تطلب مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام من الإعلاميين وصناع المحتوى أن يُفصحوا عن المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي أو المدعوم به، عبر ملصقات واضحة أو علامات مائية أو بيانات وصفية، حتى يميّز الجمهور بين المادة الاصطناعية والسجل الأصلي. عاد هذا الإطار إلى الأخبار يوم 6 نوفمبر 2026 بعد تغطية من Arab News ووكالة الأنباء السعودية، لكنه ليس لائحة أُعلنت للتو، فقد طُرح للعموم قبل ذلك بأشهر. وتختلف المصادر في تاريخ الإطلاق الأول بين فبراير ومايو 2026، لذلك نفصل هنا ما هو مؤكد، وما يحتاج تحققًا قبل أن تبني عليه قرارًا.
ما هي مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام السعودي
أعدّت وزارة الإعلام الإطار بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بحسب ما ورد في تغطية جولة التي وصفته بأنه أول وثيقة وطنية في أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام. وتصفه المصادر بأنه إطار وطني يحدد مبادئ الشفافية والدقة والمساءلة، وتُنشر وثيقته الرسمية على موقع سدايا ومرتبطة من صفحة الذكاء الاصطناعي في موقعها.
ويمتد النطاق إلى المشهد الإعلامي كله، بحسب تحليل نشرته مجموعة DGA، وهو تحليل وليس نص الوثيقة الرسمية. يشمل التحليل الوسائل التقليدية والمنصات الرقمية ومنصات التواصل، والمنصات العابرة للحدود التي تخاطب الجمهور السعودي، إضافة إلى المؤثرين والصحفيين وصناع المحتوى الأفراد. ويغطي المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والمحتوى المدعوم به، من مرحلة الإنتاج حتى إعادة النشر.
تتحدث المصادر عن ثمانية مبادئ أساسية، إذ يذكر موقع OSBU أن وزارة الإعلام اعتمدت 8 مبادئ لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي. لكن قوائم هذه المبادئ لا تتطابق بين المصادر، ولهذا لا ينبغي نقل أي قائمة منها قبل مراجعة النص العربي الرسمي.
الإفصاح عن المحتوى المولَّد: ما الذي يُطلب من المنتِج
يدعو الإطار الإعلاميين وصناع المحتوى إلى الإفصاح عندما تكون المادة مولّدة بالذكاء الاصطناعي أو مساعَدة به، باستخدام وسائل تميّز المحتوى الاصطناعي عن السجل الأصلي، مثل الملصقات والعلامات المائية والبيانات الوصفية. ولم تذكر المصادر التي اطلعنا عليها شكلًا موحدًا لكل وسيلة، ولا مكانًا محددًا لوضعها، لذلك يبقى النص الرسمي المرجع الوحيد للتفاصيل.
وسائل الإفصاح الثلاث كما وردت في المصادر
- الملصق الواضح: عبارة أو أيقونة تظهر مع المادة وتخبر الجمهور أنها مولّدة أو مساعدة بالذكاء الاصطناعي.
- العلامة المائية: علامة مدمجة في الصورة أو الفيديو تدل على أصل المادة.
- البيانات الوصفية: معلومات مرفقة داخل ملف المادة تكشف طبيعة إنتاجها.
وتكرر المصادر أن الذكاء الاصطناعي لا يرفع المسؤولية عن الناشر أو صانع المحتوى، وأن الإطار يحذّر من التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه مصدرًا موثوقًا للوقائع، ويؤكد ضرورة التحقق البشري. وفي المعنى نفسه، ذكرت وكالة الأنباء السعودية في 3 نوفمبر 2026 أن خبراء إعلاميين يدعون إلى الإشراف البشري مع تغيّر غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي، ويحذّرون من التبني غير المنظّم.
سبب عودة الإطار إلى الواجهة في نوفمبر 2026
جاءت التغطية الأخيرة يوم 6 نوفمبر مع برنامج جديد لتدريب صناع المحتوى ومنتدى يضم أكثر من 250 صانع محتوى، وبذلك صار من الواضح أن الجهات الرسمية تريد أن يعرف القارئ وصانع المحتوى ما يعنيه الإفصاح عمليًا. وقد نشرت وكالة الأنباء السعودية نسختها الإنجليزية عن الإطار في اليوم نفسه.
الإطار نفسه ليس جديدًا، فأول طرح علني له يعود إلى 2026 بحسب المصادر، وما حدث في نوفمبر إعادة إعلان ودفع نحو التوعية. لذلك نتعامل مع الموضوع بوصفه شرحًا في وقته، لا خبرًا عاجلًا، ونتجنب وصفه بأنه قاعدة جديدة قبل التحقق من وضعه القانوني.
منتدى AI for Impact وبرنامج Impact Creators
في 6 نوفمبر عقدت سدايا والهيئة العامة لتنظيم الإعلام منتدى AI for Impact بمشاركة أكثر من 250 مؤثرًا وصانع محتوى، بحسب صحيفة الجزيرة وشفقنا باللغة الإنجليزية.

وشهد المنتدى إطلاق برنامج Impact Creators، الذي يقدّم تعليمًا وتدريبًا عمليًا في التحقق من المحتوى ومعايير الإنتاج المهني. لم تذكر المصادر التي اطلعنا عليها شروط الالتحاق بالبرنامج أو مدته أو تكلفته، لذلك فإن كنت صانع محتوى وترغب بالمشاركة، فالمرجع هو الجهات المنظمة نفسها قبل أي تسجيل.
ما الذي لم تحسمه المصادر بعد
قبل أن تبني قرارًا على الإطار، تحتاج إلى معرفة خمس نقاط لم تُحسم في المصادر التي قرأناها:
- هل الإطار ملزم؟ تصفه المصادر بأنه إطار وطني ومعيار إرشادي، بينما تصف النسخة الإنجليزية من بيان وكالة الأنباء السعودية الإفصاح عن المحتوى المساعد بالذكاء الاصطناعي بأنه متطلب أساسي. ولم نجد في المصادر ما يحدد عقوبات أو التزامات قانونية، والجهة المختصة بالتوضيح هي الهيئة العامة لتنظيم الإعلام.
- ما تاريخ الإطلاق؟ تذكر مصادر فبراير 2026، وتشير مصادر أخرى إلى مايو 2026 مع منشور للوزارة بتاريخ 17 مايو، أما تغطية 6 نوفمبر فلا تذكر تاريخًا.
- ما المبادئ الثمانية بالضبط؟ القوائم المنشورة لا تتطابق، والنص العربي الرسمي هو المرجع.
- هل يشمل الإفصاح التحرير المساعد، كالترجمة والتدقيق اللغوي والتلخيص، أم المحتوى المولَّد فقط؟ تقول المصادر «مولَّد أو مساعَد» دون تفصيل.
- كيف سيُتحقق من الالتزام؟ لم نجد في المصادر إجراءً للتسجيل أو موعدًا نهائيًا أو رسومًا مرتبطة بالإفصاح.
ماذا يعني ذلك لنشرات وقرائه
يشمل الإطار الناشرين بحسب التحليلات المتاحة، ونشرات واحد منهم، لذلك سنراجع النص الرسمي قبل وضع قواعد وسم داخلية نهائية. ولن نحدّد هذه القواعد قبل قراءة النص العربي، لأن التفاصيل التي لم تحسمها المصادر هي بالضبط ما يحتاج الناشر إلى ضبطه.
أما القارئ فيحتاج إلى عادة بسيطة: أن ينتبه إلى الوسم، وأن يتحقق من المعلومات المهمة من مصدر مستقل قبل أن يشاركها. وإذا كنت تتابع كيف تتحول اللوائح التقنية إلى شروط عملية، فقد شرحنا في مقال السيارات ذاتية القيادة في السعودية: اللائحة الجديدة وشروط التشغيل ما ينبغي معرفته قبل تطبيق قاعدة تقنية جديدة. ومثال آخر على قراءة النص النظامي بعين عملية في مقال نظام المعاملات التجارية الجديد: ما الذي يتغير.
خطوات عملية قبل الوثوق بمحتوى مولَّد بالذكاء الاصطناعي
- ابحث عن الوسم: ملصق أو علامة مائية أو بيانات وصفية. وغيابه لا يعني بالضرورة أن المادة أصلية، فلا تعتمد على الوسم وحده.
- ارجع إلى المصدر الأصلي: اطّلع على الوثيقة الرسمية عبر صفحة سدايا بدل الاكتفاء بملخصات الأخبار.
- تحقق من الأرقام والأسماء والاقتباسات من مصدر رسمي أو مستقل، ولا تعتمد على أداة توليدية مصدرًا للوقائع.
- إن كنت صانع محتوى، فاقرأ النص العربي الرسمي وراجع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام قبل بناء قرارك على ما تقوله التغطيات.
الخطوة الأهم في الفترة المقبلة هي معرفة الوضع القانوني للإطار، وما إذا كانت الهيئة ستعلن آليات للتحقق من الالتزام. حتى ذلك الحين، يكفي أن تتعامل مع الإفصاح بوصفه إشارة تستحق الانتباه، وأن تبقي التحقق البشري خطوة ثابتة قبل النشر أو المشاركة.






