عشبة الشذاب، ويُعرف أيضاً باسم السذاب والفيجل، نبات تصنّفه هيئة الغذاء والدواء السعودية ضمن النباتات عالية الخطورة، وتنصح بتجنب استخدامه تماماً في حالات صحية محددة، أبرزها الحمل والرضاعة وأمراض الكبد والكلى واضطرابات تخثر الدم. إن كنت تفكر في تناوله للعلاج، فالخطوة الأولى أن تتأكد أنك لا تنتمي إلى هذه الفئات، ثم أن تستشير طبيبك أو صيدليك قبل أي استخدام داخلي.
تداولت وسائل الإعلام السعودية هذا التحذير خلال الأسابيع الأخيرة، ونقلت تغطية أجل أنه نُشر عبر منصة إكس التابعة للهيئة. لكننا لم نتمكن من فتح المنشور الرسمي مباشرة، ولم نعثر على نص البيان على موقع الهيئة، كما تختلف التغطيات في تحديد تاريخ الإعلان. لذلك تستند تفاصيل هذا المقال إلى تغطيات صحفية متقاربة، ويُنصح بالتحقق من المنشور الرسمي قبل الاستشهاد بأي تاريخ.
ما هي عشبة الشذاب ولماذا تُثير الجدل؟
الشذاب نبات اسمه العلمي Ruta graveolens L، واسمه الإنجليزي Rue. يُستخدم تاريخياً في الطب الشعبي كمضاد للتقلصات ومسكّن للألم، وهذا ما جعله متداولاً بين الناس. لكن الهيئة تحذّر رسمياً من استخدامه الداخلي للإنسان، كما تذكر تغطية صحيفة عكاظ.
والجدل حوله مصدره الفجوة بين الانتشار والدليل. تشير مصادر طبية غير حكومية، ومنها مقال موضوع الطبي، إلى عدم وجود أدلة علمية كافية تثبت فوائده الصحية. أي أن انتشار الاستخدام الشعبي له لا يعني أنه آمن أو فعّال.
ماذا قالت هيئة الغذاء والدواء في تحذيرها؟
الهيئة العامة للغذاء والدواء هي الجهة المنظمة للأدوية والأغذية والمستحضرات العشبية في المملكة. وبحسب التغطيات، صنّفت الهيئة الشذاب ضمن النباتات عالية الخطورة، وحددت فئات يُمنع عليها استخدامه، ونبّهت إلى أن الأعراض الجانبية ترتبط بالاستخدام غير المنضبط.
ولا تقتصر النصيحة على الامتناع. فالهيئة تنصح بعدم الانسياق وراء فوائد صحية غير مدعومة بأدلة موثوقة، والرجوع إلى المختصين قبل الاستخدام، خاصة للحامل والمرضع ومرضى الأمراض المزمنة ومن يتناولون أدوية بانتظام، كما تشير تغطية صحيفة الشامل.
أما ما تنصح به التغطيات فهو الاستخدام الخارجي في الأغراض غير الطبية، مثل طرد الحشرات والقوارض أو لأغراض الزينة، مع تجنّب ملامسته أو أكله. وقد أوردت تغطية news50 تفاصيل مشابهة، لكننا لم نتمكن من مطابقتها على نص البيان الرسمي، لذلك نعرضها بوصفها ما نقلته الصحافة.
الفئات التي يجب أن تتجنب الشذاب
تحدد الهيئة، وفق التغطيات، الفئات التالية التي يُمنع عليها استخدام الشذاب:
- الحوامل
- المرضعات
- مرضى الكبد
- مرضى الكلى
- من لديهم اضطرابات في تخثر الدم
هذا ليس تحوطاً عاماً، بل حدّ واضح لهذه الفئات تحديداً. وإن كنتِ حاملاً وتتساءلين عن أعشاب أخرى مثل الشاي الأخضر، فلدينا شرح منفصل عن الشاي الأخضر والحمل.
وتنقل تغطية صحفية عن أحد المختصين نصيحة إضافية بتجنب الشذاب لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. لم نجد هذه النصيحة في نص رسمي للهيئة، لذلك نعرضها بوصفها رأياً طبياً لا قراراً من الجهة المنظمة.
أما من يتناول أدوية بانتظام، فالتداخل الدوائي سبب كافٍ للاستشارة قبل أي تجربة. وقد حذّرت الهيئة في مواد توعوية قديمة من أن الأعشاب قد تتعارض مع أدوية مثل مميعات الدم ومضادات السكري، ويمكن الاطلاع على إحدى هذه المواد عبر موقع الهيئة.
الأعراض الجانبية المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط
تذكر التغطيات أن الاستخدام غير المنضبط للشذاب قد يرتبط بعدد من الأعراض، أبرزها:
- الإرهاق الشديد
- اضطرابات النوم
- الدوخة
- الغثيان
- تشنجات المعدة
ولا تذكر المصادر التي اطلعنا عليها جرعة آمنة للشذاب، لذلك لا ينبغي تحويل أي وصفة شعبية إلى روتين يومي. وإذا ظهرت أعراض مزعجة بعد تجربة عشبة ما، فالخطوة التالية هي التوقف ومراجعة الطبيب، لا محاولة علاج الأعراض بعشبة أخرى.
الاستخدامات الشعبية للشذاب وحدود الاستخدام الآمن
كثيراً ما يبحث القراء عن الشذاب للكبد والكلى، والمعلومة الحاسمة هنا أن مرضى الكبد والكلى من الفئات الممنوعة، لا من المستفيدين المفترضين. أما الادعاءات الأوسع عن فوائده، فلا تدعمها الأدلة الموثوقة التي اطلعنا عليها.
ويُقال إن الشذاب يخفف التقلصات والألم، لكن الفرق بين الاستخدام الشعبي والاستخدام المنظم كبير. فتركيز المادة وطريقة التحضير وجودة المصدر عوامل لا يمكن ضبطها في المنزل، ولهذا تحذّر الهيئة من الاستخدام الداخلي عموماً، لا من جرعة بعينها.
وإن كنت تبحث عن معلومات غذائية تخص الكلى، فلدينا مقال عن فوائد الشعير للكلى وأضراره، ولمن يريد نظرة عامة على الأعشاب فهناك مقال عن التداوي بالأعشاب الطبيعية.
تحذيرات متكررة من الأعشاب المغشوشة
ليس تحذير الشذاب الأول من الأعشاب المتداولة بلا ضوابط. فقد حذّرت الهيئة مراراً من مستحضرات تخفيف الوزن العشبية المغشوشة بمادة السيبوترامين المحظورة، ومنها تحذيرات حديثة نسبياً وأخرى قديمة. ومن التحذيرات القديمة صفحة الهيئة التي تقول إنه لا يوجد في المملكة مكمل غذائي أو مستحضر عشبي لتخفيف الوزن.

وفي 4 أكتوبر 2026 حذّرت الهيئة من منتج شاي أعشاب مغشوش يحتوي على مادة السيبوترامين المحظورة، وأكدت أن الادعاءات بتخفيف الوزن عبر الشاي الأخضر غير صحيحة في هذه المنتجات. يمكنك قراءة البيان بالإنجليزية على موقع الهيئة.
وبحسب وثيقة تصنيف المنتجات الصادرة عن الهيئة، تُصنَّف المكملات حسب مكوناتها وتركيزها واستخدامها المقصود. فإذا احتوت على أعشاب طبية بغرض علاجي أو تجاوزت الحدود المسموحة، قد تُصنَّف منتجاً دوائياً.
عملياً، إذا وجدت عبوة عشبية بلا بيانات واضحة عن المصدر والمكونات، فالأسلم تركها. والمنتج الذي يَعِد بالتنحيف أو بعلاج مرض مزمن يستحق تدقيقاً إضافياً قبل الشراء.
ماذا تفعل إذا استخدمت الشذاب أو منتجاً عشبياً؟
لا توجد خطوات إجرائية رسمية للمواطن في التحذير نفسه، لكن النصيحة المتداولة من الهيئة تتلخص في الخطوات التالية:
- توقف عن الاستخدام الداخلي للشذاب إن كنت من الفئات الممنوعة، أو لاحظت أعراضاً مزعجة بعد تناوله.
- راجع الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي عشبة، خاصة إن كنت تتناول أدوية بانتظام.
- إذا ظهرت أعراض بعد استخدام منتج عشبي، أبلغ المركز الوطني للتيقظ والسلامة الدوائية، كما تحث الهيئة في تنبيه سابق عن مستحضر أعشاب.
- اطلب الرعاية الطبية فوراً إذا كانت الأعراض شديدة.
لم نتحقق من رقم هاتف المركز الحالي، لذا لا ننصح بنشره من أي صفحة قديمة. الأدق أن تجده على الموقع الرسمي للهيئة.
قبل أن تجرّب أي عشبة، اسأل نفسك ثلاثة أسئلة: هل أنا من الفئات الممنوعة؟ هل أتناول دواءً قد يتداخل معها؟ وهل المنتج واضح المصدر والمكونات؟ إن كانت إجابة أي سؤال غير مطمئنة، فالقرار الأسلم أن تؤجل التجربة حتى تستشير مختصاً. وتابع تحديثات الهيئة على موقعها الرسمي، فالتواريخ والتفاصيل قد تتغير، وهي المرجع الأدق دائماً.






