إذا كنت تتعامل مع صندوق أو مدير ثروات أو منصة مرتبطة بدبي، فربما تسأل: هل تغيّر شيء في ضريبة الشركات الإماراتية للعملات الرقمية؟ الجواب المختصر: نعم، لكن التغيير محدود. أضاف قرار وزاري إماراتي هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) إلى تعريف «الجهة المختصة»، غير أن هذا الاعتراف محصور في أنشطة مؤهلة محددة، وليس في كل نشاط يتعلق بالأصول الرقمية.
هذا المقال شرح لتحديث تنظيمي له أثر عملي على من يتعامل مع كيانات إماراتية، وليس خبرًا عاجلًا. سأفصّل ما هو مؤكد، وما يحتاج تحققًا، وما الذي تفعله قبل أن تبني قرارًا على أي معلومة.
ما الذي أضافه القرار إلى ضريبة الشركات الإماراتية للعملات الرقمية؟
أصدرت وزارة المالية الإماراتية القرار الوزاري رقم 336 لسنة 2025. هذا القرار يعدّل القرار رقم 229 لسنة 2025 الخاص بالأنشطة المؤهلة والمستبعدة، ويضيف هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي إلى تعريف «الجهة المختصة» في القرار الأسبق، بحسب Gulf News ومصادر قانونية أخرى.

ولفهم الأثر، تذكّر أن الإطار القانوني للضريبة هو قانون ضريبة الشركات الاتحادي، وهو المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2022. أما VARA فتعمل بموجب قانون دبي المنظم للأصول الافتراضية، القانون رقم 4 لسنة 2022، وتعمل خارج نطاق مركز دبي المالي العالمي الذي له إطاره الخاص، بحسب Newscord.
والقرار لا يغيّر قواعد الترخيص نفسها. ما يفعله أنه يربط الأنشطة المرخصة بالإطار الضريبي، وهذا فرق مهم بين أن تكون الجهة مرخصة، وأن تكون أنشطتها مؤهلة ضريبيًا.
أي الأنشطة تعترف بها الضريبة مؤهلة؟
بحسب المصادر، يعترف القرار بالهيئة جهةً مختصة لأنشطة مؤهلة محددة، وهي:
- إدارة الصناديق
- خدمات إدارة الثروات
- الاستثمار
ولا يشمل القرار كل أنشطة الأصول الافتراضية. لذلك إذا كانت منصة تقدم خدمة لا تندرج ضمن هذه الأنشطة، فلا تفترض أنها تستفيد من المعاملة نفسها لمجرد أنها مرخصة في دبي.
تفصيل النسب يحتاج حذرًا خاصًا، وسأعود إليه في قسم مستقل. لكن من المفيد أن تعرف الفكرة العامة التي يطرحها مكتب استشارات ضريبية: بعض الأنشطة المؤهلة في المناطق الحرة تُعامَل بنسبة صفر، بينما تخضع الأنشطة غير المؤهلة لنسبة 9%. هذه المعلومة من مصدر ثانوي، ولم نتحقق منها في موقع الهيئة الاتحادية للضرائب.
هل ينطبق ذلك على المستثمر الفرد؟
هذا هو السؤال الأكثر شيوعًا، والجواب الصريح أن المصادر التي اطلعنا عليها لا تقدّم إجابة قاطعة. تشير المصادر إلى الصناديق ومديري الثروات، ولم نجد نصًا يقول إن القرار يسري على الفرد الذي يشتري الأصول الرقمية لحسابه الخاص.
كما لم نجد في هذه المصادر خطوة تقديم رسمية يقوم بها المستثمر الفرد لتطبيق القرار. لذلك ابدأ بسؤال الجهة التي تتعامل معها: هل هي مرخصة؟ وما الأنشطة التي تمارسها؟ الإجابة عن هذين السؤالين تحدد الإطار أكثر من مجرد كونك مستثمرًا فيها.
نسب الضريبة: ما المؤكد وما يحتاج تحققًا
تنتشر في المقالات أرقام محددة، أبرزها 0% للأنشطة المؤهلة في المنطقة الحرة، و9% للأنشطة الخاضعة. مصدر هذه الأرقام مكتب استشارات ضريبية، وهو Crossfoot، ويُعد مصدرًا ثانويًا. لم نتمكن من مطابقتها مع الموقع الرسمي للهيئة الاتحادية للضرائب، لذلك لا تبنِ عليها قرارًا ماليًا قبل الرجوع إلى المصدر الرسمي أو إلى مستشار معتمد.
وهناك تفصيل آخر يحتاج تمييزًا بين المصادر. فبحسب مكتب محاماة، صدر القرار في 22 ديسمبر 2025 ويُطبَّق بأثر رجعي من 1 يونيو 2023 (Al Suwaidi)، لكن هذا التاريخ الرجعي لم نجده في النص الحكومي الرسمي الذي اطلعنا عليه. أما خبر القرار فنشرته Lexis في فبراير 2026، أي أن التغطية الإعلامية جاءت بعد تاريخ الصدور بحسب المصادر، وهذا قد يفسّر تباين التواريخ التي ستجدها عند البحث.
خطوات تتحقق منها قبل التعامل مع منصة أو صندوق إماراتي
لا توجد خطوة تقديم رسمية للفرد في المصادر التي اطلعنا عليها، لكن هناك خطوات تحقق عملية تقلّل المخاطر:
- تأكد أن الجهة، سواء كانت صندوقًا أو مدير ثروات أو منصة، مرخّصة من VARA أو من جهة مرخّصة أخرى. هذه نصيحة واردة في مصدر استشاري، وهو Crossfoot.
- اطلع على السجل العام لـVARA للتأكد من حالة الترخيص واسم الجهة بدقة، فهذا ما تشير إليه تغطيات تراخيص منصات في دبي.
- افحص نوع الترخيص، فالتداول الفوري والمشتقات ليسا الشيء نفسه. وقد فصّلنا هذا الفرق في مقالنا عن ترخيص منصة العملات الرقمية في دبي.
- اطلب توضيحًا مكتوبًا من مستشار ضريبي معتمد عن وضع الكيان بالنسبة للأنشطة المؤهلة، وراجع الموقعين الرسميين لوزارة المالية والهيئة الاتحادية للضرائب بنفسك. لم نتحقق من رابطيهما في هذا البحث، لذلك لم نضعهما هنا.
أين تقف الأنظمة في السعودية؟
الأنظمة في المملكة مختلفة عن الإطار الإماراتي، ولم نجد في المصادر التي اطلعنا عليها تفصيلًا رسميًا عن معاملة أرباح العملات الرقمية ضريبيًا داخل السعودية. أما وضع التداول نفسه، فالمصادر متضاربة. فبعضها يصفه بأنه غير قانوني (Lightspark)، وبعضها يقول إنه لا يوجد نص يجرّمه صراحة (SNAD). هذا تناقض لا يُحسم من مقال واحد، فتعامل مع أي معلومة تقرؤها بحذر، وراجع الجهات الرسمية السعودية قبل أن تعتمد على أحد الرأيين.
إذا كنت تتابع الجانب الضريبي عالميًا، فقد يهمّك ما يعنيه تبادل المعلومات الضريبية للسعودي، وقد شرحناه في مقالنا عن تبادل المعلومات الضريبية للعملات الرقمية. وإذا كان سؤالك عن التعدين تحديدًا، فراجع مقالنا عن تعدين العملات الرقمية في السعودية.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
- هل يسري الأثر الرجعي من 1 يونيو 2023 كما تقول بعض المصادر القانونية؟ لم نجد تأكيدًا من نص رسمي منشور.
- هل ينطبق القرار على المستثمر الفرد، أم على الكيانات المرخصة كالصناديق ومديري الثروات فقط؟ المصادر تشير إلى الثانية.
- كيف تتعامل الهيئة الاتحادية للضرائب عمليًا مع المنصات غير المرخصة من VARA؟ لم نجد تفصيلًا في ما اطلعنا عليه.
- هل تتضمن الإرشادات المحدثة لوزارة المالية أو الهيئة الاتحادية للضرائب أي تغيير لاحق؟ هذا يحتاج التحقق من المواقع الرسمية.
الخطوة الأعقل الآن أن تبدأ بالجهة قبل النسبة. فالقرار يربط الأنشطة المؤهلة بالإطار الضريبي، ولا يمنح كل منصة ميزة تلقائية. وإن كنت تنوي الإيداع أو الاستثمار في كيان إماراتي، فاجمع الأدلة الرسمية عن الترخيص والنشاط أولًا، ثم اسأل مستشارك عن أثرها على وضعك أنت.






