يتصدّر خبر كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز الأخبار هذا الأسبوع، بعد أن هدّد الحرس الثوري الإيراني باستهداف سبعة منها. يسأل كثير من القراء في السعودية والخليج سؤالًا مباشرًا: هل تنقطع الإنترنت إذا تحقق ذلك؟ الجواب المختصر أن المصادر لا تضع المملكة في موقع الخطر نفسه الذي تواجهه جيرانها، لأن معظم سعتها الدولية يمر عبر كابلات على ساحل البحر الأحمر. نشرح في هذا المقال ما قيل فعلًا، وما تعنيه هذه الكابلات، وأين تقف السعودية، وما الذي لم يتضح بعد.

ما الذي هدّدت به إيران بالضبط؟

بدأت القصة يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، حين أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عبر منصة إكس عن إنشاء ما سمّاه «هيئة بيانات الخليج الفارسي»، ودعا حكومات الخليج والمستثمرين إلى حجب مواردهم عن شركات الذكاء الاصطناعي والبيانات التي تتهمها طهران بدعم العمليات العسكرية. وبحسب تغطية Iran International، لم تُنشر حتى الآن تفاصيل عن الصلاحيات القانونية لهذه الهيئة أو آليات تنفيذها.

في اليوم التالي، الاثنين 19 أكتوبر، قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن سبعة كابلات كبرى تمر تحت مضيق هرمز، وإن الإنترنت وكل البيانات التجارية تعتمد عليها، ووصف هذه الكابلات بأنها من «الأهداف الجديدة» للحرس. نقلت مصراوي هذا التصريح بصيغة غير حرفية، لذلك لا نقتبسه نصًا، وينبغي مراجعة النص الأصلي قبل الاستشهاد به.

وكان مسؤول الأمن الإيراني محسن رضائي قد حذّر سابقًا من أن الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة قد تُستهدف إذا استُؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة، بحسب الجزيرة الإنجليزية.

كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز: ماذا تعني الأرقام؟

ما هي كابلات الإنترنت البحرية؟

كابلات الإنترنت البحرية حِزم من الألياف الضوئية تُمدّ على قاع المحيطات والبحار، وتنقل البيانات بين القارات والدول. لا تُرى هذه الكابلات عادة لأنها مدفونة أو مغمورة، لكن أي عطل فيها يظهر أثره على هيئة بطء أو انقطاع في خدمات كثيرة في وقت واحد.

كم تمثل كابلات المضيق من السعة العالمية؟

وفق تقدير شركة inCyber الذي نقله موقع IBTimes، تحمل الكابلات المتأثرة بمضيق هرمز أقل من 1% من السعة الدولية للإنترنت في العالم (المصدر). لذلك يرى محللون أن انقطاعًا كاملًا هناك لن يسبب تعطلًا عالميًا، لكن آثاره الإقليمية ستكون كبيرة، كما ورد في تحليل Iran International المنشور في 21 أكتوبر.

ولا يعني ذلك أن المضيق أقل أهمية مما يبدو. فالممر الأوسع الذي يربط الخليج بأفريقيا وأوروبا والبحر الأحمر يُعد نقطة اختناق كبرى، بحسب تغطية الجزيرة نت. ويرى محلل عربي نقلت عنه مصراوي أنه لا توجد نقطة مركزية واحدة تتحكم في الاتصال العالمي، لأن هناك مسارات بديلة (مصراوي).

هل تتأثر السعودية بتهديد كابلات الإنترنت؟

الخلاصة الأدق أن السعودية أقل تعرضًا لقطع في هرمز من جيرانها. فمعظم سعتها الدولية يصل عبر كابلات على ساحل البحر الأحمر (House of Saud)، أما البحرين وقطر والكويت والإمارات فستشعر بالأثر بشكل أكبر، وإن كانت الدول الأربع تملك روابط برية بديلة (Iran International).

أسلاك ألياف ضوئية متصلة بأجهزة خادم في مركز بيانات حديث، في صورة توضح الحلقات الأخيرة للإنترنت
الألياف الضوئية وأجهزة الشبكة هي الحلقة التي تربط الكابلات البحرية بالمستخدم في النهاية.

ومن كابلات البحر الأحمر التي تذكرها المصادر كابل PEACE الذي يصل إلى جدة، بينما يصل كابل AAE-1 إلى المملكة عبر خليج عمان والإمارات بدلًا من المرور بمضيق هرمز.

وهناك نقطة يجب توضيحها: لم يذكر الموجز البحثي الذي اعتمدنا عليه عددًا إجماليًا لكابلات السعودية البحرية، ولذلك لن نذكر رقمًا لم نتحقق منه. ما نعرفه أن الاعتماد الأكبر على البحر الأحمر يجعل الخطر الحقيقي مرتبطًا بمسار الكابلات هناك بقدر ارتباطه بالمضيق. وقد أثارت سيطرة الحوثيين، المدعومين من إيران، على أراضٍ يمنية على ساحل البحر الأحمر في سبتمبر مخاوف بشأن الكابلات التي تربط أوروبا بآسيا، بحسب الجزيرة الإنجليزية.

ولا يعني ذلك أن المملكة بمنأى تام عن المخاطر، فهي لا تقتصر على الكابلات نفسها. ففي مارس 2026 أدت ضربات بطائرات مسيّرة إلى أضرار في منشآت لأمازون ويب سيرفيسز في الإمارات، وتسببت ضربة قرب إحدى منشآتها في البحرين بأضرار مادية، وفق الجزيرة الإنجليزية.

وتقول تغطية موقع مجلة عالم التكنولوجيا إن السعودية احتلت المركز الأول عالميًا في مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات لتنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعام 2026، وإن نسبة انتشار الإنترنت فيها بلغت 99.6% في 2025 (مجلة عالم التكنولوجيا). هذه الأرقام تفسر لماذا قد يشعر السعوديون بقدر من الطمأنينة مقارنة بغيرهم، لكنها لا تقيس مخاطر الكابلات.

انقطاع الإنترنت في الخليج: ماذا تعلّمنا من سبتمبر 2025؟

في سبتمبر 2025 تسببت أعطال في كابلات قرب جدة بإبطاء الوصول إلى الإنترنت في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ولم يُؤكد السبب حتى الآن (NBC News) (DCD). وذكر تحليل لمركز CSIS، نقلته Iran International، أن قطع البحر الأحمر في ذلك الشهر شمل أربعة كابلات بحرية.

والدرس هنا أن الأعطال السابقة أبطأت الخدمة ولم تقطعها تمامًا. هذا الفرق مهم، فالتعطل الجزئي يختلف في أثره عن الانقطاع الشامل، وإن لم يكن أقل إزعاجًا لمن يعتمد على الشبكة في عمله.

تنويع المسارات: ما الذي تفعله دول الخليج؟

تتجه دول الخليج إلى تنويع مساراتها. ففي 7 أكتوبر 2026 أعلنت شركة Ooredoo القطرية صفقة لألياف ضوئية مظلمة (dark fibre) مع شركة iQ Networks العراقية، ضمن مسار يصل إلى تركيا وأوروبا. وما زال المشروع بحاجة إلى موافقات تنظيمية، بحسب Middle East Monitor.

وتبلغ القدرة التصميمية للنظام البحري المخطط له حتى 720 تيرابت في الثانية عبر 24 زوجًا من الألياف، وقد التزمت Ooredoo بأكثر من 500 مليون دولار للمشاريع الدولية للكابلات والربط.

وفي السعودية، يذكر الموجز مشروع SilkLink التابع لشركة stc، باستثمار 800 مليون دولار لإحياء مسار سوريا ضمن ممر كابلات JADI، وهو مشروع أُعلن عنه سابقًا ويعكس توجهًا نحو التنويع، بحسب Steptoe. لكن هذه المشاريع تحتاج وقتًا، ولا تعني أن البدائل جاهزة اليوم.

كيف تستعد على مستوى المنزل والعمل؟

لم نعثر على توجيهات رسمية سعودية منشورة بشأن هذا التهديد، ولا على بيان من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية أو الهيئة الوطنية للأمن السيبراني. لذلك تقتصر النصيحة هنا على إجراءات عامة تعزز المرونة في أي انقطاع:

  1. اسأل مزوّد الإنترنت لديك عن وجود مسارات بديلة لخدمته، وهل لديه خطة لاستمرار الخدمة عند عطل في الكابلات.
  2. احتفظ بنسخ احتياطية من ملفاتك المهمة خارج الجهاز الأساسي، فالبيانات المحفوظة بعيدًا عن الجهاز لا تتأثر بتوقف الشبكة. يمكنك مراجعة خطوات النسخ الاحتياطي للكمبيوتر.
  3. جهّز اتصال الجوال كبديل مؤقت للعمل الأساسي، وتعرّف قبل الأزمة على طريقة مشاركته من هاتفك.
  4. راجع الأجهزة المتصلة بشبكتك المنزلية، فالأجهزة غير المعروفة قد تستهلك جزءًا من سرعتك. إذا قررت تغيير كلمة المرور، فاتبع خطوات تغيير باسورد الواي فاي stc وراوترات الفايبر، أو راجع كيف تعرف الأجهزة المتصلة بالواي فاي وتطرد الغرباء من شبكتك.

أسئلة لم تُحسم بعد

  • هل يدعم التهديد تحركات بحرية نحو الكابلات؟ قال أحد المحللين إن أي دليل على ذلك سيغيّر التقييم، ولم يُبلَّغ عن شيء من هذا القبيل.
  • ما صلاحيات «هيئة بيانات الخليج الفارسي» إن وُجدت؟ لم تُنشر تفاصيل كافية حتى الآن.
  • ما سبب أعطال سبتمبر 2025؟ لم يتأكد السبب حتى الآن.
  • هل تُمنح الموافقات لمشروع Ooredoo الذي يمر عبر العراق؟ ما زال الأمر معلقًا.

إذا أردت متابعة الموضوع فراقب ثلاثة أمور: إعلان رسمي من الجهات السعودية المختصة، وأي تقارير عن تحركات بحرية قرب الكابلات، وقرارات الموافقة على مشاريع الربط البديلة. وإلى أن تتضح هذه الأمور، فالتعامل الهادئ مع الخبر أنفع من الذعر، لأن الأعطال السابقة أبطأت الخدمة ولم تقطعها تمامًا.