إذا كنت تمتلك عملات رقمية أو تتعامل مع منصات في الإمارات، فسؤالك الأهم غالبًا هو كيف تُطبَّق ضريبة القيمة المضافة على العملات الرقمية في الإمارات عند تقديم الإقرار؟ أصدرت الهيئة الاتحادية للضرائب توجيه معاملات ضريبية رقم 3 لسنة 2026 لتوضيح جانب واحد من هذا السؤال، وهو تحويل قيمة العملة الرقمية إلى الدرهم الإماراتي. وبحسب خبر نشره موقع estesmarat في 31 أغسطس 2026، فإن الشخص الخاضع للضريبة الذي يورّد عملات رقمية، أو يورّد سلعًا وخدمات يُدفع ثمنها بعملة رقمية، عليه تحويل القيمة إلى الدرهم عند الإفصاح عن المعاملة في إقرار ضريبة القيمة المضافة.
هذا الموضوع ليس خبرًا عاجلًا من الأيام الأخيرة، بل سؤال عملي يتكرر مع كل دورة إقرار تتضمن معاملات رقمية. وقد اعتمدنا في هذا المقال على خبر واحد من مصدر عربي، ولم نتمكن من فتح موقع الهيئة أو نص التوجيه الكامل، لذلك نحدد بوضوح ما ورد وما ينتظر التأكيد.
ضريبة القيمة المضافة على العملات الرقمية في الإمارات: ما ينص عليه التوجيه
يتناول التوجيه خطوة حسابية محددة داخل الإقرار، وهي كيف تُحوَّل قيمة الأصل الرقمي إلى درهم. المعلومات التي اعتمدنا عليها لا تفصّل أحكامًا أخرى، لذلك لا نفترض أي تفاصيل إضافية.
لنأخذ مثالًا توضيحيًا: شركة مسجلة في الإمارات تبيع استشارات تقنية، وقبلت دفعة من عميل بعملة رقمية. وفق ما ورد في الخبر، لا يكفي أن تذكر الشركة في الإقرار أن الدفعة تمت بعملة رقمية، بل يجب أن تُعبَّر عن قيمتها بالدرهم عند الإفصاح عن المعاملة.
ويشمل النص حالتين واضحتين في الخبر: توريد العملة الرقمية نفسها، وتوريد سلع أو خدمات يُدفع ثمنها بالعملة الرقمية. أما الاحتفاظ الشخصي بالعملات دون توريد، فلا يرد في الخبر بوصفه حالة مشمولة، لذلك لا يصح أن تستنتج منه حكمًا عامًا على كل من يملك عملات رقمية.
كيف تُحوَّل قيمة العملة الرقمية إلى الدرهم في الإقرار
هنا تقع الفجوة الأكبر. الخبر يقرر الالتزام بالتحويل، لكنه لا يذكر مصدر سعر الصرف الذي يُعتمد، ولا توقيت احتسابه، ولا الحقول المحددة في نموذج الإقرار التي تُملأ. لذلك لن نقدم لك رقمًا أو طريقة جاهزة، لأن أي تخمين هنا قد يقودك إلى إقرار خاطئ.

ما يمكنك فعله الآن هو أن تبدأ بالتحضير:
- افتح نص التوجيه على موقع الهيئة الاتحادية للضرائب، وابحث عن الفقرة الخاصة بالتحويل، وقارنها بما ورد في هذا المقال.
- تاريخ سريان التوجيه لم يرد في الخبر، ويجب معرفته لتحديد المعاملات التي يشملها.
- وثّق مصدر السعر الذي تستخدمه لكل معاملة، حتى تستطيع مطابقته مع المنهجية الرسمية حين تتضح.
ما الذي لم يُحسم بعد
- مصدر سعر الصرف الرسمي وتوقيت احتسابه.
- حقول الإقرار التي يُدخل فيها المبلغ بالدرهم.
- التاريخ الفعلي لبدء سريان التوجيه.
المنصات الخمس المشمولة في القائمة الأولية
بحسب الخبر، يذكر التوجيه قائمة أولية من خمس منصات تداول مركزية: Binance وBybit وDeribit وBitget، والمنصة الخامسة وردت باسمها العربي «بايوارد». ووصف القائمة بأنها أولية يعني أنها قد تتوسع، لكن الخبر لم يوضح هل ستتوسع فعلًا، ولا كيف تُعامل منصة غير مدرجة.
لذلك إذا كنت تتداول عبر منصة خارج القائمة، فلا تفترض أنها معفاة ولا أنها مشمولة. اطلب توضيحًا من الهيئة أو من مستشار ضريبي معتمد، واحتفظ بسجلات معاملاتك في كل الأحوال، فهي ستحتاجها أيًا كانت النتيجة.
من يتأثر بهذا التوجيه داخل الإمارات؟
ينطبق الموضوع في المقام الأول على فئتين:
- الأنشطة المسجلة لضريبة القيمة المضافة التي تورّد عملات رقمية أو تقبلها ثمنًا لسلع وخدمات.
- الأفراد والكيانات الذين يمارسون نشاطًا خاضعًا للضريبة ويتعاملون بالعملات الرقمية ضمنه.
أما إذا كان نشاطك لا يتضمن توريد عملات رقمية ولا قبولها ثمنًا لشيء تبيعه، فالتوجيه لا يبدو مرتبطًا بك مباشرة. ومع ذلك يستحسن أن تتأكد من ذلك مع محاسب، خصوصًا إذا كانت لديك معاملات متنوعة عبر أكثر من منصة.
ما الذي يعنيه ذلك للمقيم السعودي؟
التوجيه إماراتي، ولا يسري مباشرة على المقيم في السعودية. لكن كثيرًا من القراء السعوديين يديرون نشاطًا أو يتداولون عبر كيانات في الإمارات، فيصبح السؤال مشروعًا: ماذا يعني هذا لي؟
الوضع السعودي مختلف. بحسب موقع modonty، صرّح البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية بأن العملات الافتراضية غير معتمدة عملةً رسمية في المملكة. وذكر المصدر نفسه أن لجنة دائمة يرأسها هيئة السوق المالية أصدرت تحذيرًا في 15 سبتمبر 2026.
وبحسب موقع theqabrokers، نشرت هيئة السوق المالية مشروع نص في 27 سبتمبر 2026 يتناول التداول في الأسواق المالية خارج المملكة، ولا يذكر العملات الرقمية. وحتى 2 أكتوبر 2026، لم يجد المصدر قرارًا رسميًا لاحقًا يغيّر الموقف المعلن.
ملاحظة مهمة: هذه المعلومات السعودية مصدرها مواقع ثانوية، لذلك تحقق من نصوص الجهات الرسمية قبل أن تبني عليها أي قرار.
وجود الكيان في الإمارات لا يعني أن الأنظمة السعودية لا تهمك إذا كنت مقيمًا في المملكة. إن كنت تتعامل مع كيان يخضع لتنظيم هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي، فمقالنا عن ضريبة الشركات الإماراتية للعملات الرقمية يشرح الجانب الذي يخص هذا الاعتماد. وإن أردت فهم ما يعنيه تبادل المعلومات الضريبية للمقيم السعودي، فمقالنا تبادل المعلومات الضريبية للعملات الرقمية: ماذا يعني CARF للسعودي؟ يشرح ذلك بالتفصيل.
خطوات عملية قبل الإفصاح عن معاملاتك
أعدّ قائمة بكل معاملة رقمية خلال فترة الإقرار، وتشمل البيع والتوريد والدفع بالعملات الرقمية مقابل سلع أو خدمات. الفرق بين البيع واستلام الدفعة مهم، لأن كل حالة قد تُعرض في الإقرار بطريقة مختلفة، والخبر لم يفصّل ذلك.
- سجّل تاريخ كل معاملة ونوعها واتجاهها: هل بعت عملة رقمية، أم استلمت دفعة بها؟
- حدّد المنصة أو المحفظة التي نُفذت عبرها المعاملة، وتحقق هل المنصة ضمن القائمة الأولية.
- احفظ كمية الأصل الرقمي، ومصدر السعر الذي استخدمته، وصورة من كشف المعاملة الذي تصدره المنصة.
- لا تحذف أي سجل قديم، فقد تحتاج إلى مطابقته حين تتضح المنهجية الرسمية.
- اعرض الملف على محاسب معتمد قبل التقديم، وأخبره بأن بعض التفاصيل تحتاج تأكيدًا من موقع الهيئة.
ما يستحق متابعتك الآن ثلاثة أمور: نص التوجيه الكامل من موقع الهيئة، وأي توسّع في قائمة المنصات، وأي توضيح رسمي عن التوقيت ومصدر السعر. وإذا صدر أي منها، فقارن القاعدة الجديدة بسجلاتك الحالية مبكرًا، ولا تنتظر موعد الإقرار لتكتشف أن الأرقام لا تكفي.






