورد في Traveltourister. وقد تناولنا تعليق الرحلات في مطار الملك خالد ومسار استئنافها في مقال سابق على نشرات، لذلك نركّز هنا على التحذيرات وحقوق المسافرين.
لماذا تتصاعد التحذيرات؟
الهجمات ليست حادثة منفردة. فقد نقلت The Traveler أن تحذيرات سابقة كانت تسجّل ضربات حوثية على مدن سعودية منذ يوليو 2026، وأن تصعيد أكتوبر تعميق لتهديد قائم وليس بداية جديدة. ما تغيّر هذه المرة هو استهداف المطارات بشكل مباشر.
تواصل قوات التحالف بقيادة السعودية، التي تقاتل الحوثيين في اليمن، الإعلان عن اعتراض ما تصفه بالهجمات، كما ورد في تغطية بتاريخ 17 أكتوبر نقلتها CP24 عن وكالة أسوشيتد برس.
أما الجانب الإيراني، فقد أوردت وول ستريت جورنال، بحسب ما نقلته Times of Israel، أن إيران زادت دعمها العسكري للحوثيين. لكن التقرير يستند إلى مصادر لم تُسمَّ، لذلك نعرضه بوصفه ادعاءً تقريريًا لا معلومة مؤكدة.
وفي الشأن الدولي، راجع مقالنا عن بيان مجلس الأمن الذي يدين هجمات الحوثيين على السعودية لفهم ما يغيّره البيان وما لا يغيّره.
حقوق المسافر عند إلغاء الرحلة: الاسترداد والتعويض
تنص صفحة حقوق المسافرين لدى الهيئة العامة للطيران المدني على نسب تتدرج بحسب الوقت الذي أبلغتك فيه شركة الطيران بالإلغاء قبل موعد المغادرة، كما يلي:
| موعد إبلاغ المسافر بالإلغاء | النسبة المذكورة |
|---|---|
| من 60 يومًا إلى 14 يومًا قبل المغادرة | 50% من قيمة الجزء غير المستخدم |
| من 14 يومًا إلى 24 ساعة قبل المغادرة | 75% |
| خلال 24 ساعة من المغادرة | 150% |
الرقم الذي يحتاج إلى مراجعة هو 150% للإبلاغ خلال 24 ساعة. هذه النسبة تبدو غير مألوفة في سياق الاسترداد، وقد تعني تعويضًا بشروط أو صياغة مختلفة في النص الرسمي، لذلك لا تبنِ عليها قرارًا قبل أن تقرأ نص اللائحة نفسها.
أما مدونة رحّال، وهي مصدر ثانوي، فتذكر أن المسافر الذي تُلغى رحلته يختار بين رحلة بديلة واسترداد كامل، وأن الاسترداد يُدفع خلال 15 يومًا بالطريقة نفسها التي دُفع بها الثمن. وتضيف المدونة أن شركات الطيران قد تُعفى من التعويض المالي في حالات القوة القاهرة، مع بقاء الاسترداد مستحقًا. هذه النقاط تحتاج إلى التحقق من نص اللائحة قبل الاعتماد عليها، ولم نتحقق منها بعد.
خطوات عملية إذا ألغيت رحلتك أو كنت مسافرًا الآن

- تحقق من حالة رحلتك لدى شركة الطيران والمطار قبل التوجه إلى المطار. توصي السفارة الأمريكية في الرياض بذلك، بحسب ما نقلته NTD.
- اطلب من شركة الطيران تأكيد الإلغاء كتابيًا، واحتفظ برسالة الإلغاء ورقم الحجز وإيصالات الوجبات والإقامة والنقل، فهي ما ستحتاجه في الشكوى.
- اختر بين رحلة بديلة أو استرداد المبلغ، واسأل عن مطارات بديلة أو تواريخ أخرى قبل أن توافق.
- قدّم الشكوى أولًا إلى شركة الطيران خلال 60 يومًا من الواقعة، على أن ترد الشركة خلال 7 أيام، بحسب ملخص لتعليمات الهيئة نشره موقع نداء الوطن.
- إذا لم تُحل الشكوى، صعّدها إلى الهيئة العامة للطيران المدني مع رقم الشكوى والمرفقات.
- إن كانت وجهتك الرياض أو منها، فتابع صفحة الحجز لدى شركتك وإعلانات الهيئة والمطار، فلا تزال المواعيد الرسمية للاستئناف غير محددة.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
تتباين الأرقام المنشورة عن الضحايا تباينًا واضحًا بين المصادر، وتختلف في ما إذا كانت تشمل مطارًا واحدًا أو عدة مطارات وفترات مختلفة، لذلك لن نعتمد رقمًا واحدًا هنا. ومن الأسئلة المفتوحة أيضًا:
- هل أُعيد فتح مطار الملك خالد؟ لا تعلن الجهة الرسمية موعدًا، والتنبيه الأمريكي يشير إلى أنه ما زال معلقًا.
- هل ستعلن شركات طيران خليجية وأوروبية سياسات استرداد خاصة؟ لم نجد ما يؤكد ذلك حتى الآن.
- هل تتغير قواعد الاسترداد والتعويض عند الإلغاء المرتبط بالأمن؟ هذا يحتاج التحقق من اللائحة الرسمية.
إن كان لديك سفر في الأيام المقبلة، فابدأ بالصفحة الرسمية لبلدك في يوم السفر نفسه، لأن التوصيات تغيّرت أكثر من مرة خلال أسبوع واحد. واحتفظ بحجزك وإيصالاتك في مكان يسهل الوصول إليه، فهي أول ما ستحتاجه إن احتجت إلى تقديم شكوى. وإن كنت تقيم في منطقة تتكرر فيها صافرات الإنذار، فراجع ماذا أفعل عند سماع صافرات الإنذار؟ على نشرات.






