أعلنت الإمارات رسميًا ترشيح وزيرة الدولة للشؤون الخارجية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026. جاء الترشيح في رسالة وجّهها رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن، وفق إجراءات الاختيار التي أقرتها الأمم المتحدة، بحسب صحيفة الإمارات اليوم. إن كنت تبحث عن الخبر لتعرف من تكون لانا نسيبة وكيف يُختار الأمين العام، فهذا الدليل يجمع ذلك في مكان واحد، ويفصل ما هو مؤكد عمّا ما زال مفتوحًا.

من هي لانا نسيبة؟

لانا نسيبة دبلوماسية إماراتية، وتشغل حاليًا منصب وزيرة الدولة للشؤون الخارجية. وقد أخذت إجازة من وظيفتها الحكومية لتتفرغ لحملة ترشحها، بحسب التغطيات الصحفية التي راجعناها.

تولّت نسيبة منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة من عام 2013 حتى عام 2024، وشملت تلك الفترة ولاية الإمارات في مجلس الأمن للعامين 2022 و2023. كما شغلت منصب نائبة لرئيس الجمعية العامة، وترأست المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. وهذه هي الخبرة التي أشارت إليها وزارة الخارجية الإماراتية في إعلانها.

وتنحدر نسيبة من أصول فلسطينية، إذ تعود جذور عائلتها إلى أسرة مسلمة مقدسية معروفة.

في بيان إعلان ترشحها، قالت، في ترجمة من الإنجليزية: «أترشح لأكون الأمين العام لأنني أؤمن بأن هذه لحظة تستدعي التحرك بإلحاح أكبر». أما وزارة الخارجية الإماراتية فأشارت في إعلانها إلى «خبرتها الواسعة فيما يتعلق بالأمم المتحدة وحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة»، بحسب تقرير Al-Monitor. ونقلت تايمز أوف إسرائيل الاقتباس نفسه في تغطيتها للترشيح.

خلفية الترشيح: لماذا جاء الآن؟

يتعثر سباق خلافة أنطونيو غوتيريش، إذ أجرى مجلس الأمن ست جولات استطلاع غير رسمية، كان آخرها في 16 أكتوبر 2026، ولم تُسفر أيٌّ منها عن اتفاق على خليفة. والاستطلاع غير الرسمي لا يُنتج قرارًا ملزمًا، لكنه يكشف للأعضاء أي الأسماء تحظى بالدعم وأيها يواجه اعتراضًا، ولذلك يُعد مؤشرًا على اتجاه القرار لاحقًا، بحسب موقع The Media Line.

قاعة مجلس الأمن الدولي بمقاعدها الخالية وطاولتها على شكل حدوة حصان
قاعة مجلس الأمن الدولي، حيث تُجرى الاستطلاعات غير الرسمية ويُصاغ القرار بشأن التوصية.

وفي هذا السياق تتصدر ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا نتائج الاستطلاعات حتى الآن، وتُعد لانا نسيبة المرشحة السابعة الرسمية، بحسب صحيفة The Jerusalem Post.

لو اختيرت نسيبة، فستكون أول امرأة تقود الأمم المتحدة، وثاني عربي يتولى المنصب بعد المصري بطرس بطرس غالي، وفق موقع Semafor. وهذا ما يجعل الترشيح محل متابعة واسعة في العالم العربي.

تشير تقارير إلى أن توقيت الترشيح المتأخر قد يعكس مشاورات مع الأعضاء الدائمين في المجلس، بحسب مصادر داخل الأمم المتحدة نقلتها إحدى الجهات الإعلامية. ولم يُنشر ما يؤكد ذلك رسميًا حتى الآن.

أما تاريخ الإعلان نفسه فيختلف قليلًا بين التغطيات. فمعظم وسائل الإعلام تؤرّخ الترشيح بيوم الأربعاء، بينما تذكر The Jerusalem Post أنه كان يوم الخميس. في المقابل، تؤرّخه وكالة سانا وموقع العين بالأربعاء 21 أكتوبر، لذلك نعتمد هذا التاريخ مع الإشارة إلى الخلاف.

كيف يُختار الأمين العام للأمم المتحدة؟

الاختيار ليس قرارًا تتخذه دولة واحدة، بل يمر عبر ثلاث خطوات متتالية:

  1. تقدّم الدولة المرشّحة اسمها رسميًا، وقد فعلت الإمارات ذلك برسالة إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن.
  2. يوصي مجلس الأمن المكوّن من 15 عضوًا بمرشح واحد.
  3. تعيّن الجمعية العامة المرشح الذي أوصى به المجلس.

ويملك الأعضاء الدائمون الخمسة في مجلس الأمن حق الاعتراض (الفيتو)، أي أن أيًا منهم يستطيع أن يعطّل أي ترشيح، حتى لو حظي بتأييد أغلبية الأعضاء. ويوضح الجدول التالي دور كل جهة:

الجهة دورها في الاختيار
الدولة المرشّحة تقدّم الترشيح رسميًا، كما فعلت الإمارات عبر رسالة من رئيس الدولة
مجلس الأمن (15 عضوًا) يوصي بمرشح واحد، وللأعضاء الدائمين الخمسة حق الاعتراض
الجمعية العامة تعيّن الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن

بعبارة أخرى، لا يكفي أن يحصل المرشح على دعم كثير من الدول، فهو يحتاج إلى توصية من المجلس، ويبقى الاعتراض من أي عضو دائم احتمالًا قائمًا.

الأمين العام القادم للأمم المتحدة 2027: المواعيد المعلنة

تنتهي ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر 2026، ويتسلّم خلفه المنصب في 1 يناير 2027. هذا هو الموعد المرجعي للسباق كله، لكن المصادر التي راجعناها لم تنشر جدولًا زمنيًا رسميًا للتوصية أو التعيين يتجاوز تاريخ بدء المنصب.

إذا أردت أن تعرف متى يُحسم الأمر، فالمؤشرات التي تستحق المتابعة هي ثلاثة: جولة استطلاع جديدة داخل مجلس الأمن، ثم صدور توصية رسمية منه بمرشح، ثم تصويت الجمعية العامة على التعيين. ولم يُعلن حتى الآن موعد محدد لأي من هذه الخطوات.

ما الذي قد يعقّد ترشيحها؟

لا يخلو الترشيح من انتقادات. فبحسب تقارير صحفية، أشار منتقدون إلى ملفات حقوق الإنسان والسياسة الخارجية. فقد وثّقت هيومن رايتس ووتش قيودًا على حرية التعبير والتجمع في الإمارات، واعترض مراقبون للنزاعات على سياسة أبوظبي الخارجية.

كما قد تعقّد الخلافات الإقليمية والاتهامات المتعلقة بالسودان حظوظ الترشيح، وفق ما ذكره موقع The New Arab.

وينبغي أن يُقرأ هذا الجانب بدقة. فالانتقادات المذكورة وردت في تقارير ومصادر تحليلية، ولم يتضمن الموجز الذي اعتمدنا عليه ردًا تفصيليًا من الحكومة الإماراتية عليها، لذلك نعرضها كما وردت دون أن نحكم عليها.

ما المؤكد وما الذي ما زال بحاجة إلى تحقق؟

  • الترشيح الرسمي موثّق بتاريخ الأربعاء 21 أكتوبر 2026 في عدة تغطيات، مع خلاف إعلامي حول اليوم في تقرير واحد.
  • لم يؤكد مكتب رئاسة الجمعية العامة استلام الأوراق فورًا بسبب السفر، وأكدت شركة العلاقات العامة Teneo الترشيح، لذلك لا نعتبر الاستلام أمرًا مؤكدًا رسميًا حتى الآن.
  • لم يُحدد أي موعد للتوصية من مجلس الأمن قبل نهاية 2026.
  • لا يُعرف بعد هل سيستخدم أي من الأعضاء الدائمين حق الاعتراض ضد ترشيحها.
  • قد يغيّر دخولها المتأخر ديناميكية الاستطلاعات، لكن أثر ذلك على أي استطلاع لاحق لم يُعرف بعد.

كيف تتابع السباق بثقة؟

عند متابعة أخبار الأمين العام، تأكد من مصدر كل معلومة. فالتوصية والتعيين الرسميان يُعلنان عبر الجهات الرسمية في الأمم المتحدة، أما نتائج الاستطلاعات غير الرسمية فتصل عادةً عبر التغطيات الصحفية، فقارن بين أكثر من مصدر قبل أن تبني عليها رأيًا.

وإذا كنت من قراء الإمارات أو السعودية، فالمهم أن تميّز بين ثلاثة أمور: ما أعلنته الدولة المرشحة، وما تم رسميًا في الأمم المتحدة، وما يتداوله المحللون. هذا التمييز يساعدك على فهم أي خبر جديد في هذا السباق، ومتابعة ما يصدر عن مجلس الأمن والجمعية العامة هو ما سيحسم الأمر.