فرق فيتامين د2 و د3 يبدأ من المصدر. فيتامين د3 هو الشكل الذي يصنعه الجلد عند تعرّضه لأشعة UVB من الشمس، أما د2 فيُصنع عادةً من فطريات أو خمائر تعرّضت للأشعة فوق البنفسجية، ويُضاف أحيانًا إلى بعض الأطعمة المدعّمة. وكلاهما يتحول في الكبد إلى المركب الذي يقيسه تحليل الدم. لكن دراسة صدرت عام 2025 وعادت للتداول هذا الشهر وجدت أن تناول د2 قد يخفض مستوى د3 في الدم، ولذلك يرى باحثوها أن د3 قد يكون الأنفع لمعظم الناس.

فرق فيتامين د2 و د3: من أين يأتي كل شكل؟

قد تبدو رفوف الصيدلية وكأنها تبيع الشيء نفسه بأسماء مختلفة، فالملصق يذكر «D2» أو «D3» دون أن يشرح الفرق. لذلك يفيد أن تعرف أن الشكلين يختلفان في مصدرهما داخل الجسم وخارجه.

زجاجة مكمل فيتامين د بجانب فطر مجفف وضوء شمس عبر نافذة خشبية
د3 يتكوّن في الجلد بضوء الشمس، أما د2 فيأتي عادةً من الفطريات أو الخمائر في بعض المنتجات.

د3 (cholecalciferol) يتكوّن في الجلد بفعل ضوء الشمس، وهو الشكل الذي يتعامل معه الجسم طبيعيًا. أما د2 (ergocalciferol) فيأتي من فطريات أو خمائر معرّضة للأشعة فوق البنفسجية، كما توضح تغطية نشرها موقع Newsy Today. ولهذا يسأل بعض القراء عن الشكل «النباتي»، والجواب يحتاج إلى قراءة بيان المنتج نفسه، لأن طريقة التصنيع قد تختلف بين الشركات.

وتتفق الشروح العربية المبسطة على الأساس نفسه: د2 من الفطريات ويُضاف إلى الأغذية المدعّمة، بينما يوصف د3 بأنه الأكثر فاعلية في رفع مستوى فيتامين د في الدم، كما في تغطية لصحيفة المشهد. غير أن كثيرًا من المقالات تكرر وصف د3 بأنه «الأكثر فاعلية» دون ذكر مصدر، لذلك يحتاج هذا الادعاء إلى نسبة دقيقة إلى دراسات محددة.

ماذا وجدت الدراسة التي عادت للتداول؟

انتشر خبر الدراسة عبر وسائل علمية دولية، ومنها ScienceDaily التي نشرت الخبر في 8 أكتوبر 2026. لكن الدراسة نفسها ليست جديدة، فقد نشرت جامعة Surrey خبرها في 23 سبتمبر 2025، بحسب Sense About Science. لذلك الأدق أن نصفها بأنها دراسة صدرت عام 2025 وعادت للتداول في أكتوبر 2026.

أجراها باحثون من جامعة Surrey بالتعاون مع معهد John Innes ومعهد Quadram، ونُشرت في مجلة Nutrition Reviews. وهي تحليل تجميعي لعدة تجارب عشوائية، وليست تجربة واحدة [1][4]. وجد الباحثون أن من تناولوا د2 كان لديهم مستوى أدنى بشكل ملحوظ من 25-hydroxyvitamin D3 مقارنةً بمن لم يتناولوه. ويقدّر متوسط الانخفاض بنحو 9 إلى 18 نانومول/لتر، بحسب طريقة التحليل المستخدمة [3].

وتختلف الأوصاف المنشورة لحجم الدراسة. تذكر إحدى التغطيات 11 تجربة عشوائية شملت 655 بالغًا [12]، بينما يذكر بيان ScienceDaily أن المراجعة شملت 20 دراسة، استُخدم منها 11 في التحليل الرئيسي [1]. لذلك لا ندمج الرقمين هنا، ومن يريد تفاصيل دقيقة فعليه الرجوع إلى الورقة العلمية نفسها.

وقالت الباحثة الرئيسية Emily Brown في بيان جامعة Surrey إن «مكملات فيتامين د3 قد تكون أنفع لمعظم الأفراد» (vitamin D3 supplements may be more beneficial for most individuals)، مع مراعاة الظروف الشخصية لكل شخص [2].

ولا تثبت الدراسة أن د2 ضار. فالباحثون يقولون إن د2 ما زال قد يفيد عندما يحتاج الشخص إلى رفع مستوى فيتامين د في جسمه، وفق تغطية صحفية نقلت كلامهم [6]. ويشير عمل سابق للفريق نفسه إلى أن د3 قد يحفّز أجزاء من الجهاز المناعي لا يحفّزها د2 [2]، وهذه نقطة تحتاج إلى مزيد من الأبحاث قبل أن تُبنى عليها قرارات.

ما التوصيات السعودية المتاحة حاليًا؟

لم نجد في هذا البحث بيانًا رسميًا سعوديًا يفاضل بين د2 و د3، وهذه نقطة مهمة قبل أن ننقل استنتاجات الدراسة إلى الصيدلية المحلية.

أحدث ما وجدناه ورقة توافق لخبراء سعوديين متعددي التخصصات، نُشرت في 26 يونيو 2026 في Dove Press [8]. تقترح الورقة جرعة 50,000 وحدة دولية أسبوعيًا للعلاج التجريبي لنقص فيتامين د، مع هدف لا يقل عن 70 نانوغرام/مل، وتمتد التوصية للصيانة لمدة غير محددة. لكن الورقة نفسها تقرّ بأن هذه التوصيات تختلف عن الإرشادات الدولية الحالية، وتحتاج إلى تحقق على مستوى المنطقة. كما أنها لا تحدد الشكل المفضل، ولا تُعد قاعدة رسمية من وزارة الصحة.

وفي إرشادات وزارة الصحة السعودية حول هشاشة العظام، يقترح الفريق عدم تقديم مكمل فيتامين د وحده للوقاية من الكسور أو السقوط لدى كبار السن المقيمين في المجتمع. وهذه توصية شرطية مبنية على أدلة منخفضة الجودة [9]. أما الهيئة العامة للغذاء والدواء فتوضح أن المكملات الغذائية ليست علاجًا لأي مرض، ولا بديلًا عن الدواء الموصوف [10].

أما الرقم البريطاني الذي استشهد به فريق الدراسة، وهو 10 ميكروغرام يوميًا معظمها في الشتاء، فهو توصية بريطانية وليست سعودية [4].

وفي السياق المحلي، تذكر دراسة من الدمام نُشرت في Frontiers in Public Health عام 2026 أن السعودية تسجّل باستمرار من بين أعلى معدلات نقص فيتامين د في العالم، لكن المقتطف الذي اطلعنا عليه لا يذكر نسبة وطنية محددة [13]. وفي دراسة أصغر أُجريت في محافظة القنفذة عام 2023 على 466 شخصًا، قال 91% إنهم سمعوا بفيتامين د، لكن 17.4% فقط ذكروا أشعة الشمس مصدرًا رئيسيًا له [14]. وتنتشر في بعض المواقع أرقام تقول إن 60% أو 90% من السعوديين يعانون نقص فيتامين د، ولم نجد لها مصدرًا رسميًا يمكن التحقق منه، لذلك لا ننقلها كحقيقة.

كيف تقرأ ملصق مكمل فيتامين د؟

قبل أن تشتري أي منتج، راجع الملصق بهذا الترتيب:

  1. ابحث عن اسم الشكل: D2 أو ergocalciferol لفيتامين د2، وD3 أو cholecalciferol لفيتامين د3.
  2. تحقق من الجرعة لكل وحدة، وانتبه إلى وحدة القياس (وحدات دولية أو ميكروغرام) قبل مقارنة منتجين.
  3. اتبع تعليمات الجرعة المكتوبة على المنتج، كما تنص الهيئة العامة للغذاء والدواء [10].
  4. لا تعتبر المكمل بديلًا عن دواء موصوف أو عن نظام غذائي متوازن [10][11].

لن نقترح جرعة يومية في هذا المقال. فبعض المواقع التجارية تعرض أرقامًا متفاوتة للجرعات، وهي ليست توصيات رسمية، والجرعة المناسبة تُحدد بعد مراجعة الطبيب لحالتك ونتيجة تحليلك.

وإذا لاحظت أثرًا غير معتاد بعد استخدام منتج، أو وجدت مشكلة في منتج، فالهيئة تنصح بالتوقف عن استخدامه والإبلاغ عبر تطبيق طمني أو نظام تيقّظ [10].

متى تستشير الطبيب قبل تغيير الجرعة؟

تحذر وزارة الصحة السعودية، كما نقل موقع فيتوجيت منشورًا لها، من أن الفيتامينات الذائبة في الدهون تتراكم في الجسم عند الإفراط فيها. لذلك ينبغي اتباع الجرعات التي يصفها الطبيب [11].

إذا وصف لك الطبيب جرعة بعد تحليل دم، فاتبعها ولا تغيّرها من تلقاء نفسك، حتى لو قرأت عن جرعات أعلى أو أقل في مكان آخر. وإن كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك حالة مزمنة، فاسأل الطبيب أو الصيدلي قبل البدء بأي مكمل. وإن أردت أن تفهم نتيجة التحليل قبل أن تسأل، فقد شرحنا المعدل الطبيعي وطريقة قراءة النتيجة في مقالنا عن فيتامين د وتحليل 25 OH.

خطوات عملية قبل الشراء

  • حدّد السبب: هل وصفه الطبيب بعد تحليل، أم تريد مكملًا عامًا؟ الإجابة تغيّر ما تبحث عنه في الصيدلية.
  • اكتب اسم الشكل (د2 أو د3) والجرعة من الملصق، واحمل المعلومة إلى الصيدلي أو الطبيب.
  • لا تشترِ منتجًا لا يوضح الشكل ولا الجرعة بوضوح على ملصقه.
  • لا تعتمد على المكمل وحده، فالغذاء المتوازن مصدر لعناصر أخرى، ومثال ذلك مصادر الزنك في الطعام.

المعطيات المحلية عن نقص فيتامين د ما زالت متفرقة، لذلك يُنتظر أن تُختبر مقارنة د2 و د3 على سكان المنطقة، حتى يعرف القارئ السعودي أي الشكلين أنسب له، وبأي جرعة، وبأي متابعة.