انتهت مهلة الانتقال لقانون المصرف المركزي الإماراتي الجديد، وهو المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025، في 16 سبتمبر 2026 بحسب أغلب المصادر القانونية، ومنها تحليل لمكتب White & Case. يشرح هذا المقال ما يعنيه قانون المصرف المركزي الإماراتي للعملات الرقمية بعد هذا التاريخ، وما الذي يحتاج قارئ نشرات يستخدم منصة إماراتية أو يفكر في استخدامها إلى معرفته.

هذا المقال شرح وليس خبرًا عاجلًا. فالمهلة معلومة منذ أشهر، ولم نجد في بحثنا إعلانًا رسميًا من المصرف المركزي عن انتهائها أو عن إجراءات تنفيذ بعدها.

قانون المصرف المركزي الإماراتي للعملات الرقمية: ما الذي يشمله؟

يضع القانون خدمات الدفع بالأصول الافتراضية والعملات المستقرة والنقود الرقمية تحت إشراف المصرف المركزي، ويحل محل القانون الصادر عام 2018. وبحسب Zerafa وسّع القانون صلاحيات المصرف في المدفوعات والنقود الرقمية وخدمات الدفع بالأصول الافتراضية.

الجزء الأهم لمستخدم المنصات هو المادة 62. فبحسب White & Case تشمل المادة رموز الدفع بالأصول الافتراضية، والتمويل اللامركزي، والمنصات والتطبيقات اللامركزية (dApps) والبروتوكولات التي تسهّل خدمات مالية مثل المدفوعات والتحويلات وخدمات الاستثمار.

ولا يعني ذلك أن كل منصة تتعامل بالعملات الرقمية تقع تحت هذا القانون تلقائيًا. فالمنصة التي تقتصر على التداول الفوري قد تخضع لجهة تنظيمية أخرى، وهذا الفرق نفصّله في مقالنا عن ترخيص منصة العملات الرقمية في دبي: الفرق بين التداول الفوري والمشتقات.

مهلة الانتقال: من سبتمبر 2025 إلى 16 سبتمبر 2026

منح القانون فترة انتقال مدتها سنة واحدة من تاريخ سريانه في سبتمبر 2025. وخلال هذه الفترة كان على الجهات الداخلة في النطاق حديثًا، أو التي يلزمها تغيير أوضاعها، أن تنظّم ترخيصها وامتثالها حتى 16 سبتمبر 2026.

ومعنى انتهاء المهلة عمليًا أن هذا الوقت الإضافي لم يعد متاحًا. فقد ذكر تحليل لمكتب قانوني نُشر بعد الموعد أن فترة السماح انتهت، وأن كل الجهات المالية والتقنية الداخلة في النطاق ملزمة الآن بالامتثال الكامل، بحسب Aurne.

لماذا تختلف التواريخ بين المصادر؟

ليس كل ما يُنشر عن الموعد متطابقًا. فقد ذكر أحد المصادر الثانوية أن الموعد 16 أو 30 سبتمبر، بينما تستخدم أغلب المصادر تاريخ 16 سبتمبر، ومنها UpperSetup وTesthouse.

لم نتحقق من التاريخ في الجريدة الرسمية أو في إشعار من المصرف المركزي. لذلك يُعامل تاريخ 16 سبتمبر بوصفه التاريخ الأكثر تداولًا، لا التاريخ المؤكد رسميًا.

عقوبة تشغيل منصة دون ترخيص في الإمارات

بحسب تقرير CoinDesk عن القانون، قد تصل الغرامة على التشغيل غير المرخص إلى مليار درهم إماراتي، أي نحو 272 مليون دولار.

اقرأ هذا الرقم بدقة. فهو سقف أقصى وليس مبلغًا معتادًا، ولم نجد في المصادر المتاحة جدولًا يوضح كيف تُحسب الغرامة في كل حالة.

أما الكلام عن ارتفاع مخاطر الإنفاذ فيرد في تحليلات رأي كتبها محامون. ولم نجد قرارات إنفاذ رسمية منشورة بعد المهلة، لذلك يكون التعامل الحذر مع هذه الادعاءات أفضل من تصديقها أو تجاهلها.

لائحة خدمات رموز الدفع وإطار هيئة الأوراق المالية: أنظمة منفصلة

لا يجوز الخلط بين قانون المصرف المركزي ولائحة خدمات رموز الدفع (التعميم 2/2024)، فاللائحة نظام منفصل. وبحسب مصادر ثانوية انتهت فترتها الانتقالية في يونيو 2025، مع اختلاف في اليوم الدقيق، إذ يذكر بعضها 14 يونيو 2025، كما في CryptoSlate وUAE Fintech Vibes.

أما هيئة الأوراق المالية والسلع (CMA) فلها إطار مختلف. فقد أصدرت إطار الأصول الافتراضية في 13 أبريل 2026، ووسّعت الأنشطة المنظمة من ثلاثة إلى ثمانية، بحسب Gulf Business وتقرير رويترز عبر TradingView. وقد تناولنا إعلانات الهيئة في مقالنا إعلانات العملات الرقمية في الإمارات: ماذا أضافت CMA للترخيص؟.

تتوزع الرقابة في الإمارات على عدة جهات، بحسب Al-Monitor:

  • المصرف المركزي (CBUAE) لرموز الدفع والمدفوعات بالأصول الافتراضية.
  • هيئة الأوراق المالية والسلع (CMA) للأنشطة الاتحادية المرتبطة بالأصول الافتراضية غير الخاصة بالمدفوعات.
  • VARA في دبي.
  • ADGM وDIFC، وهما المنطقتان الحرتان في أبوظبي ودبي.

هل يؤثر قانون المصرف المركزي على السعوديين؟

القانون إماراتي، والمصادر لا تحسم كيف يُطبَّق على المنصات الأجنبية التي تخدم مستخدمين سعوديين. وهذه من أهم النقاط المفتوحة في هذا الموضوع.

أما الوضع داخل المملكة فتصفه أدلة تجارية لا بيانات رسمية. فبحسب دليل من TioMarkets، لا يوجد إطار شامل للعملات الرقمية في السعودية حتى منتصف 2026، ولا توجد منصة مرخّصة محليًا للتداول، ويحتاج البنوك السعودية إلى إذن من البنك المركزي السعودي (ساما) قبل التعامل بالعملات الرقمية. وهذا الدليل تجاري، وليس بيانًا رسميًا سعوديًا.

في المقابل، يذكر Modonty أن الجهات الرسمية السعودية لم تصدر حظرًا عامًا على امتلاك العملات الرقمية.

أما على صعيد التوقعات، فقد قال خبير مرتبط بالسعودية في مقابلة في أبريل 2026 إنه يتوقع معاملة واحدة على الأقل بعملة مستقرة ضمن إطار تجريبي (sandbox) أو إثبات مفهوم قبل نهاية 2026. وهذا توقع شخصي وليس خطة رسمية. ويمكنك متابعة الجانب السعودي في مقالنا البنك المركزي السعودي يناقش العملات المستقرة: ماذا تغيّر وما الذي لم يُحسم.

كيف تتحقق من ترخيص المنصة بعد انتهاء المهلة؟

لم نجد في بحثنا قائمة رسمية منشورة بالشركات المرخّصة، ولم نفتح السجلات العامة للجهات بأنفسنا في هذا المقال، لذلك لا نقدّم روابط إليها على أنها مصادر موثّقة. مع ذلك، تساعدك الخطوات التالية على التحقق قبل الإيداع:

يد تمسك هاتفًا على طاولة مقهى في دبي والشاشة غير مقروءة
التحقق من الترخيص يبدأ من الجهة التي تنظّم نشاط المنصة، لا من إعلاناتها.
  1. حدّد الجهة التي تقول المنصة إنها مرخّصة منها: المصرف المركزي (CBUAE)، أو هيئة الأوراق المالية والسلع (CMA)، أو VARA في دبي، أو ADGM FSRA، أو DFSA.
  2. ابحث عن الاسم القانوني للكيان في السجل العام لتلك الجهة، وقارنه بالكيان الذي تتعامل معه فعلًا، لا باسم العلامة التجارية وحده.
  3. تأكد أن الترخيص يغطي النشاط الذي تستخدمه، سواء كان تداولًا فوريًا أو مشتقات أو دفعًا.
  4. تحقق مما إذا جُدِّد الترخيص أو عُدِّل بعد 16 سبتمبر 2026، فالمهلة غيّرت وضع الجهات الداخلة في النطاق.
  5. لا تعتمد على شعار «مرخّص» في الإعلان أو أسفل الموقع وحده.

ولتفصيل أكثر في هذه الخطوات، راجع مقالنا كيف تتحقق من ترخيص منصة العملات الرقمية في الإمارات قبل الإيداع.

ما الذي يستحق المتابعة في الأشهر المقبلة؟

أهم ما ينتظره القارئ إعلان رسمي من المصرف المركزي يحدد تاريخ المهلة بدقة ويوضح إجراءات ما بعدها، إن صدر. ويستحق المتابعة كذلك مدى تطبيق القانون على المنصات الأجنبية التي تخدم السعوديين، وموعد أي تجربة تنظيمية للعملات المستقرة في المملكة.

إن كنت تستخدم منصة إماراتية اليوم، فابدأ بالتحقق من جهة الترخيص ونشاطه، ثم أعد النظر في وضعها من وقت لآخر. فالترخيص الذي كان قائمًا قبل المهلة لا يضمن بالضرورة أنه بقي كما هو بعدها.